العفو العام عالق في دهاليز القضاء... والسجون تدفع الثمن

لبنان 05-11-2026 | 10:44

العفو العام عالق في دهاليز القضاء... والسجون تدفع الثمن

المشكلة الأساسية تكمن في الانتقال من النص التشريعي إلى التطبيق القضائي. فالعفو لا يعني إصدار قرار جماعي بإخلاء السجون، بل يستوجب مراجعة كل ملف على حدة، والتأكد من انطباق شروط القانون عليه.
العفو العام عالق في دهاليز القضاء... والسجون تدفع الثمن
سجن روميه. (ارشيفية).
Smaller Bigger

لم يعد التأخير في تنفيذ قانون العفو العام مجرد مسألة إجرائية أو خلاف على تفسير بعض مواده، بل بات اختباراً جدياً لقدرة الدولة على تنفيذ قانون أقرّه مجلس النواب وأصبح نافذاً بعد اجتياز الطعن أمام المجلس الدستوري. وبينما تتصاعد تحذيرات أهالي السجناء من انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، تستمر المعاناة الإنسانية، مع تسجيل وفيات جديدة نتيجة الاكتظاظ وتراجع الرعاية الصحية، فيما لا تزال الوعود بالإفراج تصطدم ببطء المؤسسات.

أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام في أيلول الماضي، لكن الطعن الذي تقدّم به نواب من تكتل "لبنان القوي" أمام المجلس الدستوري جمّد مفاعيله، قبل أن يصدر المجلس قراره في 12 تشرين الأول، رافضاً إبطال القانون كلياً، مع إسقاط بعض أحكامه وإدخال تعديلات وتفسيرات على مواد أخرى. وبذلك انتهى العائق الدستوري، وانتقل الملف إلى مرحلة التنفيذ، لكن هذه المرحلة لم تشهد حتى الآن الاندفاعة التي كانت منتظرة.

 

تعقيدات قانونية وبطء إداري

 

المشكلة الأساسية تكمن في الانتقال من النص التشريعي إلى التطبيق القضائي. فالعفو لا يعني إصدار قرار جماعي بإخلاء السجون، بل يستوجب مراجعة كل ملف على حدة، والتأكد من انطباق شروط القانون عليه، وتحديد ما إذا كان الموقوف مشمولاً بالعفو الكامل أو بتخفيض العقوبة، وما إذا كانت هناك ملاحقات أو أحكام أخرى تحول دون إطلاقه.

 

وكانت النيابة العامة التمييزية قد اتجهت إلى تشكيل غرفة عمليات مركزية وغرف فرعية في المحافظات، بهدف جمع الملفات وتدقيقها وتسريع الإجراءات. إلا أن حجم الملفات وتعدد المحاكم والمرجعيات القضائية، فضلاً عن الحاجة إلى مراجعة السجلات العدلية والأحكام والملاحقات، جعلت التنفيذ عملية معقدة. وتبرز هنا أيضاً الإشكالية المرتبطة بتفسير بعض المواد، ولا سيما الجرائم المستثناة من العفو، في ضوء قرار المجلس الدستوري، ما يفرض على القضاء التعامل مع كل حالة وفق خصوصيتها القانونية.

 

لكن هذه التعقيدات، على أهميتها، لا تفسّر وحدها استمرار البطء. فالدولة كانت تعرف مسبقاً حجم الأزمة داخل السجون، وكان يفترض أن تواكب إقرار القانون بخطة تنفيذية واضحة، وأن تستفيد من فترة الطعن لتحضير الملفات وتحديد المستفيدين المحتملين، بدلاً من ترك التنفيذ يبدأ عملياً من نقطة الصفر بعد صدور القرار الدستوري.

السجون أمام سباق مع الوقت

 

في المقابل، لا تحتمل الأوضاع داخل السجون مزيداً من الانتظار. فالوفيات المتكررة وتراجع الخدمات الصحية والاكتظاظ تجعل التأخير أكثر من مجرد خلل إداري، خصوصاً أن السجناء لا يملكون ترف انتظار انتهاء الدورة الطويلة للإجراءات القضائية. ومع أن تدقيق الملفات ضرورة لا يمكن تجاوزها، فإن تحوّله إلى مسار مفتوح زمنياً يفرغ قانون العفو من الغاية التي أُقرّ من أجلها، ويحوّل التعقيدات القانونية والإدارية إلى عبء إضافي على فئة تعيش أصلاً ظروفاً قاسية. كما أن استمرار التأخير يوسّع الهوة بين الأهالي والمؤسسات الرسمية، ويغذّي شعوراً بأن الوعود التشريعية لا تجد طريقها إلى التنفيذ إلا بعد استنفاد مفاعيلها الإنسانية والسياسية.

 

في المحصلة، تكشف أزمة العفو العام خللاً يتجاوز القانون نفسه، ليصيب طريقة إدارة الدولة لملفاتها الأكثر حساسية. فالتشريع، مهما كان مهماً، يفقد قيمته عندما يعجز الجهاز التنفيذي والقضائي عن تحويله إلى نتائج ملموسة. وفي ملف السجون تحديداً، لا يمكن فصل مسؤولية الدولة عن تطبيق القانون عن مسؤوليتها عن حياة الموجودين داخلها. فهؤلاء ليسوا أرقاماً في سجلات المحاكم، ولا يجوز أن يصبحوا ضحايا إضافيين لبطء المؤسسات. **العفو أُقرّ لإنهاء جزء من المأساة، لا لإضافة فصل جديد إليها.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 11/2/2026 11:33:00 AM
اشتعلت أزمة إلهام شاهين ومرتضى منصور إثر تصريحاته القاسية ضدها على خلفية مهرجان الجونة السينمائي، لترد النجمة بحسم على لجان "السوشال ميديا" والمنتقدين.
فن ومشاهير 11/3/2026 10:03:00 AM

بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".


موضة وجمال 11/3/2026 9:19:00 AM
تألقت الأميرة رجوة الحسين في افتتاح مجلس الأمة الأردني بإطلالة ملكية راقية، معتمدة فستاناً أزرق بنقوش الزهور من Temperley London وحقيبة Saint Laurent.