أمومة نادرة لإماراتية تبنت طفلاً من أصحاب الهمم اختارها بنفسه

لايف ستايل 20-03-2025 | 09:33

أمومة نادرة لإماراتية تبنت طفلاً من أصحاب الهمم اختارها بنفسه

المسؤولية الكبرى، ويمكنني وصفها بالتحدي الكبير، كانت رعاية طفل يعاني من التوحد ومن فرط النشاط. كنت مؤمنة بأن الحبّ والحنان أقوى من أي قيود اجتماعية وحالات مرضية.
أمومة نادرة لإماراتية تبنت طفلاً من أصحاب الهمم اختارها بنفسه
هدى المشجري وأحمد
Smaller Bigger


 

حصلت الإماراتية هدى المشجري عام 2021 على حق حضانة طفل تخلّى عنه والداه لأسباب غير معروفة. كان عمره 4 سنوات عندما زارت المشجري مركزاً لرعاية الأيتام حيث يعيش، وحين دخلت الغرفة التي كان يعيش فيها أطفال عدّة ناداها "ماما"، لتقرّر فوراً أنه سيكون ابنها الثالث.  
"كانت نيتي تبنّي فتاة، لكن القدر اختارني أماً حاضنة لأحمد، لينضم إلى محمد واليازية الهاشم، أخويه من زواجي السابق. كنت أعلم مسبقاً أنني أخوض معركة ليست سهلة، وكنت مقتنعة بأن هذا الطفل يحتاج إلى أسرة، إلى أمّ تعطيه الحب والدعم ليتمكن من العيش بكرامة وسعادة عندما يكبر"، تقول المشجري لـ"النهار".


فكرة التبني لم تكن صدفة أو قراراً اتخذته في  يوم. فبعد طلاقها قررت التفرّغ لتربية ولديها، خاصة أنهما كانا في مرحلة عمرية حساسة، وكانت تشعر في داخلها برغبة في تبنّي ولد ليس له أهل كي تنقذه من ظلم الحياة، لا سيّما أنها ترفض فكرة الزواج مرة ثانية؛ وفضلاً عن كونها أماً، فهي تشغل منصباً في حكومة أبو ظبي، وتعطي تدريبات في التحفيز النفسي بحكم دراستها علم النفس الاجتماعي.

 


بطبيعة الحال واجهت المشجري العديد من التحديات، أبرزها نظرة المجتمع المحافظ الذي لا يتقبل فكرة التبني بسهولة، وإنكار الشرع الإسلامي للتبني (يقرّ الكفالة). والفرق هو أنه في الحالة الأولى لا يمكن للمتبنّى العيش مع العائلة، أما المكفول فتقوم العائلة بالصرف عليه ودعمه حتى يصل إلى سنّ الرشد.

 

تقول المشجري إن" المسؤولية الكبرى، ويمكنني وصفها بالتحدي الكبير، كانت رعاية طفل يعاني من التوحد ومن فرط النشاط. كنت مؤمنة بأن الحب والحنان أقوى من أي قيود اجتماعية وحالات مرضية ونجحت. واليوم وضع أحمد الصحي تحسن كثيراً عن السابق".


 فكرة الاحتضان راودت الأم الإماراتية مرات عدة رغم إنجابها طبيعياً. لكن رغبتها كانت قوية في عيش تجربة الأم التي تعطي حباً وحناناً لطفل لا ينتمي إليها بيولوجياً. المجتمع المحيط بها كان مصدوماً من فكرتها ويستغربها، وغالباً  كان يُطرح عليها السؤال "لماذا لا تتزوجين ثانية؟". لكنها كانت مصرّة، وتدرك تماماً ما تريده، لأنها تتفهم معنى أن يعيش طفل من دون أهل في مجتمع عربي. 

وكانت المشجري تقدّمت عام 2019 بطلب الحضانة من مركز الرعاية في العاصمة الإماراتية، وهي تدرك أن الإجراءات ليست سهلة وتتطلب وقتاً. خلال تلك الفترة حلّت جائحة كوفيد 19 في العالم، وأصبح الأمر صعباً، فانتظرت حتى عام 2021 ليبلغها المركز قبول طلبها.

 


تشرح المشجري العملية بقولها:"يتم القبول وفق معايير محددة، أبرزها أن يتوافر لدى الحاضن مسكن لائق وقدرة مالية معقولة ( ليس شرط أن يكون ثرياً) تسمح للطفل بأن ينشأ وسط ظروف جيدة. كذلك قبل القرار النهائي يعيش مع عائلته الجديدة تجربة التوافق لمدة 6 أشهر، فقد لا تتقبله العائلة أو لا يتقبل الفكرة هو أيضاً. عندما وصل أحمد إلى المنزل كان التقبل الأول من أخويه اللذين تفاعلا معه بشكل كبير. ورغم أنه يعاني من فرط النشاط والتوحد، فقد كنت سعيدة وأخذت قراري بأن يصبح جزءاً من عائلتي، وقد مضت 4 سنوات على وجوده معنا".


التابوهات الاجتماعية وثرثرات الناس يمكن تجاوزها رغم صعوبة التقاليد، والمجتمع عادة يتطور مع الوقت. هذا الموضوع تحديداً كان مستغرباً في داخل الإمارات. لكن اليوم هناك العديد من العائلات باتت تحتضن أطفالاً ليسوا من صلبها، سواء أكان لديها أولاد أم لا. وإذا كان الشرع الإسلامي واضحاً في تحريم التبني، فإن  القانون يتطور وفق تغيرات الحياة وتطورها عبر إيجاد فتوى منطقية وهو ما حصل مع المشجري.


توضح المشجري ذلك بالقول: "الولد ليس من جيناتي ولا من جينات شقيقته. بالتالي الطبيعة تقول إنه شخص غريب عنا، وعندما يكبر سيكون الأمر صعباً نوعاً ما؛ لذا يشترط الدين الإسلامي أن يرضع مني، وأنا في تلك الفترة لم أكن مرضعة؛ لذا ذهبت إلى الطبيب المختص، وتلقيت جرعات من الهرمونات لدر الحليب لإرضاع أحمد ليصبح واحداً من العائلة رسمياً، وهكذا تجاوزت العقبات غير الشرعية".



يحمل أحمد اسم عائلة "الهاشم"، ولكن وفق القانون الإماراتي لا يحمل الطفل المحتضن اسم الجد ذاته الذي يحمله أخواه، ويجب أن يكون على علم بالحقيقة، وهو ما بدأت هدى التمهيد له منذ فترة لتعريفه بوضعه بطريقة غير مباشرة وبسيطة. ولكونها خبيرة في مجال علم النفس كان الأمر أسهل عليها وبدأت مهمتها عبر قصة.  


الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني