رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس

لايف ستايل 26-02-2026 | 08:37

رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس

استثمار شهر الصيام لم يعد مشهد كهذا استثناءً في تونس خلال شهر رمضان، فمع حلول شهر الصيام يتضاعف حضور المتسولين في الشوارع والأسواق... 
رمضان موسم ينتظره المتسوّلون بلهفة في تونس
صورة تعبيرية للتسوّل في تونس
Smaller Bigger

على بعد أمتار قليلة من جامع حيّ النزهة في مدينة أريانة، جلست خمسينية تخفي جزءاً كبيراً من وجهها بطرف وشاح باهت اللون. كانت ترتدي ملابس قديمة بالية وتراقب المصلّين الذين توافدوا تباعاً لأداء صلاة الظهر في أول أيام شهر الصيام. ما إن يقترب أحدهم حتى تمدّ يدها وتهمس بصوت تحرص على أن يكون مرتجفاً: "عاونوني ربي يعينكم... إنني مريضة. ساعدوني... ساعدكم الله". 

 

بين يديها كانت تمسك مجموعة من الأوراق، بدت كأنها وصفات طبية تلوّح بها بصمت كلما اقترب منها أحدهم، من أجل إقناعه بصدقها وبحاجتها إلى المساعدة. حاولنا التحدث إليها، لكنها اكتفت بعبارات مقتضبة أكدت فيها أنها مريضة وتحتاج إلى ثمن الدواء، قبل أن تقطع المحادثة وتغيّر مكانها إلى الجهة المقابلة لباب المسجد، وكأنها تبحث عن زاوية أكثر حظاً. لم تكن وحدها في ذلك المشهد، فعلى بعد خطوات منها، وقف مسنّ يتكئ على عكاز، وبالقرب منه شاب مقعد يردّد أدعية بصوت مسموع، فيما جلست امرأة أخرى على بعد بضعة أمتار وإلى جانبها طفلها تراقب الداخلين والخارجين ولسانها لا ينقطع عن الدعاء.

 

 

 

اختلفت أساليبهم، لكن القاسم المشترك بينهم كان الإلحاح في الدعاء، والإصرار على طلب الصدقة، مع هيئة رثّة توحي بفاقة وبؤس ثقيلين. استثمار شهر الصيام لم يعد مشهد كهذا استثناءً في تونس خلال شهر رمضان، فمع حلول شهر الصيام يتضاعف حضور المتسولّين في الشوارع والأسواق، وخصوصاً أمام المساجد، حيث يُراهن كثيرون على سخاء الصائمين ورغبتهم في نيل الأجر. وبين الحاجة الحقيقية واستثمار روح الشهر، تتحوّل الأرصفة إلى مساحة تتقاطع فيها قصص الحاجة مع جرائم الاحتيال. 

 

وقبل أيام من شهر الصيام عقد محافظ ولاية تونس اجتماعاً للوقوف على آخر الاستعدادات، وكان لافتاً تأكيده ضرورة التصدي لظاهرة التسول في محيط المؤسسات الدينية وتفعيل قرارات منع التسول الصادرة عن البلديات، ما يعكس حجم الأرق الذي باتت هذه الظاهرة تسببه على المستوى الرسمي.

 
شعبياً، تختلف ردود فعل التونسيين على تنامي ظاهرة التسوّل في رمضان، ويقول عدد ممن تحدثت "النهار" إليهم إن الصدقة في هذا الشهر واجب ديني وأخلاقي بغض النظر عن صدق من تقدم له وحاجته اليها، بينما يشكك آخرون في صدقية هؤلاء المتسولين، معتبرين أن الأمر تجاوز حاجة الفقر إلى جريمة "احتيال واستغلال لروح الشهر الكريم من أجل تحقيق الربح السهل والوفير.

 

 

 

ويرى باحثون أن شهر رمضان يعدّ بالنسبة إلى محترفي التسوّل بوابةً لتحقيق دخل سريع. ويقول رئيس الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام رضا كرويدة لـ"النهار" إنّ التسوّل ظاهرة مرتبطة بالأزمات الاجتماعية وبارتفاع نسب الفقر في أي بلد. لكنه في المقابل يؤكّد أن المتسوّل يتمتع بذكاء كبير وقدرة على الاحتيال مستغلاً رغبة الصائمين في رمضان لمساعدة الآخرين وتقديم العون للمحتاجين. 

 

ويوضح أنّ رمضان بات الشهر الذي يترقّبه المتسوّلون لتحقيق أرباح كبيرة من خلال احتلال الفضاء العام، ويشير إلى أنهم يتفننون في اختلاق أساليب جديدة لاستغلال مشاعر العطف لدى الصائمين. ويلفت إلى ظاهرة استغلال الأطفال في هذا النشاط المخالف للقانون. 

 

آلاف المتسولين ووفق احصاءات للجمعية، بلغ عدد المتسولين في العاصمة تونس فقط عام 2023 نحو 5 آلاف متسوّل، لكن كرويدة يؤكد أن هذا الرقم مرجح للارتفاع خصوصاً مع دخول المهاجرين غير النظاميين على الخط. ويوضح: "بتنا نرى عدداً كبيراً من المهاجرين غير النظاميين مصحوبين بأطفالهم الصغار يتسولون في الشوارع والأسواق". ووفق الدراسة نفسها، يجني المتسول نحو 150 ديناراً في اليوم الواحد، أي ما يعادل 50 دولاراً. ويقدّر المتحدث عدد المتسولين في تونس بنحو 50 ألفا على الأقل، وهو في رأيه رقم مفزع يستوجب تحركاً عاجلاً لمكافحة هذه الظاهرة. ويذكر أن التسول يعد نشاطا ممنوعة في تونس يعاقب عليه القانون.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 2/25/2026 10:40:00 PM
صورة لـ "ستيفن هوكينغ" في ملفات جيفري إبستين تُعيد الجدل حول رحلته إلى جزر العذراء
واشنطن تشترط اتفاقاً نووياً دائماً مع إيران...
تشغل أنظمة رادار متطورة بتقنية (LPI)، التي تسمح لها بمسح ورصد الأهداف في عمق الأراضي المعادية دون أن تكتشف hgرادارات وجودها أو تردداتها.
سياسة 2/25/2026 5:10:00 PM
القوات اللبنانية: الفنان رشدان إنسانٌ حرّ يتمسّك بحريته