وزير الزراعة "صامد" ولا انقسام حول قراره... خفض استيراد البطاطا حماية للإنتاج المحلي
قبل أيام، أعيدت إلى الواجهة مسألة استيراد البطاطا من الخارج وما لها من تأثير في الإنتاج المحلي، وسرعان ما بدا الملف خلافا وانقساما بين نواب ووزراء. إلا أن المسألة خلاف ذلك.
كان لافتا قرار وزير الزراعة نزار هاني حصر إجازات استيراد البطاطا بعدد من التجار، مع خفض الكمية المستوردة وتقصير مدة الاستيراد.
وأعقب هذا القرار اجتماع للجنة الزراعة النيابية في مجلس النواب، حضره النواب أعضاء اللجنة ووزراء الزراعة والصناعة والاقتصاد.
في معلومات "النهار" أن لا انقسام بين نواب ووزراء، إنما غالبية النواب والوزراء الثلاثة في مقلب، فيما نائب واحد في مقلب معارض آخر.
يكشف عضو اللجنة النائب جيمي جبور لـ"النهار" أنه "خلافا لكل ما أشيع ونشر، لا انقسام وزاريا حول القرار، ولا انقسام بين النواب، لأن جميع أعضاء اللجنة باستثناء واحد، كانوا يدعمون قرار وزير الزراعة، فيما كان لافتا أيضا أن وزيري الصناعة والاقتصاد من أبرز مؤيدي القرار".

وإذ يلفت إلى أن "القرار يدعم المزارعين أولا ويحمي الإنتاج المحلي الزراعي"، يشدد على أنه "لا يجوز تحت مسمّى الإنتاج الصناعي ضرب القطاع الزراعي أو الحد من حماية المنتج المحلي".
حماية السوق
على خط بعض المستوردين، أو الصناعيين، فإن القرار قد لا يرضيهم تماما، إذ أبدى بعض المستوردين تخوفهم منه لكونه يحصر الاستيراد بعدد ضئيل منهم، وتاليا يضع آخرين جانبا ويجعلهم غير مستفيدين. إلا أن الوزارة سرعان ما حاولت تدارك الأمر، وعقدت سلسلة اجتماعات مع تجار ومزارعين لتوضيح القرار وما له من تأثيرات إيجابية محليا.
وكان هاني قد أوضح خلفيات قراره، بالقول إنه "يأتي ضمن إرادة واضحة لحماية الإنتاج المحلي والسوق اللبنانية من إغراقها بمنتجات مستوردة، لاسيما مع التغيرات المناخية التي تؤثر مباشرة على القطاع الزراعي أولا، وهذا ما أوجب حمايته".
وقد لفت كلام عدد من النواب ومنهم جبور، الذين يدعمون قرار هاني، ويدعونه إلى "عدم الرضوخ للابتزاز والضغوط لأن مصلحة قطاع بأكمله أهمّ من مصلحة فرد، مهما كبر حجمه وزاد ماله".
فهل هذا الموقف يعني أن ثمة من يقف في وجه القرار ولا يمتثل له؟ ومَن المقصود؟ هل هم نواب أو تجار كبار مدعومون من أصحاب النفوذ السياسي، نيابيا ووزاريا؟
يؤكد جبور أن الاسم معروف، يقول: "للحديث تتمة"، واعدا بكشف بعض الأرقام في الأيام المقبلة. ويضيف: "في كل الدول سياسات عليا يلتزمها الجميع، إلا في لبنان، حيث يصرّ أحد المصنّعين، بفجور غير مسبوق، على ضرب قطاع زراعة البطاطا وإغراقه بكميات مستوردة، من مصر تحديدا، وكأنه يفرض على وزارة الزراعة ما يريده".
على صعيد الوزارة، وفي معلومات "النهار"، ثمة تأكيد أن "لا رجوع عن القرار، لاسيما أنه اتخذ في الأساس لحماية الإنتاج المحلي، ضمن تحقيق توازن دقيق بين الحماية المحلية وتخفيف ضغط الاستيراد".
وعلمت "النهار" أيضا من أجواء الاجتماع الذي عقدته لجنة الزراعة النيابية أن "الوزير هاني بدا مصرّا أمام النواب على تمسكه بالقرار، وسيطبقه بحذافيره، لاسيما أن لا انقسام وزاريا، وتحديدا من جانب وزارة الصناعة".
بالأرقام، لقد جرى تقصير مدة الاستيراد من 10 شباط الجاري إلى 20 آذار المقبل، كما جرى تحديد كميات الاستيراد بـ25 ألف طن مخصصة للاستهلاك، مقارنة بنحو 38 ألف طن خلال العام الفائت.
نبض