إضراب الإثنين: غالبية القطاع العام ملتزمة... وهيئتان تمثيليتان للموظفين تتعارضان
على رغم اطمئنان موظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة إلى التعديلات التي ألحقت بالموازنة من إضافةٍ لضريبة القيمة المضافة (الـTVA) وعلى صفيحة البنزين وربط الحكومة لذلك باستمرار المسار التصحيحي في رواتبهم الذي بدأ في عام 2021، إلا أن تخلف وزير المال ياسين جابر عن صرف هذه الزيادات بحجة عدم التمكن من الجباية أعاد قضيتهم إلى الواجهة عبر إضرابٍ تحذيري ليوم واحد الإثنين أعلنت عنه روابط القطاع العام. وما كان لافتاً إصدار رابطة موظفي الإدارة العامة بياناً تتبرأ فيه من هذا الإضراب. فمن ينضوي فعلياً تحت مسمى روابط القطاع العام، ومن فعلاً سيشارك في إضراب الإثنين؟
هذا التجمع يضم نظرياً المساعدين القضائيين، وتجمع العسكريين المتقاعدين، وموظفي الجامعة اللبنانية، وروابط الأساتذة في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، وروابط الأساتذة المتقاعدين في التعليم الرسمي الأساسي، والثانوي، والمهني، بالإضافة إلى غالبية موظفي الإدارة اللبنانية، وهي تالياً تضم أعداداً كبيرة. وقد أثبتت في التظاهرة الضخمة التي حصلت في نهاية كانون الثاني في العاصمة بيروت فعاليتها وقدرتها الفعلية على شل الدولة ومرافقها والتأثير على قرار السلطة، لكن ما تبين أن ثمة شرخ ما بين موظفي الإدارة العامة، وثمة الآن هيئتان تمثيليتان لهم، الأولى يرأسها المهندس وليد جعجع وهي الملتزمة الإضراب، والأخرى يرأسها رائد حمادة وهي الرافضة الإضراب، ومن المنتظر أن يبت القضاء الأمر قريباً بالإبقاء على واحدة منهما ومنحها الشرعية وفق القوانين والأصول المرعية الإجراء.

المهندس وليد جعجع رئيس إحدى الرابطتين يتهم في حديث الى "النهار" وزير المال بأنه تخلف عن صرف حقوق موظفي القطاع العام الذين وعدوا بها أمام كل اللبنانيين على رغم جباية الدولة ضرائب جديدة وإضافية، لذا الإضراب اليوم أكثر من ضروري لتحصيل حقوق الناس"، مضيفاً: "كل من لا يلتزم هذا الإضراب مستفيد بطريقة أو بأخرى من السلطة ومن الوضع القائم وهو لا يريد أن ينتفض الموظفون بوجه وزير المال المنتمي إلى حزبه نفسه".
من جهة أخرى، اعلن بيان باسم "رابطة موظفي الإدارة" التي يرأسها حمادة أن "الرابطة ستدرس كل الخيارات الممكنة في ظل ما يحكى عن عدم إمكان دفع الرواتب الستة، التي أقرت في 16-2-2026، وستكون لها لقاءات مع المعنيين لاستيضاح الأمر قبل اللجوء إلى خطواتٍ تصعيدية، إذ ربما أمكن التوصل إلى حلٍ عادل يجنب البلد شللاً إضافياً بعد ما تسببت به الحرب".
إلى جانب هذا الخلاف الواضح بين موظفي الإدارة، ثمة جهات أخرى عددها لا يستهان به ومؤثرة لا تزال ملتزمة الإضراب، أبرزها روابط الأساتذة الثلاث: الأساسي، والثانوي، والمهني، (مع الإشارة إلى أن العسكريين المتقاعدين لا دور فعلياً لهم في هكذا إضراب، ودورهم التجمع يبرز أكثر في الشارع عند الدعوة للتظاهر).
في هذا السياق، يوضح رئيس رابطة أساتذة الثانوي في التعليم الرسمي جمال العمر في حديث الى "النهار" خلفيات إعلان الإضراب في هذا التوقيت الدقيق بقوله: "في الجلسة الأخيرة طرح موضوع المساعدة الاجتماعية ورفضها وزير المال كما لم يقرر زيادة بدلات النقل، إضافة إلى عدم منح الرواتب الستة التي هي أصلاً ليست مطلبنا لكنها أتت كحلٍ وسط، مطلبنا كان ولا يزال إعادة رواتبنا على ما كانت عليه قبل 2019"، مضيفاً أن "التجمع قرر إضراباً ضخماً، ولدينا علامات استفهام على كل من لا يشارك فيه".
نبض