طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان نداء النخب الشيعية: الجنوب ليس جغرافيا للآخرين

لبنان 08-11-2026 | 00:00

طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان نداء النخب الشيعية: الجنوب ليس جغرافيا للآخرين

علمت "النهار" من مصادر مطلعة في واشنطن أن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في لبنان أُبلغتا بقرار وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة «شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن لا خيار أمام السلطات اللبنانية سوى الامتثال للقرار، باعتباره قراراً سيادياً أميركياً.
طرد القنصل في ديترويت يفاقم إرباكات لبنان نداء النخب الشيعية: الجنوب ليس جغرافيا للآخرين
السفارة اللبنانية في واشنطن (فيسبوك)
Smaller Bigger

لم يكن ينقص لبنان، وهو في ذروة الضياع أمام مرحلة شديدة الضبابية تجعله في وضع عالق تماماً في دوامة الاحتمالات المجهولة، إلا أن تبرز ضجة طرد القنصل اللبناني في مدينة ديترويت الأميركية إبراهيم شرارة على خلفية اتهامه بانتهاك الأصول الملزمة لكونه مقيماً في الولايات المتحدة وقنصلاً في إحدى مدنها البارزة وتبنّيه شعارات منحازة إلى "حزب الله". صحيح أن إجراء طرد القنصل يتصل بسلوكه الشخصي ولكن الصفعة طاولت لبنان وصورته فيما دولته تحاول جاهدة احتواء الكثير من مسائل وتحفظات لدى الجانب الأميركي على السلطة وسط تطورات ومناخات أسفرت عنها الانتخابات الأميركية لا تبدو في مصلحة لبنان مبدئياً.

 

وقد فوجئت الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية بإعلان وزارة الخارجية الأميركية، أن القنصل اللبناني في مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان إبراهيم شرارة، شخصٌ غير مرغوب فيه، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي نُسبت إليه، تُشيد بهجوم حزب الله عام 1983 على مشاة البحرية الأميركية في بيروت. وكان موقع "واشنطن فري بيكون" قد شنّ هجوماً على شرارة، بعدما شارك الأسبوع الماضي في حفلة للجالية العربية الأميركية دعماً لعبدول السيد ومرشحين ديموقراطيين آخرين. واتّهم الموقع شرارة، في تحقيق نشره في الثاني من تشرين الثاني، بالإشادة بالهجوم، مشيراً إلى منشور نُسب إليه عام 2021، اعتبر فيه أن "المقاومة البطولية" أنهت "الاحتلال العسكري الأميركي" للبنان بضربة واحدة. وقد أفادت السفارة اللبنانية في واشنطن "النهار" بأنها تبلّغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار طرد القنصل اللبناني في ولاية ميشيغان إبراهيم شرارة.

 

القنصل اللبناني في ديترويت، ميشيغان، إبراهيم شرارة (فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت، ميشيغان، إبراهيم شرارة (فيسبوك)

 

وعلمت "النهار" من مصادر مطلعة في واشنطن أن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في لبنان أُبلغتا بقرار وزارة الخارجية الأميركية اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة «شخصاً غير مرغوب فيه»، وأن لا خيار أمام السلطات اللبنانية سوى الامتثال للقرار، باعتباره قراراً سيادياً أميركياً. وبحسب المعلومات، حاول شرارة تبرير المنشورات المنسوبة إليه، مشيراً إلى أنها تعود إلى سنوات سابقة. إلا أن الإشكالية، وفق المصادر، لم تقتصر على هذه المنشورات، إذ أظهرت مراجعة تحركاته ونشاطاته الأخيرة مشاركته في مناسبات ذات طابع سياسي تنتقد الحزب الجمهوري، ولا سيما خلال الفترة الانتخابية، ما اعتُبر انحيازاً إلى فريق سياسي أميركي على حساب آخر، وهو ما يتعارض مع مقتضيات العمل القنصلي. وتشير المصادر إلى أن تداعيات القرار قد تتجاوز إنهاء مهمة شرارة في الولايات المتحدة، إذ باتت فرص تعيينه في بعثة ديبلوماسية جديدة ضئيلة جداً، نظراً إلى الصعوبات المتوقعة في الحصول على موافقة دولة مضيفة أخرى، باستثناء احتمال قبوله في دول تتخذ مواقف معادية للولايات المتحدة. وبذلك، قد لا يقتصر القرار الأميركي على إنهاء مهمة شرارة في ديترويت، بل قد ينعكس على مستقبله المهني في السلك الديبلوماسي اللبناني.

 

إلى ذلك برزت مواقف ديبلوماسية تستبطن القلق على لبنان ومنها إعلان السفير الفرنسي باتريك دوريل بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، استمرارَ المساعي الدولية لتجنّب التصعيد، مشيراً إلى أهمية مواصلة الاتصالات بين الأطراف المعنية، والعمل على تحصين الاستقرار اللبناني. وتناول البحث أيضاً الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل، والجهود التي تبذلها فرنسا بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية، من أجل المحافظة على الأمن وتجنّب أي فراغ أمني. وجرى التشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام القانون، وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره.

 

من جهته، أعرب الراعي عن قلقه من احتمال توسّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، مشدّداً على أن الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الديبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات.

 

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي.
البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي.

 

وعلى وقع عمليات الجرف الإسرائيلية المستمرة في الجنوب والتضييق على البلدات الحدودية ذات الغالبية المسيحية زار السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، بلدتي ديرميماس والقليعة، عصراً، للاطلاع على أوضاع الأهالي، ولا سيما في ديرميماس التي لا تزال تترقّب الإفراج عن ابنها نكد بشارة، المخطوف لدى الجانب الإسرائيلي.

 

غير بعيد من الخشية من تجدّد الحرب، برز موقف لافت من قلب البيئة الشيعية أطلقته مجموعة تضم 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية عبر "نداء جبل عامل والجنوب" تحت عنوان "الجنوب ليس جغرافيا للآخرين"، موجهة رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين عموماً تدعو إلى تحرّك وطني عاجل لمنع تحويل الجنوب مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية. وحذر الموقعون من المخاوف المتصاعدة من تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومن تهديد الجغرافيا والديموغرافيا معاً، وتحوّل النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى والبلدات الجنوبية. ورفض النداء أن يكون جبل عامل وجنوب لبنان احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي، معتبراً أن إقحام لبنان في "معادلة وحدة الساحات" كلّف الجنوبيين أثماناً بشرية واقتصادية واجتماعية باهظة. ودعا الموقعون الرؤساء الثلاثة إلى تحمّل مسؤولياتهم الدستورية وتكثيف التحرّك السياسي والديبلوماسي لمنع استئناف العدوان الإسرائيلي، وتحصين موقع لبنان عبر علاقاته العربية والدولية ومرجعيته الشرعية، مؤكدين أن حماية الجنوب لا تتحقق إلا من خلال الدولة ومؤسساتها وقرارها السيادي.

 

الأكثر قراءة

ايران 11/7/2026 10:46:00 AM
عنصر أمني إسرائيلي ارتكب خطأ أدى إلى اطلاع واشنطن عليها
لبنان 11/6/2026 10:50:00 PM
لم يُفد عن وقوع إصابات، واقتصرت الأضرار على الماديات...
لبنان 11/7/2026 9:08:00 AM
انتشرت خلال الساعات الماضية أنباء عن إعلان وزارة الخارجية الأميركية القنصل اللبناني في مدينة ديترويت، بولاية ميشيغن، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب به.