آلاف العائلات تنزح من جنوب لبنان... ساعات داخل السّيارات ونوم في العراء (صور وفيديو)
منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير المتواصل على لبنان ومنطقة الجنوب مطلع الشهر الجاري، إثر إطلاق "حزب الله" دفعة صغيرة من الصواريخ على مواقع ومستوطنات إسرائيلية ليل السبت الأحد، ومدينة صيدا تشهد أزمتين خانقتين بشكل طارئ ومفاجئ، شبيهتين بالأزمتين اللتين شهدتهما المدينة في الحرب الإسرائيلية التي حصلت في أيلول عام 2024, أزمة تدفق النازحين والتي كانت أصعب وأشد إيلاماً على النازحين وأزمة طوابير السيارات والآليات المتحركة المتدفقة من مدن وقرى محافظتي الجنوب والنبطية، وهي أيضاً كانت صعبة ومعقدة وأشد إيلاماً على السائقين وعلى أبناء المدينة الذين وجدوا صعوبات جمه في تنقلاتهم وفي الوصول إلى مراكز أعمالهم بعدما أقفلت وسدت لساعات عديدة الطرق العامة والفرعية على مساحة المدينة، بعدما اصطفت آلاف السيارات القادمة من الجنوب نحو صيدا وقرى الجوار على كل الطرق الرئيسية من جسر سينيق وطريق الحسبة والطريق البحري، مدخلي صيدا الجنوبيين، إلى جسري الأولي وعلمان المدخلين الشماليين لصيدا.

مشكلات وصعوبات واجهت النازحين
أزمة مئات آلاف العائلات التي نزحت دفعة واحدة من مدن وقرى محافظتي الجنوب والنبطية، واجهت ولا تزال العديد من المشكلات والصعوبات التي لا تُعد ولا تُحصى، مراكز الإيواء المتمثلة عادة بمباني المدارس الرسمية لم تُفتح على الفور ولم تكن جاهزة لاستقبال وإيواء العائلات النازحة، والأجهزة والسلطات المحلية تباطأت في القيام بمسؤولياتها، خصوصاً لجهة استقبال النازحين في مقر البلدية وتسجيل أسمائهم وتنظيم وجود أماكنهم، ومن ثم الضغط الكبير في توافد النازحين، ما تسبب ببقاء المئات منهم طوال ساعات الليل داخل سياراتهم أو النوم في العراء على جوانب الطرق وأرصفة الشوارع وبينهم أطفال وعُجّز، والأكثر إذلالاً كما أباحت لنا إحدى السيدات أنها اضطرت لقضاء حاجتها في العراء بسبب تناولها الدواء وتعرض كبدها للإصابة. وأخرى كانت تقف حائرة وسط ساحة النجمة وتنظر بخوف وجزع إلى ابنتها الحامل في شهرها الأخير ولا تعرف إلى أين تتوجه وأين تجد مكاناً تلجأ إليه.

وفي جولة لـ"النهار" على بعض أماكن وجود النازحين على الأرصفة وداخل بعض المدارس، يظهر مشهد واحد: وجوه عابسة ومكتومة تشعر بالتعب والذل والهوان، وفي مبنى ثانوية البزري دار حوار ساخن بين سيدة من بلدة شيحين وأخرى أكبر سناً من بلدة الشعيتية في قضاء صور، الأولى كانت تعبر عن وجعها وموقفها المعارض للقصف من أي جهة أو طرف كان، وأنها ضد الحرب ومع الدولة والجيش فقط، والثانية كانت تستمع إليها باستغراب ثم تدخلت وأعربت عن انحيازها للمقاومة وعارضت بحدة موقفها، رغم تأكيد الأولى أنها ضد إسرائيل وأن إسرائيل دولة عدوة.


نبض