المواد الغذائية في الحرب: أسعار متصاعدة و"تجّار أزمات"

اقتصاد وأعمال 08-03-2026 | 14:41

المواد الغذائية في الحرب: أسعار متصاعدة و"تجّار أزمات"

"تجار الأزمات" يحاولون استغلال الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة، خصوصاً في مناطق الكثافة السكانية نتيجة النزوح
المواد الغذائية في الحرب: أسعار متصاعدة و"تجّار أزمات"
سوبرماركت. (تعبيرية)
Smaller Bigger

بعدما طمأن وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط اللبنانيين إلى عدم وجود أي أزمة في مخزون المواد الغذائية، بدأت شكاوى المواطنين ترتفع من زيادة أسعارها في الأسواق. ففي زمن الحرب، لا يواجه اللبنانيون أصوات الرصاص والطيران فقط، بل يواجهون أيضاً ما يمكن وصفه بـ"طلقات الأسعار" التي تثقل كاهلهم في ظل ظروف معيشية صعبة، تثير تساؤلات عن واقع الأمن الغذائي وإمكان ضبط الأسواق.


في هذا السياق، يؤكد المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر في حديث إلى "النهار" أن لبنان لا يواجه أزمة في توافر المواد الغذائية، موضحاً أن "لا خوف من انقطاع أيّ سلع ما دامت المعابر مفتوحة". ويشير إلى أن الوزارة تتابع يومياً مع النقابات المعنية حجم المخزون الغذائي، لافتاً إلى أنه يكفي لأربعة أشهر، والشحنات لا تزال تدخل لبنان.

 

ويشرح أن الوزارة "تعمل على مسارين متوازيين، الأول يتعلق بالأمن الغذائي الذي يشمل الوصول إلى الغذاء وتوافره وسلامته، والثاني يتصل بمراقبة الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار. وفي هذا الإطار، كثّفت مديرية حماية المستهلك دورياتها في مختلف المناطق استجابة لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار".

 

نازحون في بيروت. (نبيل إسماعيل)
نازحون في بيروت. (نبيل إسماعيل)

 

غير أنه يلفت إلى ظاهرة "تجار الأزمات" الذين يحاولون استغلال الظروف لتحقيق أرباح غير مشروعة، خصوصاً في المناطق التي تشهد كثافة سكانية نتيجة النزوح. ويؤكد أن الوزارة بدأت باتخاذ إجراءات في حق المخالفين، لافتاً إلى تنظيم محاضر ضبط لعدد من التجار، من بينهم تجار مواشٍ بسبب مخالفات تتعلق بالاحتكار أو مخالفة أصول البيع والتوزيع، إضافة إلى متابعة حالات احتكار الغاز في بعض المناطق.

 

ويشدد أبو حيدر على أن صرخة المواطنين "محقة وموجوعة"، مؤكداً أن الوزارة تتابع يومياً حركة الأسعار في السوق لتحديد السلع التي شهدت ارتفاعاً وإرسال المراقبين إلى كل المناطق اللبنانية. 

 

من جهته، يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو عبر "النهار"، أن السلع متوافرة في الأسواق اللبنانية ولا خوف من انقطاعها، لكنه يلفت إلى أن "الحرب وما رافقها من نزوح أدى إلى تعطّل الحركة التجارية في بعض المناطق، مقابل زيادة الضغط في مناطق أخرى بعدما استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين".

 

ويشير إلى أن "هذا الواقع قد يتسبب بحركة تجارية متفاوتة بين المناطق، ما يؤدي إلى فرص لدى بعض التجار لرفع الأسعار بهدف تحقيق أرباح إضافية". ويعتبر أن "هذه الممارسات تستدعي تدخلاً سريعاً من الدولة لضبط الأسواق ومنع الاستغلال، خصوصاً أن المواطنين يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة لا تحتمل أزمات إضافية".

ويلفت إلى أن الجمعية قامت بجولات في الأسواق وأظهرت أن بعض المتاجر الصغيرة قد تستغل الظرف لرفع الأسعار، مضيفاً أن بعض السلع شهدت ارتفاعاً طفيفاً لأسباب لوجيستية، مثل الحمضيات نتيجة انقطاع الطرق في مدينة صور، فيما ارتفع سعر الكوسا أيضاً مع اقتراب نهاية موسمها.

 

"النهار" جالت في عدد من المتاجر للاطلاع على واقع الأسواق في ظل المخاوف من تداعيات الحرب على الأمن الغذائي. وفي حديثنا إلى المواطنين، تبيّن أن بعضهم لجأ إلى تخزين المواد الغذائية تحسباً لأي انقطاع محتمل في السلع، فيما يعيش آخرون "يوماً بيوم"، مؤكدين أنهم لا يملكون القدرة الشرائية التي تسمح لهم بتخزين كميات كبيرة من المواد. واشتكى البعض من ارتفاع أسعار معظم السلع، فيما لفتت إحدى السيدات إلى زيادة ملحوظة في أسعار الخضر تحديداً. 


وبين تأكيد الجهات الرسمية توافر المخزون الغذائي، وشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار، يبقى القلق حاضراً في الشارع اللبناني، ما يجعل ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار تحدياً أساسياً في هذه المرحلة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن