الشيف مارون شديد لـ"النهار": لا أؤمن بالـ"فيوجن" في الطعام

لايف ستايل 10-01-2025 | 08:50

الشيف مارون شديد لـ"النهار": لا أؤمن بالـ"فيوجن" في الطعام

لماذا صار  الإعلام المتخصص بالطهو موضةً عالمية، وكيف صار الطهاة نجوماً؟
الشيف مارون شديد لـ"النهار": لا أؤمن بالـ"فيوجن" في الطعام
الشيف اللبناني مارون شديد
Smaller Bigger

منذ أطل للمرة الأولى على الشاشة الفضية، صار "الشيف" مارون شديد ضيفاً عزيزاً في كل بيت لبناني وعربي، يرقى الطهو بين يديه إلى مصاف الفن الجميل، ويخرج الطبق من بين يديه لوحة فنية ملوّنة.

نشأ مارون شديد في صغبين اللبنانية بالبقاع الغربي، المعروفة بجمال طبيعتها وغنى تربتها، فكانت مصدر إلهامه الدائم. أغرته الطبيعة منذ صغره، فقضى طفولته وسط مزارع الحيوانات وبين قفار النحل وأشجار الحمضيات، وهذا أيقظ حواسه وأدّى دوراً مهماً في تحريضه على طلب الكمال في الطهو. أول الغيث في سيرته كانت ذهبية "Bocuse d'or" العالمية ضمن الاختيار الوطني اللبناني "Lebanese National Selection" في 2004. في 2008، كان شديد الطاهي الشرق أوسطي الوحيد المشارك في حفل "Louis XV 25ans". 

 

 

وفي 2013، خصته الجمعية العالمية للطهو "Les Toques Blanches du Monde" بلقب "شيف العام"، وكان اللبناني الوحيد الذي استضافته الشهيرة مارسال رافين في مطعم "Blue Bay" بفندق مونت كارلو بموناكو. تميّز في إعداد ستّ وجبات متنوعة في عشاء بفندق سيربيللوني الحائز على نجمة ميشلان للجودة في بيلاجيو الإيطالية ضمن مهرجان "Gourmet Food and Wine Festival". في 2014، صار عضواً في اللجنة المنظمة لصالون الطهو. 

في 2012، أنشأ شركة "مارون شديد لفنون الطهي"، وهي شركة تؤمّن الطعام الفاخر للزبائن، ملحقة بها أكاديمية طبخ مفتوحة أمام هواة الطبخ. وما زالت مستمرة.

فماذا جرى في لقائه مع "النهار":

ما كانت أول خطوة لمارون شديد في عالم التميّز؟
"إني أرد التميز في حياتي إلى أمي لأنها علّمتني التميز، وكانت شخصًا مميزًا جداً. حين بدأت في هذه المهنة، لم أكن أعلم أنني سأمارسها بالفعل، بل بدأتها بمحض الصدفة. صدقًا، منذ يومي الأول، كنت أتعامل مع الأمور بتميّز، حتى لو كان الأمر بسيطًا كغسل القِدر. فالتميز ليس وليد صدفةٍ، بل هو شيء يولد معنا، ونحن نطوّره. لا يولد الجميع متميزين، لكن كل ما تفعله في حياتك يجب أن تفعله بتميّز. فإذا كنت تقطّع البقدونس، فقطّعه بتميّز. عندما يصبح التميز عنوانًا لحياتك اليومية، يصبح جزءًا منك، رغم صعوبة التعايش معه. أما أول نقطة تميز اشتهرت بها، فربما كانت في التسعينات. شاركت في مسابقة لفنون الطبخ في "البيال"، وكان فريق الفندق الذي أعمل فيه مشتركًا. أتذكر أنني في السنة الأولى، لم أحقّق النجاح، وأخذت الأمر شخصياً. في السنة التالية، بدأت التحضير قبل ثلاثة أشهر. وفي تلك المسابقة، فزت بميداليتين ذهبيتين. وما جعل تلك اللحظة مميزة حقًا هو حصولي على جائزة "Trophy of Honor"، بعدما أشاد الحكام بمستوى أدائي، وقد كتبت "النهار" وصحف أخرى حينها عن نجاحي. مررت بالعديد من محطات التميز بعد ذلك، لكني أقول دائمًا، يجب أن يكون التميز عادةً وحالة يومية تعيشها في عملك وحياتك".

لماذا صار  الإعلام المتخصص بالطهو موضةً عالمية، وكيف صار الطهاة نجوماً؟
"اليوم، الطبخ أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، يعبّر عن ثقافة الشعوب وحضارتها. إذا نظرنا إلى المطبخ اللبناني، نجده متجذّراً في ثقافته وحضارته منذ آلاف السنين، لكنه تطور مع مرور الزمن. الإعلام والـ"سوشيال ميديا" لعبا دورًا كبيرًا في جعل فن الطبخ موضة عالمية، خاصّة في العالم العربي. هناك طهاة متميزون في العالم العربي يقدّمون المطبخ العربي والشرق أوسطي واللبناني إلى مستويات عالمية. لكن، في الوقت نفسه، هناك ظاهرة غير طبيعية مرتبطة بالـ"سوشيال ميديا"، فثمة أشخاص تراهم كباراً وراء الشاشة، لكن التحدي الحقيقي هو أن تضع هؤلاء في مطبخ محترف لتختبر كفاءتهم الحقيقية، وهناك طهاة مشهورون "عليهم القدر والقيمة"، ومستواهم عالٍ، فهؤلاء بالتأكيد يقفون في مطبخهم، خلف أفرانهم، ويديرون أعمالهم. لا يُشترط أن يكون "الشيف" هو من يقف في المطبخ. فأنا لا أقضي كل يوم في المطبخ للطهو، فلدي أيضًا مسؤوليات إدارية وتنظيمية وتطويرية. عملنا يتجه أكثر نحو التطوير، ولدينا فرق تعمل معنا وتساعدنا في تنفيذ ما نقوم به. والمطبخ أصبح موضة بفضل برامج فن الطهو مثل "توب شيف"، ويصبح الطهاة نجوماً".

 

 

كيف تقيّم تجربة الطهاة النجوم في "توب شيف"؟
"توب شيف من الموسم الأول حتّى الموسم الثاني كان في مكان وصار في مكان آخر مختلف. لقد غير نظرة الناس إلى مهنة الطاهي، وفتح "شهية" الشباب في المشرق العربي على هذه المهنة، وهي شهية لم تكن موجودة. لهذا البرنامج نكهة خاصّة. يستغرق تصويره شهرين ونصف تقريباً، عائلة البرنامج تَعدّ أكثر من 250 شخصاً، وصار توب شيف بالنسبة إلينا ملتقى سنوياً. للبثّ المباشر تجربته الخاصّة، وسرعته الخاصّة، و"أدرينالينه" الخاص، وللتصوير المسجل "أدرينالينه" الخاص المختلف، وإرهاقه المختلف.

هل أنت إنفلونسر؟
كلا لست "إنفلونسر"، أنا "شيف". المؤثرون كثيرون. لا أعتبر كل مؤثر يأتي إلى مطعمي شخصًا مؤثرًا فعلاً وله صدقية. هناك مؤثرون محترفون فعلياً، لفوا العالم وجربوا، وهناك كثيرون يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق المكاسب المادية. بالنسبة إليّ، الشخص الذي يأتي إلى مطعمي يجب أن يعيش التجربة بكلّ صدق، وأن يتعامل معها بناءً على إحساسه الحقيقي. وليس المطلوب أن يأتي، ويأكل، ويتحدث عنّي وعن مطعمي بإيجابية كي يتلقى المال مقابل رأيه، حتى لو لم يعجب بمذاق طعامي. أنا لا استخدم كلمة "إنفلونسر"، بل استخدم كلمة Role Model أو مثال أعلى، والشاهد هو ما يكتبه الناس عني على منصات التواصل الاجتماعي، لأنني تمكّنت في هذه المنطقة أن أقدم مستوى معيناً من الأداء، والحرفية، والمهنية، والتطور. يسألونني: "كيف تقدّم وصفاتك للجميع؟ وماذا في ذلك؟" فكما طورت هذه الوصفات، ولا أقول إنني ألفتها، بل طورتها، يمكنني أن أطور وصفات أخرى. وعندما أعجز عن التطوير، أتقاعد وأتوقف عن العمل".

ما هي تحدّيات المذاق العالي في أيّ طبق؟
"يكون أيّ طبق "طيّب" أو "مش طيّب". عندما نتذوق الطعام كحكّام، نحلل النكهات بناءً على المعرفة والخبرة. هناك معايير للطعم يجب أن تكون متوازنة بين الحلو والمالح والحامض والمر. عندما نتذوق، تتخزن النكهات في الدماغ الذي يحلل المذاقات. عند التذوق، ردّات الفعل تحصل في الدماغ. وهناك أيضاً معايير أخرى. الساخن يجب أن كون ساخناً، والبارد يجب أن يكون بارداً، ويجب أن يكون مطهواً بالطريقة الصحيحة. هذه المعايير كلها ترفع مستوى الطبق، وتجعلنا نميز بين الجيد والممتاز".

 

 

هل تستمتع بأيّ طعام تتناوله في أيّ مطعم أو منزل مثلاً، أم تنشغل فوراً بمهنة الحكم؟
"هناك دائماً ردّة الفعل الأولى: طبق لذيذ أو غير لذيذ. ولكن، بين هذين الحدّين، تمرّ كلّ هذه المعايير التي ذكرتها منذ قليل،  يتحوّل الأمر إلى عادة لا إرادية. يمكنني أن أقول لك إن أيّ طبق محضر، أيّاً يكن من يحضّره، أكانت امرأة في المنزل أم طبّاخاً في مطعم، ، فلا يمكن إلّا أن يكون لذيذاً". 

هل تطهو في المنزل؟
"حين كان أولادي صغاراً، كنت أطهو لهم يوم الأحد، وكان هذا يسرّني كثيراً. اليوم، لا أطهو في المنزل، فأنا أعمل ساعات طويلة حين أكون في لبنان، فلا أغادر عملي، وأنا أسافر كثيراً". 

هل يطمح كلّ طاهٍ ليكون له مطعمه الخاصّ؟
"كلّا، ليس كلّ طاه، بل قلّة من الطهاة في العالم العربي يديرون مطاعمهم الخاصّة، وهذا يعود إلى الشخص نفسه، وإلى قدراته الإدارية والمالية. وليس كلّ "شيف" ناجحٍ في مطبخه قادراً على أن يكون رجل أعمال ناجحاً. شخصيّاً، استغرقني أكتر من 8 إلى 9 سنوات حتّى استطعت أن أرتدي سترة الطاهي في المطبخ، وسترة الإداري والتطويري ورجل الأعمال. عندما يفتح الـ"شيف" عملاً خاصّاً، فثمّة فريق يساعده، تماماً مثل جريدة "النهار"، مع نايلة تويني فريق كبير، لكنّ صاحب المؤسسة هو من يملك الرؤية". 

 

 

هل تستخدم الذكاء الاصطناعيّ في المطبخ؟
"أحياناً. إنّي أدعو فريقي – خصوصاً في التسويق والتواصل الاجتماعيّ – إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعيّ. أهميته أنّه يقدّم لك الموارد بسرعة، لكنّه لن يطهو لك. لم أطلب منه بعد أيّ وصفة، لكنّه قادر أن يعطيك أكثر من مئة وصفة. لمن يأتي إليّ ليتعلّم، أقول له: "إن أتيت لتتعلّم وصفات وأطباق، فمكانك ليس هنا، يمكنك تعلّمها من الإنترنت، وإن أتيت لتتعلّم تقنيات الطهو ومبادئه ومعاييره، فأنت في المكان الصحيح". إنّ الذكاء الاصطناعيّ بمتناول الجميع، فإن استخدمته، فسوف تتميّز".

أخيراً... ما موقفك من الـ"فيوجن" في الطعام؟
"أنا صاحب مقولة "Fusion is Confusion" أي المزج يولّد الارتباك. أنا لا أؤمن بمفهوم الـ"فيوجن" الذي يمزج بين المطابخ بشكل عشوائيّ. لكلّ مطبخ هويته وأصالته. يمكنك أن تطوّر في المطبخ، لكن على التطوير أن يكون ضمن إطار احترام الثقافة والهوية الخاصّة بالمطبخ نفسه. في الطهو، الثقافة أساس".

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني