الاعتداء على الجمارك في عهدة القضاء العسكري وموقوف شتم درّاجاً
خلال الساعات الأخيرة سُجّل اعتداءان على الضابطة الجمركية في المصنع وعلى درّاج من قوى الأمن الداخلي شمالا. فما دلالات الاعتداءين؟ وهل من موقوفين؟
خلال الدوام الرسمي يوم الإثنين الفائت، سُجّل خلاف على الرسوم الجمركية عند معبر المصنع الحدودي مع سوريا، بين مخلّص جمركي وعنصر من الضابطة الجمركية.
كان يمكن وضع هذا الخلاف في إطار "الأدبيات اللبنانية" المتّبعة في تخليص المعاملات، و"شطارة" بعض المخلّصين الجمركيين في التهرّب من تسديد الرسوم المفروضة بموجب القوانين والأنظمة. لكن الأمر تجاوز ذلك، عندما تحوّل الاعتراض إلى اعتداء مباشر على موظف رسمي في أثناء أدائه وظيفته، وتطوّر إلى اعتداء جسدي عليه، فضلاً عن التهجّم على مكتب إدارة الجمارك من جانب أشخاص من بلدة مجدل عنجر المجاورة للمعبر الحدودي.
للوهلة الأولى، كان يمكن التعامل مع ما جرى في المصنع بوصفه خلافاً إدارياً على رسوم جمركية، لكن الاعتراض تخطّى الأنظمة المرعية، وانتهى باقتحام مكتب إدارة الجمارك، ما استدعى انتقال مديرين أمنيين إلى الحدود، وإحالة الملف على النيابة العامة العسكرية.
الادعاء على موقوفَين
القضاء العسكري الذي تسلّم الملف، سيدّعي على موقوفَين من أبناء المخلّص الجمركي خ. م. بجرم الاعتداء على موظف رسمي خلال تأديته وظيفته، والتهجّم على مبنى رسمي.
وبحسب الرواية الأمنية، تطوّر الأمر إلى اعتداء مباشر على المراقب الجمركي، إذ أقدم خ. م. مع آخرين على التهجّم على عناصر عسكرية، وسط حالة من الفوضى والارتباك بين الموظفين. وقد استدعى الاعتداء إحالة الملف على النيابة العامة العسكرية، التي أصدرت مذكرات توقيف في حق المعتدين، فيما لا يزال الموظفون ينتظرون الانتقال إلى المبنى الجديد الذي لن يكون جاهزاً قبل ثلاث سنوات.
واللافت أن الاعتداء على المراقِب تزامن مع إنجاز كبير سجّلته الجمارك بالتعاون مع الأمن العام، وبالتواصل المباشر مع أجهزة الأمن في غينيا، ما أدّى إلى ضبط 46 كيلوغراماً من الكوكايين في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي.
وإذا كان الاعتداء الصباحي قد طاول الجمارك في البقاع، فإن الشمال، وتحديداً طريق دير عمار – المنية، كان على موعد مع اعتداء مسائي على درّاج كان ينفّذ مهماته في حجز الدراجات النارية المخالفة. لكن عدداً من المواطنين المعترضين على تصرّفه أثناء أداء وظيفته، فضّلوا توجيه الشتائم إليه وتهديده، بعدما ادّعوا أن الدرّاج تسبّب بإيذاء امرأة كانت على دراجة مخالفة مع شقيقها.
وبعد توقيف القوى الأمنية المعتدي على الدرّاج، قطع شبّان طريق المنية، ثم حاولوا اقتحام مبنى السرايا لإطلاق الموقوف، ما استدعى تدخّل الجيش لإعادة الهدوء إلى المنطقة.
وأوضحت قوى الأمن الداخلي أن "التحقيقات والفيديوات المتداولة أظهرت أن عنصر الأمن لم يقم بدفع الدراجة لإسقاطها، بل حاول نزع مفتاحها لمنع السائق من الفرار، فاصطدم بقدم عنصر آخر، ما أدّى إلى سقوطها (...)".
واتخذت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تدابير مسلكية في حق عنصر قوى الأمن "لعدم قيامه بالتدابير المناسبة والمنصوص عليها قانوناً لوضع حدّ للإهانات والشتائم التي وُجّهت إليه في أثناء أداء مهماته".
أسئلة مشروعة
هذان الاعتداءان يفتحان الباب أمام أسئلة مشروعة عن هيبة الدولة، وكيفية تصرّفها لاحقاً لمنع تكرار ما حدث في المصنع والمنية، ولا سيما في ظل المرحلة المعقّدة التي يعيشها لبنان.
من جهة أخرى، يتساءل مواطنون عن ارتفاع رسوم تسجيل الدراجات النارية والحصول على رخص السوق، إذ تصل كلفة الرخصة إلى 400 دولار، فيما لا تتجاوز رسومها 150دولاراً. كذلك، فإن تسجيل الدراجة الصغيرة يكلّف أصحابها أضعاف الرسوم المفترض تسديدها، وهذا ما يستدعي من وزارة الداخلية والبلديات التحرّك بحزم في مواجهة السماسرة وأصحاب مكاتب تعليم القيادة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض