بين عوائق الإدارة وضغط الموسم... مزارعو بعلبك والهرمل يلوّحون بفرض "أمر واقع" في ملف القنب الطبي
يواجه ملف زراعة القنب للاستخدام الطبي والصناعي في لبنان منعطفاً حاسماً مع اقتراب موسم الزراعة لعام 2026، حيث تصاعدت حدّة التوتر بين المزارعين والسلطة التنفيذية. فبينما يترقّب المزارعون في منطقة البقاع والهرمل تفعيل القانون الرقم 178/2020، برزت إلى العلن ملامح أزمة إدارية تتمثل بتعثر صدور المراسيم التطبيقية، ممّا دفع الفعاليات الزراعية في بعلبك، الهرمل، دير الأحمر، السهل، بوداي، السعيدة، مجدلون، إيعات، كفردان، الكنيسة، وحوش بردى، للتلويح بالمباشرة بالزراعة كخيار اضطراري لإنقاذ الموسم المقبل.
وتشير المعطيات المتوافرة من خلال المراسلات الرسمية والبيانات الميدانية إلى وجود فجوة تنظيمية تعيق التنفيذ؛ ففي حين أنجزت الهيئة الناظمة لزراعة نبتة القنب ملفاً تقنياً متكاملاً يتجاوز الثلاثمائة صفحة، ويراعي المعايير الدولية، إلا أن هذه النصوص لا تزال محتجزة لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء من دون إحالتها إلى المراجع الرسمية المختصة كديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة لتصديقها.
هذا التأخير دفع المزارعين إلى إبداء استهجانهم الشديد لما وصفوه بـ "التسويف" الذي تمارسه سلطة الوصاية، مؤكدين أن الجهد التقني المبذول من الهيئة الناظمة يصطدم بعقبات سياسية أو إدارية غير واضحة المعالم.

وتزداد الخطورة مع اقتراب فوات الأوان الزمني، إذ تؤكد الكتب الموجهة إلى الحكومة أن عامل الوقت يداهم الجميع، حيث يجب أن تنتهي التحضيرات مع نهاية شهر آذار المقبل لضمان نجاح المحصول. وفي ظل غياب الإجابات الواضحة حول آليات الترخيص وتحديد الأصناف، يتمسك المزارعون بما ورد في الأحكام الانتقالية للقانون، وتحديداً المادة الثانية عشرة التي تمنح فترة سماح مدّتها ثلاث سنوات لتوثيق المنشأ الوطني للصنف اللبناني، واعتماد المختبرات الوطنية لإجراء التحاليل اللازمة، وذلك لتعويض غياب التوصيف الوراثي الرسمي حالياً.
أمام هذا الواقع، اتخذت الفاعليات الزراعية قراراً ميدانياً بالبدء بتحضير الأراضي وزراعة القنب الوطني للاستخدام الطبي كأمر واقع، بانتظار تشريع الأصناف الصناعية، وذلك لحماية أرزاقهم من الضياع.

بالتوازي مع هذا التحرك الميداني، تتجه الأنظار نحو التصعيد الإداري، حيث تقرّر تشكيل لجان لمساءلة رئاسة الحكومة ووزارة الزراعة بشكل مباشر، ووضع حدّ لحالة التعطيل التي تمنع انطلاق قطاع اقتصادي واعد كان من المفترض أن يشكل رافعة مالية للمناطق الزراعية المهمشة.
نبض