إضراب السائقين مستمر و"لا ثقة بالوعود الحكومية" متري: اتفقنا ونتعاون مع الاتحادات
تحرق أسعار المحروقات اللبنانيين، فيما الأنظار إلى التحركات العمالية التي أعلنتها الاتحادات، وفي مقدمها اتحاد النقل العام. فهل ينفذ الإضراب العام الأربعاء، أو أن الاتفاق مع الحكومة سيفرمل التحركات؟
لم يتحرك السائقون اعتراضاً على ارتفاع أسعار المحروقات منذ أن فرضت الحكومة رسم الـ360 ألفاً في شباط/ فبراير الفائت، واقتصرت ردود الأفعال على تحرك رمزي وخجول أمام وزارة الداخلية. وقد تضاعفت أسعار البنزين ووصل سعر الصفيحة إلى أكثر من 32 دولاراً، ما انعكس سلباً ليس فقط على السائقين وإنما على غالبية اللبنانيين.
وبعدما فرضت الحكومة رسماً على البنزين وصل إلى 360 ألف ليرة، أعلنت اتحادات النقل العام رفضها تلك الزيادة، ودعت إلى التحرك في 26 شباط/ فبراير الفائت.
لكن اجتماعاً مع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين أفضى إلى التراجع عن تنفيذ التحركات في الشارع والاتفاق على إعطاء السائقين 12 مليون ليرة شهرياً دعما للمحروقات، شرط أن يستوفوا الشروط القانونية. وبعد ذلك الاتفاق ألغي الإضراب والتحركات في الشارع.
مرت الأشهر وارتفعت أسعار المحروقات ولم تنفذ القرارات، في انتظار تسليم اتحادات النقل العام جدولاً بأسماء السائقين والتأكد من قانونية أوضاعهم، وظلت تلك المعادلة سائدة إلى حين الاجتماع التالي بين اللجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري والاتحاد العمالي العام والنقابات ورئيس اتحادات النقل العام بسام طليس.
فالاتفاق الأخير أعاد تأكيد اتفاق شباط الماضي، وتقضي آليته بإعطاء السائقين 12 مليون ليرة شهرياً شرط الحفاظ على التعرفة الحالية (200 ألف ليرة للراكب في بيروت و100 ألف للفانات والحافلات). لكن تلك التعرفة ارتفعت قبل أزمة مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ولم تعد موحدة، وباتت تعرفة السرفيس 300 ألف، وتختلف بين منطقة وأخرى.
متري: الاتفاق أنجز مع الاتحادات
إلغاء التحرك قبل 8 أشهر لم يمنع من الدعوة مجدداً إلى الإضراب العام وما سيرافقه من قطع طرق بعد عدم تنفيذ التعهدات الحكومية السابقة. والأمر يتكرر اليوم من خلال تمسك اتحاد النقل، حتى تاريخه، بالإضراب العام إلى حين تنفيذ الاتفاق.
نائب رئيس الحكومة يؤكد لـ"النهار" أن "الاتفاق أنجز مع الاتحادات، وتنفيذه رهن بإنجاز لائحة بأسماء السائقين العموميين والتأكد من الشروط القانونية المرعية". ويلفت إلى أن "الأمر يتطلب تعاوناً بين الطرفين لمعرفة من يملك رخصة قانونية من السائقين، وكذلك مكافحة اللوحات المزورة".
ويذكّر بأنه تم الاتفاق على مجموعة من الخطوات التنفيذية ستبدأ الجهات المعنية العمل عليها فورا، ومباشرة معالجة المسائل العالقة مع الوزارات والإدارات المعنية بقطاع النقل، ولا سيما ما يتعلق بالباصات والصهاريج والأوتوبيسات والشاحنات والفانات، ومتابعة المسائل التنظيمية والإدارية المرتبطة بها".
أما طليس فلم يعلّق على ما بعد الاتفاق، ولوح باستمرار الإضراب "لانعدام الثقة بتنفيذ قرار اللجنة الوزارية".
والواقع أن التجارب أثبتت في لبنان أن معظم التحركات النقابية لا تخرج كثيراً من تحت العباءة السياسية، وأن استخدام الشارع لتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية غالباً ما يتم تسييله في السياسة بعد عجز النقابات عن تحقيق مطالب الفئات العمالية من خلال الضغوط والتحركات الميدانية.
أما عن إمكان استغلال أحزاب لتلك التحركات المطلبية في ظل الأجواء السياسية المشحونة، فلا إجابة بعد، سواء لدى الحكومة أو لدى النقابات، لكن الثابت أن كل أسباب التحركات الاجتماعية الاحتجاجية باتت مختمرة بغض النظر عن دعم هذا الحزب أو ذاك التيار للمطالب. وليس لدى الجهات الأمنية معطيات تشي بحدوث أعمال شغب، باستثناء ما قد ينظم من تحركات للمودعين.
نبض