دبوس الزينة… خلّدته إطلالات الملوك
لطالما أسرتني القصص الملكية والتاريخية عن عائلات شهيرة من شتى أنحاء العالم، فكل قصة تقودني في رحلة عبر الزمن لاستكشاف عادات وتقاليد هذه العائلات، وطبعاً مغامراتهم وأسلوبهم في العيش واللباس.
لا يسعني إلا أن أنغمس في طريقة لباسهم، التي تعكس الفخامة والرقي، وكأنها لغة تعبّر عن مكانتهم في المجتمع وثرائهم، سواء كانت الفساتين والبذلات الرسمية، أو تسريحات شعرهم، أو الأحذية الغريبة التي يرتدونها في أغلب الأحيان، أو حتى الأكسسوارات الفخمة التي يتزينون بها. ولا بد من ذكر دبابيس الزينة "البروشات". قطعة ملكية بامتياز!
عند الحديث عن البروش، أول ما يخطر في أذهاننا العائلة المالكة البريطانية، من الملكة الراحلة إليزابيث الثانية والليدي ديانا والملكة الحالية كاميلا، وصولاً إلى أميرة ويلز، كيت ميدلتون.

بروش زهرة الياسمين الماسية
اشتهر بروش زهرة الياسمين الماسية الذي ارتدته الأميرة إليزابيث في يوليو 1947، عندما أُعلنت خطبتها على الأمير فيليب وأُقيمت صورة تذكارية للاحتفال بهذه المناسبة. وظهرت فيه بالعديد من المناسبات العامة والخاصة، منها نهائي كأس الملكة عام 2008 في نادي غاردس للبولو، وخلال مراسم تذكارية في النصب التذكاري الوطني للحرب الإسكتلندية في قلعة إدنبرة، وآخر مرة في شباط (فبراير) 2021، عندما شاركت في مكالمة فيديو حول لقاح "كوفيد-19".
وبينما لا يُعرف مصمم البروش ومبتكره، ذُكر أنه أُعطي للأميرة إليزابيث آنذاك كهدية عيد ميلادها الـ 21 من قبل العاملين في قصر باكنغهام. وقد صُمم البروش على شكل زهرة سداسية مرصعة بالألماس، تتوسطها ماسة واحدة مستديرة. ويتميز التصميم بالبساطة والرقي في آنٍ واحد، مما يعكس تفضيل الملكة إليزابيث لقطع المجوهرات الخالدة.
بروش الأميرة ديانا الشهير
تحرص كيت ميدلتون دائماً على تكريم والدة زوجها، الأميرة الراحلة ديانا، من خلال ارتداء مجوهراتها في المناسبات الرسمية. فقد ارتدت أميرة ويلز بروش الريشة للأميرة الراحلة في مناسبات عدة، المرة الأولى عام 2017، ومناسبتين أخريين على الأقل، منها حفل استقبال الملكة في قاعة وستمنستر عام 2022.
هذا البروش الدائري يحتوي على 18 ماسة دائرية الشكل مع أحجار زمرد صغيرة تحيط برمز ريش أمير ويلز. وقد أهدته الملكة الأم للأميرة ديانا عند خطوبتها من الملك تشارلز الثالث، الذي كان آنذاك أمير ويلز، عام 1981.

تلك القطعة الصغيرة التي تحمل تفاصيل ومعان عميقة وعريقة، لم تعد تقتصر على العائلات الملكية فقط، إذ أصبحنا نراها من ضمن الصيحات القديمة التي عادت للظهور من جديد. فقد تصدر نجل أغنى رجل في آسيا، أنانت أمباني، عناوين الصحف عالمياً بالبروشات الفخمة التي تزين بها في زفافه الأسطوري.
من بين التكاليف الباهظة لاحتفالات العائلة الهندية كانت بروشات الحيوانات المرصعة بالألماس التي زينت معظم ملابس أمباني، وهي تمثل عشقه للحياة البرية ومشروع أحلامه "فانتارا". ومن بين الدبابيس العديدة التي تألق بها، ارتدى بروشاً على شكل فيل مرصّع بالألماس المقطوع بدقة، ومزيناً بأحجار السوليتير بقيمة تقارب مليون ونصف المليون دولار. بالإضافة إلى ذلك، ظهر ببروش أسد صُمم خصيصاً له، ومغطى بالمجوهرات، بما في ذلك ألماسة عملاقة، تزن أكثر من 50 قيراطاً.
من دبابيس لتثبيت الملابس إلى رمز للأناقة والملوكية
يعود تاريخ البروش إلى زمن أقدم بكثير من استخدامه كزينة للعائلات الملكية وكصيحة للعلامات التجارية. فبحسب السجلات التاريخية، يعود اكتشافه إلى العصر البرونزي، حين لم تكن ثقوب الأزرار أو السحابات موجودة بعد. ولتثبيت الملابس معاً، لجأ الناس إلى استخدام البروشات، التي كانت تُعد بمثابة دبابيس الأمان. وقد صنعت هذه القطع من مواد ثمينة مثل البرونز والفضة والذهب والأحجار الكريمة، مما جعلها ليست مجرد أدوات عملية، بل أيضاً قطع مجوهرات فاخرة.
نبض