.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
“أعمق مخاوفنا ليست في عجزنا، بل في قوتنا التي تفوق التصور. إن نورنا، وليس ظلامنا، هو ما يخيفنا أكثر". بهذه الكلمات العميقة لنيلسون مانديلا، وجدت الإعلامية وصانعة المحتوى هيفاء بسيسو، المعروفة بشعار "Fly with Haifa"، انعكاساً لأحلامها وشخصيتها.
لطالما حلمت منذ طفولتها بترك بصمة إيجابية في هذا الكوكب. وسيلتها لتحقيق ذلك كانت الإعلام، وفق ما تقول لـ"النهار"، لكنها اختارت نهجاً مختلفاً عن الإعلام التقليدي الذي يركّز في الأغلب على الأخبار السلبية وتعزيز المخاوف. فهي تؤمن بقوة الإعلام وتأثيره على العقول، لكنها قرّرت استخدام هذه القوة لنشر الأمل، وتعزيز التواصل الإيجابي الذي يوحّد الناس بدلاً من أن يفرّقهم.
في أوقات الضياع التي يمر بها الجميع، استطاعت هيفاء أن تخلق عقلية ساعدتها على الخروج من تلك الدوامة. وأول ما تعلمته هو عدم القسوة على نفسها، إذ تؤمن بأن الإنسان دائم التغيّر والنمو في هذه الحياة. تقول إن للأصدقاء دوراً أساسياً في دعمها، إضافة إلى العلاج النفسي الذي تشجّع الجميع على اللجوء إليه عند الحاجة. إلى ذلك، أدت الطبيعة والتأمل والدعاء والصلاة أدواراً مهمة في تعزيز سلامها الداخلي وإعادة التوازن إلى حياتها.
ورغم نجاحاتها وتأثيرها الملموس، لا تعتبر هيفاء نفسها "مؤثرة"، إذ تقول: "أنا بعيدة عن هذا اللقب"، معتبرةً أن كلمة "مؤثرة" تحمل مسؤولية كبيرة تتطلّب مشاريع خيرية ملموسة، بل تصف نفسها بأنها إعلامية مبدعة، استلهمت طموحها من والدتها الغزّاوية، "التي غرست فيّ حبّ الإنجاز والسعي نحو الأفضل، ومن خيالها الذي كان دائماً مصدراً للإلهام".
لمن يعرف هيفاء ومحتواها، فهي ليست إعلامية فحسب، بل هي عاشقة للسفر ومكتشفة للعالم الخارجي والداخلي على حدّ سواء. بدأت رحلتها مع السفر بالصدفة في أثناء عملها في إحدى المحطات التلفزيونية ضمن برامج السفر، ومنذ ذلك الحين تعلّمت استكشاف الذات واكتشاف الآخر.
تقول هيفاء إن السفر "معلّم حقيقي"، إذ منحها فرصة الغوص في عمق المجتمعات المختلفة، والتعرف على عاداتها وتقاليدها، سواء الجميلة منها أو الصعبة. ومن خلال هذه التجارب، لاحظت القاسم المشترك بين العديد من المجتمعات: الميل إلى إصدار الأحكام على الآخرين. رسالتها إلى العالم هي التخفيف من هذه الأحكام المسبقة، التي تخلق مجتمعات مزدوجة: تحاول إرضاء الآخرين، وتخاف من أحكامهم.
تؤكّد هيفاء أن الضغوط تحاصر الجميع، "ولا أحد يسلم من سباق السوشيال ميديا والترندز"، وهذا التحدي النفسي أتعبها، خاصة مع كثرة المقارنة والغيرة في هذا المجال. لكنها وضعت استراتيجية صحيّة، ودعمت محتواها بفيديوهات تتضمن لمسات من الحبّ.
من أكثر اللحظات التي شعرت فيها بقوتها كانت عندما دُعيت لتقديم حفلات كبيرة مثل حفلات نوبل للسلام في النرويج، وعقد لقاء مع رئيس كولومبيا. وقد شعرت بفخر كبير عندما قدمت نفسها كعربية فلسطينية. ولكونها امرأة، أضاف هذا الأمر إليها مزيداً من القوة والشرف، على الرغم من التحديات.