أهالي دير ميماس متوجسون: تضييق الحركة وحرمانهم موسم الزيتون
ماذا يجري في بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون؟ وكيف يعيش الأهالي في ظل التوغلات الإسرائيلية شبه اليومية؟
لم يكن الاعتداء المباشر على الجيش اللبناني في دير ميماس عابراً، فالجيش الإسرائيلي يرسم معالم جغرافية بما يطيل أمد احتلاله، متذرعاً بالاتفاق الإطاري، ويحاول إخضاع البلدات المحاذية لما يعرف بـ"المنطقة الأمنية".
صحيح أن دير ميماس المحاذية لبلدات كفركلا والطيبة ويحمر والقليعة ليست محتلة ولا يزال قسم لا بأس به من أهاليها في بيوتهم، لكن تسارع وتيرة الاعتداءات على البلدة يشي بتضييق إسرائيلي على سكانها ولا سيما مع اقتراب موسم قطاف الزيتون الذي يشكل مورداً أساسياً لأهالي بلدة فيها ما يقارب 135 ألف شجرة زيتون.
قبل أيام قفزت الأوضاع في دير ميماس إلى الواجهة، وخصوصاً بعد إرغام إسرائيل الجيش اللبناني على التراجع من نقطة مستحدثة على إطراف البلدة.
فالدبابات الإسرائيلية توغلت نحو المدخل الداخلي للبلدة وتوقفت أمام ساتر ترابي كانت تتمركز خلفه وحدات من الجيش اللبناني، وعمد الجانب الإسرائيلي إلى إلقاء القنابل الصوتية على موقع الجيش وأنذره بالانسحاب من النقطة المستحدثة.
لم يمض وقت طويل حتى توغلت قوة اسرائيلية مؤللة في البلدة وعمدت إلى تفتيش بعض المنازل، وسرق الجنود بنادق صيد وحاولوا ترهيب الأهالي، مهددين بالتوغل مجدداً في البلدة بعدما أغلقوا مدخليها الشرقي والجنوبي.
ترهيب الأهالي
يوضح رئيس البلدية السابق الدكتور جورج نكد لـ"النهار" ما جرى في البلدة، ويشير إلى أن "الجيش الإسرائيلي بتوغلاته المتكررة يحاول ترهيب الأهالي، وقد عمد إلى تفتيش بعض المنازل. وما يحصل يزيد حال القلق، مع خشية تكرار عمليات التوغل بما يفضي إلى عزل دير ميماس وإرغام سكانها على مغادرتها".
والبلدة التي بات الوصول إليها يتطلب رحلة طويلة بعد تعذر سلوك طريق الخردلي - النبطية، لديها مداخل أخرى منها عند منطقة الهورة القريبة من كفركلا، والمدخل الآخر من جهة برج الملوك- القليعة- مرجعيون. وبحسب نكد، فإن المدخل الأخير هو الوحيد الذي يسلكه الأهالي، وبالقرب منه يتمركز الجيش اللبناني، ما يعطي جرعة اطمئنان.
محاصرة الأهالي؟
يخشى أهالي دير ميماس أن يعمد الجيش الإسرائيلي إلى إغلاق ذلك المدخل وبالتالي محاصرتهم ودفعهم إلى الرحيل.
ويذكر رئيس البلدية السابق أن "توغلاً حصل قبل فترة في البلدة بالقرب من تل النحاس في منطقة الخريبة، وعندها عمد جنود الاحتلال إلى إطلاق النار على سوبر ماركت في المنطقة لترهيب صاحبتها، لذا لم يعد مستغرباً أن نستيقظ ذات يوم ونجد الإسرائيليين داخل البلدة في حال استمرار وتيرة اعتداءاتهم على المنوال نفسه. واالهاجس الأكبر لدى الأهالي يكمن في منعهم من الوصول إلى حقول الزيتون، ولا سيما أنها مناطق مكشوفة، ما يجعل أيّ تحرك في اتجاهها يحتاج إلى ضمانات وترتيبات نأمل أن يوفرها الجيش لاحقاً".
وينقل الأهالي أن الدبابات الإسرائيلية تثير القلق المتصاعد ولا سيما أنها تعمد إلى تكسير أعمدة الهاتف والكهرباء وإحداث أكبر ضرر مكن للبلدة.
ويذكر أن دير ميماس ربطت بمحطة كهرباء بديلة من تلك التي كانت قرب كفركلا. أما المياه فهي شحيحة وخصوصاً بعد التدمير الإسرائيلي الذي استهدف بعض المباني وألواح الطاقة الشمسية التي كانت تولد الطاقة لتشغيل البئر الأساسية في البلدة.
بيد أن الأهالي يعولون على بقاء الجيش اللبناني في بلدتهم، وسط استغراب عدد منهم لغياب المواقف الرسمية المتضامنة مع الجيش إثر تعرضه للاعتداءات الإسرائيلية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.
نبض