تعميم جديد لضبط "الفاليه باركينغ"... من يربح تنظيم الدولة ام فوضى الشركات؟

مجتمع 09-05-2026 | 11:30

تعميم جديد لضبط "الفاليه باركينغ"... من يربح تنظيم الدولة ام فوضى الشركات؟

شركات "الفاليه باركينغ" محمية بفعل قوى أمر واقع في كل منطقة، وليس من المبالغة القول إنها مقسمة طائفياً وحزبياً نظراً إلى مردودها المادي الكبير، ويصعب كبحها
تعميم جديد لضبط "الفاليه باركينغ"... من يربح تنظيم الدولة ام فوضى الشركات؟
"فاليه باركينغ" في بيروت
Smaller Bigger

في شوارع لبنانية كثيرة، يكفي أن يخفّف السائق سرعته بحثاً عن موقف حتى يقترب منه أحد شبّان "الفاليه باركينغ" ليسأله فوراً: "فاليه استاذ؟" مشهد بات يومياً أمام المطاعم والمقاهي والمحال التجارية وحتى في بعض الشوارع السكنية، بيد أن الأرصفة والمساحات العامة تحوّلت إلى مواقف خاصة محجوزة تديرها شركات أو أفراد يفرضون قواعد وتسعيرات متغيّرة على المواطنين. وفي معظم الوقت يجد السائق نفسه أمام خيارين: إما تسليم سيارته ودفع المبلغ المطلوب الذي يختلف وفقاً لوقت الزحمة ونوع السيارة، وإما البحث طويلاً عن مكان آخر بعيد للركن قد لا يكون في كل مرة متوافرا.

هذه الحالة المزعجة تدفع بين وقت وآخر الجهات الرسمية إلى التحرك لمحاولة لجم الشركات غير المنضبطة، وآخر هذه التحركات كانت لمحافظ جبل لبنان الذي أصد تعمياً يحمل الرقم 826 موجها إلى البلديات واتحادات البلديات في المحافظة، يهدف إلى "تفعيل الرقابة على السلامة المرورية وتنظيم عمل شركات ركن السيارات "Valet Parking"، بناء على توجيهات ​وزارة الداخلية والبلديات​". 

 

التعميم وخلفيته

التعميم جاء بصيغة حازمة ومتشددة، متضمنا خمس نقاط شدد المحافظ على ضرورة تنفيذها فورا، يمكن اختصارها بالآتي: 

-التشدد في مراقبة شركات ركن السيارات والتأكد من عدم إشغالها للأرصفة والأملاك العامة. كذلك حدد التعرفة الرسمية بـ400 ألف ليرة لبنانية فقط، مهدداً بسحب التراخيص من المخالفين.

-الطلب من المؤسسات السياحية تأمين المساحات لركن السيارات قبل التعاقد مع أي من شركات الـ "Valet Parking".

-الإيعاز إلى البلديات بالتشدد في تطبيق إجراءات السلامة العامة على وسائل النقل العمومي وباصات المدارس والمعاهد والتأكد من قانونيتها.

-إلزام مالكي الآليات ومضخات الباطون السائل وضع ضوابط تمنع تناثر المواد على الطرق بغية الحفاظ على النظافة والسلامة.

- توجيه إنذارات لأصحاب "الكيوسكات" والبسطات غير المرخص لها الواقعة على الطرق العامة لإزالتها فورا.

واضح أن هذا التعميم يحاول فيه مكي ضبط فوضى السير التي تتمظهر في زيادة أعداد الحوادث وفي الوقت عينه محاولة ضبط شركات "الفاليه" تزامناً مع اقتراب موسم الصيف. فيما تشير معلومات "النهار" إلى أن الفترة الماضية شهدت تزايد الشكاوى على شركات "الفاليه" تحديداً في منطقتي ضبية وأنطلياس، حيث تتعدى هذه الشركات على الأملاك العامة وتعوق السير وتحدث زحمة وحوادث، إضافة إلى حصول أكثر من عملية سرقة لأغراض شخصية من داخل السيارات كان آخرها ليل الأحد 3 أيار الماضي حيث تعرضت وصيفة ملكة جمال لبنان تاتيانا ساروفيم لسرقة أغراض شخصية من مركبتها خلال وجودها ليلًا مع شقيقاتها في أحد مطاعم أنطلياس، ولاحقا أعاد إليها الأغراض المسؤول عن شبان "الفاليه" مع اعتذار.

 

الرقابة لم تكن يوماً جدية

يوعز التعميم إلى البلديات بممارسة نوع من الرقابة على شبان "الفاليه"، لكن ذلك يبدو صعباً. ففي العاصمة بيروت حيث ثمة فوج حرس يتخطى عديده الـ600 عنصر، لا تزال هذه الشركات تتحكم في التسعيرة وتتعدى على الأملاك العامة، على الرغم من تعاميم متكررة من المحافظ تحدد التسعيرة الرسمية. واللافت أكثر في العاصمة وفي مناطق جبل لبنان هو تغاضي البلديات عن حل "البارك ميتر" الذي كان يرفد خزنات البلديات بأموال ويضمن للمواطن مكانا لسيارته مقابل رسم مقبول قياسا بتعرفة "الفاليه" التي لا تقل عن 10 دولارات ليلاً، مع الإشارة إلى أن جوانب الأرصفة التي كانت مخصصة سابقاً لما يعرف بالـ"بارك ميتر" باتت اليوم "مستملكة" من شبان "الفاليه".

رئيس بلدية ضبيه نبيه طعمة يؤكد لـ"النهار" أن البلدية تقوم بكل واجباتها في هذا الإطار، وقد أمهلت الشركات أسبوعا لتقديم الأوراق القانونية اللازمة للبلدية، وتتحرك الشرطة عند وصول شكوى، ولكن لا يمكن فرز عناصر من الشرطة أمام كل مكان فيه فاليه"، داعياً وزارة الاقتصاد إلى مساندة البلديات في ضبط هذه الظاهرة.

قانوناً، الرقابة على هذه الشركات من مسؤولية وزارة الاقتصاد، وليس من اختصاص الشرطة البلدية على الرغم من أن للمحافظ صلاحيات تسمح له بتوجيه الشرطة لتنفيذ مراقبة ظرفية عليها. مصدر في وزارة الاقتصاد يؤكد لـ"النهار" أن المسؤول عن الرقابة عن هذه الشركات بعد صدور التسعيرة عن المحافظات هو مديرية حماية المستهلك، لكن تركيز الـ80 مراقبا في لبنان ينحصر على مراقبة أسعار المواد الغذائية، والشكاوى منذ بدء الحرب تتركز على هذا الجانب، لأنه أساسي أكثر من شيء آخر.

في المحصلة، هذه الشركات محمية بفعل قوى أمر واقع في كل منطقة، وليس من المبالغة القول إنها مقسمة طائفياً وحزبياً في المناطق نظراً إلى مردودها المادي الكبير، لذا فإن كبحها صعب.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
منبر 5/6/2026 11:17:00 AM
صداقة صنعها الهوى والصوت والندية، والذكريات والزمن الجميل.
فن ومشاهير 5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.