هل يضيف السنوسي جديداً في قضية تغييب الصدر بعد 48 عاماً؟
تدخل قضية إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين عامها الـ49، من دون أن يقدم القضاء الليبي أيّ معطيت جديدة تميط اللثام عن واحدة من أكثر القضايا غموضاً منذ نحو نصف قرن...
فيما أحيت حركة "أمل" الذكرى الـ48 لتغييب مؤسسها ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، لم تصل لجنة متابعة قضيته بعد إلى معلومات جديدة تفيد في كشف مصيره.
بيد أن زيارة اللجنة للعراق قبل نحو أسبوعين قد تضيف معطيات جديدة بعد سنوات على عدم وفاء ليبيا بتعهداتها في مذكرة التفاهم الموقعة عام 2014.
السنوسي هل أفصح عن معلومات؟
كان الاعتقاد أن توقيف نجل الزعيم الليبي السابق هنيبال معمر القذافي قد يفضي إلى إفادة القضاء اللبناني بمعطيات عن قضية إخفاء الصدر ورفيقه في ليبيا في 31 آب/ أغسطس 1978، لكن القذافي الابن، على الرغم من سجنه عشر سنوات في بيروت، لم يدلِ بأيّ جديد في قضية تشغل لبنان والعالم الإسلامي منذ نحو نصف نصف قرن.
ويؤكد مقرر اللجنة الرسمية لمتابعة قضية الصدر ورفيقيه القاضي حسن الشامي لـ"النهار" أن "كل ما وعدت به السلطات الليبية خلال مرحلة تخلية القذافي ذهب أدراج الرياح، ولم تتعاون إطلاقاً في القضية. هذا الأمر لا يجوز أن يستمر على حاله، ونتمنى على الأجهزة الأمنية اللبنانية، بموجب علاقاتها مع أجهزة أمنية عربية وأوروبية، أن تمارس الضغوط لإماطة اللثام عن القضية من خلال مقابلة مسؤولين ليبيين سابقين يقيمون في دول عربية وغربية، ومنهم المسؤول السابق عبد السلام جلود المقيم في فرنسا، وكان من أكثر المقربين من النظام السابق، ولديه طبعا معلومات عن الإمام ورفيقيه".
ويشير إلى أن "الإمام الصدر احتجز في منطقة جنزور في ضواحي طرابلس الغرب لأربع سنوات، وتحديداً بين عامي 1978 و1982، وهذا ما تم تأكيده قبل توقيف القضاء اللبناني هنيبال القذافي".
ويلفت إلى أن "تتبع المسار الزمني سيؤدي حكماً إلى كشف ملابسات خطف الإمام ورفيقيه، ولكن السلطات الليبية الجديدة لا تتعاون مع لبنان خلافا للاتفاق القضائي الذي تم توقيعه عام 2014".
القذافي أمر باحتجازه
في خضم متابعة قضية الصدر، أظهرت زيارة اللجنة لبغداد معطيات جديدة تخالف ما كان معتمداً في السابق، وفحواها أن القذافي أمر باحتجاز الصدر في سجن تابع للاستخبارات الليبية التي كان يرأسها عديله (زوج شقيقة زوجته)، أحد أبرز أركان النظام السابق عبد الله السنوسي.
وتضيف اللجنة أن السنوسي المسجون في ليبيا منذ 14 عاماً لم يحقق معه القضاء الليبي في قضية خطف الصدر ورفيقيه، على الرغم من اجتماع لجنة متابعة قضية الصدر به لساعات طويلة قبل أن تسلمه موريتانيا إلى ليبيا.
وتعول اللجنة على الدور العراقي في القضية، نظراً إلى مكانة الإمام الصدر لديها.
إلى ذلك، لم يتسلم القضاء اللبناني من نظيره الليبي أي ملفات جديدة، على الرغم من إطلاق نجل القذافي، علما أن الملف الذي سبق أن سلّمته طرابلس الغرب إلى بيروت لا يتضمن أيّ معطيات تساعد في إماطة اللثام عن القضية الشائكة والمعقدة.
والمستغرب أن ما يحصل هو العكس تماماً، إذ لا يبدي القضاء الليبي أيّ استجابة لطلبات لبنان المتكررة في قضية خطف الصدر ورفيقيه، علماً أن الأمل كان يشي بخلاف ذلك بعد سقوط نظام القذافي.
ومن اللقاءات التي عقدت خارج الأراضي الليبية بين لجنة متابعة قضية الصدر ومسؤولين وقضاة ليبيين، اجتماع في اسطنبول أثبت استمرار الجانب الليبي في اتباع سياسة المماطلة.
نبض