جلسة النواب: مبارزة سياسية أكثر منها مساءلة للحكومة

لبنان 15-09-2026 | 18:20

جلسة النواب: مبارزة سياسية أكثر منها مساءلة للحكومة

لم تغيّر جلسة المناقشة العامة شيئاً في المعادلة السياسية القائمة، ولم تكن أصلاً مهيّأة لذلك. القوى الداعمة للحكومة أرادت تثبيت شروط استمرارها ودفعها في اتجاه الدولة وحصرية السلاح، فيما أرادت المعارضة، ولا سيما "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، تسجيل موقف سياسي وإعلامي في ملفات التفاوض والسلاح والاقتصاد.
جلسة النواب: مبارزة سياسية أكثر منها مساءلة للحكومة
من جلسة المساءلة. (حسام شبارو).
Smaller Bigger

لم تكن جلسة المناقشة العامة في مجلس النواب، أقرب إلى مساءلة فعلية للحكومة بقدر ما كانت مناسبة لإعادة رسم الاصطفافات السياسية حول المرحلة المقبلة. فالقوى السيادية ركزت في مداخلاتها على حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة، فيما اختار "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" الهجوم على مسار التفاوض و"اتفاق الإطار"، إلى جانب الملفات المعيشية والمالية والكهرباء. وبين الطرفين، بدا واضحاً أن المبارزة كانت سياسية وإعلامية أكثر منها محاولة لتغيير موازين القوى، في ظل إدراك الجميع أن حكومة نواف سلام ستنال في نهاية المطاف ثقة المجلس وتضمن استمرار الأكثرية الداعمة لها.

ومع ذلك، لم تخلُ الجلسة من سجالات حادة، فرضت على رئيس مجلس النواب نبيه بري التدخل أكثر من مرة لضبط إيقاعها، والتذكير بأن الجلسة مخصصة للمناقشة العامة وليست جلسة استجواب أو مساءلة. وحاول بري حصر الكلمات ومنع تحول القاعة إلى حلبة سجالات، بعدما بدا منذ بدايتها أن الملفات السياسية الكبرى ستطغى على تقييم أداء الحكومة.

السلاح أولاً... والتفاوض في مواجهة "الإطار"

في الضفة السيادية، كان عنوان حصر السلاح وقرار الحرب والسلم الأكثر حضوراً. رئيس حزب الكتائب سامي الجميل خاطب رئيس الحكومة بوضوح: "لا أقول لك استقل، بل أقول لك احكم"، معتبراً أن أمام الحكومة فرصة لبناء الدولة وفرض هيبتها والقانون والدستور على الجميع. وحذّر من أن الفشل في تنفيذ قرارات الدولة قد يدفع لبنان نحو التفكك، مؤكداً أن دعم الكتائب للحكومة مرتبط بكونها، في نظره، "آخر فرصة لبناء دولة لبنان".

أما النائب جورج عدوان فذهب أبعد في الضغط السياسي، سائلاً سلام كيف "يتجرأ" على حصر السلاح، قبل أن يؤكد أن اللبنانيين يطالبونه بالاستمرار في هذا المسار، في رسالة تعكس بوضوح أن جزءاً أساسياً من المعارضة لا يريد إسقاط الحكومة بقدر ما يريد دفعها إلى استكمال خيارها السيادي.

وفي السياق نفسه، وضع إبراهيم كنعان دعماً واضحاً للمسار التفاوضي الذي تقوده الدولة، مشدداً على أن التفاوض المسؤول، إذا قام على تحرير الأرض والإفراج عن الأسرى وتعزيز الجيش وحصر السلاح بيده وتمويل الإعمار، "ليس ضعفاً ولا تنازلاً". لكنه في الوقت نفسه طالب المجتمع الدولي بتحويل دعمه للجيش إلى تمويل وتجهيز والتزامات فعلية.

في المقابل، ركز نواب "حزب الله" على سؤال مختلف: ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟ وسأل إبراهيم الموسوي: "تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة؟"، فيما اعتبر حسن عز الدين أن إسرائيل هي أساس البلاء في لبنان، وأن "اتفاق الإطار" جرى من دون امتلاك لبنان أوراق قوة، محذراً من أن الرهان على إضعاف المقاومة خاسر.

أما جبران باسيل، فاختار فتح مواجهة شاملة مع الحكومة، واضعاً "اتفاق الإطار" في صلب انتقاداته. اعتبر أن الحكومة انتقلت من شعار الحياد إلى "حكومة المحاور"، ومن السيادة إلى "الخضوع للخارج"، واتهمها بأنها لم تضع استراتيجية أمن قومي رغم تعهدها بذلك. وفي المقابل، أعلن تأييده لحصرية السلاح، لكن بشرط أن تتم عبر مسار داخلي لا يقود إلى حرب أهلية، مبدياً تحفظه عن الإطار التفاوضي إلى حين الاطلاع على ملحقه الأمني.

سلام: الدولة تفاوض والدولة وحدها تملك القرار

رئيس الحكومة نواف سلام حاول نقل النقاش من المبارزة السياسية إلى حصيلة حكومته، واضعاً الحرب والإعمار والإصلاح وحصرية السلاح في مسار واحد. وقال إن الحرب الأخيرة "لم نخترها" وإن كلفتي الحربين تجاوزتا 20 مليار دولار، محذراً من أن لبنان لا يستطيع تمويل إعادة الإعمار من موارده الذاتية، وأن أي تعافٍ يحتاج إلى ثقة خارجية وإصلاحات واتفاق مع صندوق النقد.

وفي الملف الأكثر حساسية، جدد سلام التزام حكومته بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بها، مؤكداً أن رئيس الجمهورية يتولى، بالتنسيق معه، المفاوضات برعاية أميركية، وأن الدولة اللبنانية "وحدها دون سواها" تفاوض باسم لبنان.

وكان الأبرز توضيحه لطبيعة "الإطار الثلاثي"، قائلاً إنه ليس اتفاقاً قانونياً ولا اتفاقية منجزة، بل "إطار سياسي" يشكل مرجعاً للمسار التفاوضي، ويتضمن تدابير تنفيذية يفترض أن تقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني.

وفي موازاة ذلك، حاول سلام الدفاع عن سجل حكومته في الكهرباء والإصلاح المالي وإدارة النزوح، وربط إعادة الإعمار بالإصلاح والثقة والتمويل، في مواجهة سيل الانتقادات النيابية.

أما إبراهيم كنعان فاختار أن يجعل من ملف الودائع والإصلاح المالي ساحة المواجهة الثانية، رافضاً تحميل المجلس مسؤولية التأخير، ومشدداً على أن أموال المودعين ليست "خسائر مجهولة الهوية"، فيما حذّر ميشال ضاهر من أزمة اجتماعية متفاقمة، داعياً إلى معالجة الكهرباء وفتح الباب أمام القطاع الخاص.

في المحصلة، لم تغيّر جلسة المناقشة العامة شيئاً في المعادلة السياسية القائمة، ولم تكن أصلاً مهيأة لذلك. القوى الداعمة للحكومة أرادت تثبيت شروط استمرارها ودفعها في اتجاه الدولة وحصرية السلاح، فيما أرادت المعارضة، ولا سيما "التيار الوطني الحر" و"حزب الله"، تسجيل موقف سياسي وإعلامي في ملفات التفاوض والسلاح والاقتصاد. وبينهما، نجح بري إلى حد كبير في منع السجالات من ابتلاع الجلسة بالكامل، فيما بقيت النتيجة الأوضح أن الحكومة ستخرج منها كما دخلت: بأكثرية نيابية تضمن استمرارها، وبملفات أكبر بكثير من قدرة أي جلسة برلمانية على حسمها.

الأكثر قراءة

لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/14/2026 10:28:00 AM
ما صحة محاصرة عناصر من الحرس الثوري في علي الطاهر؟