متفجّرات ضهر البيدر: شحنة تكشف تعقيدات السّلاح وشبكات نقله

لبنان 11-10-2026 | 18:51

متفجّرات ضهر البيدر: شحنة تكشف تعقيدات السّلاح وشبكات نقله

بحسب المعلومات المسرّبة، فإن التحقيقات الأولية رجّحت أن تكون المضبوطات عائدة إلى "حزب الله"، مشيرة إلى أن أحد الموقوفين هو نجل مسؤول في الحزب، فيما ينتمي الآخر إليه أيضاً.
متفجّرات ضهر البيدر: شحنة تكشف تعقيدات السّلاح وشبكات نقله
حاجز ضهر البيدر.
Smaller Bigger

لم تعد قضية المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر مجرد عملية أمنية انتهت بتوقيف شخصين ومصادرة نصف طن من المواد الشديدة الانفجار. فالمعلومات التي تكشّفت تباعاً، والتباين في الروايات الأمنية والقضائية، يضعان القضية أمام اختبار يتجاوز تحديد هوية الناقلين إلى كشف الجهة التي تقف وراء الشحنة والغاية من نقلها إلى بيروت، في لحظة سياسية شديدة الحساسية عنوانها حصرية السلاح بيد الدولة.

 

 

 وبحسب المعلومات المسربة، فإن التحقيقات الأولية رجّحت أن تكون المضبوطات عائدة إلى "حزب الله"، مشيرة إلى أن أحد الموقوفين هو نجل مسؤول في الحزب، فيما ينتمي الآخر إليه أيضاً. وضُبطت داخل السيارة 250 كيلوغراماً من مادة "تي إن تي" ومثلها من مادة "سي 4"، فيما بقيت وجهة الشحنة غير محسومة.

 

 

 وبعكس ما حاول إشاعته مقربون من "حزب الله" في الساعات الماضية أن لا علاقة للحزب بالأمر، فقد أقر الموقوفان بانتمائهما إلى الحزب وبأن المتفجرات تعود إليه، وتحدثا عن مسؤول في البقاع سلّمهما الشحنة لنقلها إلى الضاحية الجنوبية، حيث كان يفترض تسليمها إلى شخص يُعرف باسم "ذو الفقار". لكن المحققين لا يزالون يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين والتحقق من دورهما، فيما أعاد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم محاضر التحقيق إلى الشرطة العسكرية، طالباً التوسع في الاستجواب والتدقيق في الإفادات.

 

من الناقلين إلى شبكة المسؤوليات

تكمن أهمية هذه التفاصيل في أنها، إذا ثبتت، تشير إلى مسار نقل منظم يتجاوز حيازة المتفجرات إلى تحديد حلقات التسليم والتسلّم داخل شبكة يُشتبه في ارتباطها بالحزب. لكن الأسماء الحركية والإفادات الأولية لا تكفي وحدها لحسم المسؤوليات، ما يجعل التحقق من الاتصالات ومصدر المواد والجهة التي كانت ستتسلمها أساسياً لتحديد المسؤولية الجزائية.

 

 

وفي ظل الروايات المتضاربة والتكتم المحيط بالتحقيق، يبقى تحديد الغاية من نقل هذه الكمية إلى بيروت الحلقة الأكثر حساسية في الملف. أما فرضية الإعداد لعملية اغتيال، التي وردت في بعض التقارير، فلا تزال في نطاق الاشتباه ما لم تظهر أدلة تحدد الهدف وطبيعة المخطط. ومع ذلك، فإن حجم الشحنة وطبيعة المواد المضبوطة يفرضان التعامل مع القضية بوصفها ملفاً أمنياً يتجاوز المخالفة الفردية المحتملة.

حصرية السلاح أمام اختبار عملي

تتجاوز التداعيات المحتملة القضية الأمنية إلى النقاش السياسي حول حصرية السلاح. فإذا ثبت أن الشحنة تابعة للحزب وأن نقلها جرى بتكليف تنظيمي، فسيكون ذلك مؤشراً إلى أن ضبط السلاح لا يتعلق بمناطق انتشاره وحدها، بل يشمل أيضاً شبكات نقله وتخزينه وتوزيعه داخل البلاد. أما ثبوت إعدادها لعمل أمني داخلي، فسيضيف إلى الملف بُعداً أكثر خطورة، إذ سينقل القضية من دائرة السلاح خارج مؤسسات الدولة إلى احتمال استخدامه في صراع داخلي.

 

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. (أرشيف
غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. (أرشيف

 

ويكتسب هذا المسار دلالة إضافية مع ضبط الجيش، خلال الأيام الأخيرة، شحنات أخرى من المتفجرات والذخائر المهرّبة من سوريا، بينها 245 كيلوغراماً من مادة "تي إن تي" وعبوات ومفجّرات، ثم كمية أخرى من المتفجرات والقذائف في منطقة القصر – الهرمل. ولا يثبت تزامن هذه العمليات وجود شبكة واحدة، لكنه يعزز أهمية كشف مسارات التهريب ومصادر المواد والجهات المستفيدة منها، منعاً لبقاء كل واقعة معزولة عن السياق الأمني الأوسع.

 

خاص "النهار": تهديدات باغتيالات في لبنان واستهداف الضاحية قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي

 

في هذا السياق، أكد وزير العدل عادل نصار أن التحقيق سيُستكمل حتى النهاية، رابطاً القضية بمسار نزع السلاح غير الشرعي ومكافحة الإرهاب. غير أن المعيار الفعلي لجدية هذا الالتزام يبقى في قدرة المؤسسات على كشف سلسلة المسؤولية كاملة، بعيداً عن التسريبات والانتقائية، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء المختص.

فالتكتم قد يكون مبرراً لحماية التحقيق، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى بديل من إعلان نتائجه. وفي قضية بهذا الحجم، لا تكتمل المعالجة بتوقيف الناقلين، بل بكشف مصدر المتفجرات والجهة التي أمّنتها، ومسار انتقالها، والغاية من وصولها إلى بيروت. عندها فقط يتحدد ما إذا كانت قضية ضهر البيدر حادثة أمنية منفردة أم مؤشراً إلى شبكة أوسع تمسّ سلطة الدولة وأمنها الداخلي، وتضع التزام حصرية السلاح أمام اختبار يتجاوز المواقف السياسية إلى الوقائع والأدلة.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
لبنان 10/10/2026 12:00:00 AM
الحدث الخطير الذي طغى على مجمل المشهد الداخلي تمثّل في كشف مصدر أمني لبناني عن ضبط 800 كيلوغرام من المتفجرات في سيارة على حاجز الأمن الداخلي في ضهر البيدر، مشيراً إلى أن الأمن الداخلي ضبط المتفجرات مع عنصرين ينتميان إلى "حزب الله"، هما "ع-ش-ك" و"ه-أ-أ".
فن ومشاهير 10/9/2026 9:50:00 AM
اتفقت الكاتبتان وشركة الإنتاج على إنهاء التعاون بينهما.