وقفة احتجاجيّة تنديداً باختطاف أحمد شكر: الدّولة في غيبوبة! (صور)
لم يكن مشهداً عادياً ذلك الذي ارتسم على طريق عام بعلبك عند مفترق بلدة "النبي شيت"، ففي الوقت الذي كانت فيه حناجر الأهل ترتفع تنديداً باختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد علي ضاهر شكر، كانت الطائرات الحربية والمسيرات الإسرائيلية تخرق جدار الصوت وتشن غاراتها على جرود (جنتا) القريبة.
لم تكن مجرد وقفة احتجاجية، بل كانت محاكمة علنية لـ"صمت الدولة" وصراخاً في وجه الفراغ. هنا، حيث تلتقي الوجوه المتعبة بالفقد، رفعت عائلة شكر سقف التحدي، مطالبةً بجواب واحد: أين هو النقيب الذي اختطف من قلب زحلة في (17/12/2025)؟ المعلومات التي رشحت عن التحقيقات والأجهزة الأمنية تشير بأصابع الاتهام مباشرة إلى العدو الإسرائيلي.

مرارة الزوجة: "دولة لا تعرف عن مواطنيها شيئاً"
بحرقة الزوجة ومسؤولية الأم، وقفت شريكة عمره لتضع النقاط على الحروف. لم تطالب بالعطف، بل بالحق. قالت: "نحن من نخبر الدولة أن ابنها اختفى؟ إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها في قلب المدن اللبنانية، فعن أي سيادة نتحدث؟".
وذكّرت بوضع زوجها الصحي الحرج، فهو مريض سكري وخضع لعملية ديسك، محملةً الرؤساء الثلاثة المسؤولية الكاملة عن حياته، وموجهةً رسالة: "من لا يستطيع حمايتنا، فالأفضل له أن يرحل".
من جانبه، تساءل شقيقه المختار عباس شكر عن سر العجز الرسمي في المطالبة به عبر القنوات الدولية، ما دامت الشبهات والاعترافات تؤكد وجوده لدى الاحتلال، مطالباً الدولة اللبنانية بكسر صمتها والتحرك فوراً لكشف مصيره.
الاعترافات موجودة.. والتحرك مفقود
رئيس بلدية النبي شيت هاني الموسوي، والوزير السابق فايز شكر، أجمعا على أن القضية لم تعد "لغزاً"، بل هي جريمة مكتملة الأركان بطلها "الموساد الإسرائيلي".
وأشارا إلى أن اعترافات العميل الموقوف (علي مراد) لدى المحكمة العسكرية كافية لتقلب الدنيا ولا تقعدها، متسائلين: "لماذا يبقى الموقف الرسمي خجولاً وغامضاً بعد مرور أكثر من شهر ونصف على الجريمة؟".

دولة "تتحرك للكرامات" وتصمت عن "الأرواح"
وانتقد الدكتور مهدي مشيك ما وصفه بـ"سذاجة" التعامل الرسمي مع قضية بهذا الحجم، حيث قارن بمرارة بين سرعة استنفار الأجهزة القضائية والأمنية حين يُمس "مقام" أو "شخصية سياسية" بكلمة، والبرود الذي تُعامل به قضية اختطاف ضابط خدم الوطن 40 عاماً.
وخاطب السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية: "أنا هنا لأجل عيوني، لأن كل لبناني اليوم هو أحمد شكر محتمل، في بلاد لا حسيب فيها ولا رقيب". وذكر الرئيس بكلامه القديم: "الموظف الذي لا يقوم بأعبائه فليستقل"، واضعاً هذه العبارة أمانة في عنق كل مسؤول صامت.
وتوجه إلى المسؤولين قائلاً: "إذا كنتم عاجزين فاستقيلوا، فالانبطاح ليس قدراً للبنانيين".
من جهته، حذر شقيقه أمين سر المجلس الشيعي الأعلى عبد السلام شكر، من تغلغل الموساد واستباحته الأراضي اللبنانية، معتبراً أن غياب السؤال عن النقيب شكر يعني أن كل مواطن لبناني بات مستباحاً. وتوجه باللوم المباشر لوزير الخارجية وللرؤساء: "لماذا لم يتصل أحد بالعائلة؟ لماذا لستم سائلين؟".
انتهت الوقفة، وتعددت الكلمات في الاعتصام، لكن المضمون ظل واحداً: "الدولة في غيبوبة"، إنها صرخة عائلة ترفض أن يتحول ابنها إلى مجرد "رقم" في سجلات المفقودين. فالمطالب واضحة: كسر الصمت الرسمي، وإجراءات ديبلوماسية وأمنية تليق بكرامة ضابط في الأمن العام اللبناني لم يبخل عليها بعمره، ليجد نفسه اليوم "أسيراً" خلف حدود الوطن، بينما الوطن غارق في صمته.


نبض