عون يضع قانون العفو العام تحت المجهر: دراسة قانونيّة وسياسيّة في بعبدا ولا قرار بالردّ بعد
لم تنتهِ رحلة قانون العفو العام عند إقراره في مجلس النواب، بل انتقلت إلى قصر بعبدا، حيث بدأ رئيس الجمهورية جوزف عون درس القانون من جوانبه القانونية والسياسية، في ظل علامات استفهام واعتراضات أثيرت حول عدد من مواده والفئات التي يشملها. وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف رئيس الجمهورية، تؤكد مصادر مقرّبة من بعبدا أن لا قرار اتُخذ حتى الآن، لا بالردّ ولا بالتوقيع، وأن الملف لا يزال في مرحلة الدراسة.
وبحسب مصادر مقرّبة من رئاسة الجمهورية، شكّل الرئيس عون فريقاً في القصر لإعداد دراسة متكاملة حول قانون العفو العام، على أن تشمل الملاحظات والإشكاليات التي يمكن أن تكون قد رافقت صياغته وإقراره، تمهيداً لاتخاذ الموقف المناسب في ضوء نتائج هذه الدراسة.
وتوضح المصادر أن ما يحصل ليس إجراءً استثنائياً خاصاً بقانون العفو، بل يندرج في الآلية التي يعتمدها رئيس الجمهورية عند وصول أي قانون يتضمن إشكاليات أو اعتراضات تستدعي التوقف عندها. ففي مثل هذه الحالات، يُصار إلى تشكيل لجنة أو فريق مختص يضم حقوقيين وقانونيين ومعاونين للرئيس، يتولى دراسة القانون مادةً مادة، والتدقيق في مدى انسجام أحكامه مع الدستور والقوانين النافذة.
من الشارع إلى النص القانوني
ولا تبدو الدراسة محصورة في الجانب القانوني وحده. فالمصادر تشير إلى أن النقاش في بعبدا يأخذ في الاعتبار أيضاً الانعكاسات السياسية والاجتماعية لقانون العفو، في ضوء ردود الفعل التي رافقت إقراره، والجدل الذي سبق الجلسة التشريعية وأحاط بها.
وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية "عايش بلبنان ويسمع ردات الفعل من الناس"، في إشارة إلى أن ما يثار في الشارع والإعلام والسياسة ليس منفصلاً عن عملية تقييم القانون، لكن ذلك لا يعني، في المقابل، أن موقف الرئيس سيُبنى على ردود الفعل وحدها.
فالرئيس، وفق المصادر نفسها، "مؤتمن على الدستور والقانون"، وبالتالي فإن أي موقف سيتخذه يُفترض أن يستند أولاً إلى قراءة دستورية وقانونية دقيقة، بالتوازي مع دراسة التداعيات السياسية والاجتماعية للقانون.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة بعدما أقرّ مجلس النواب قانون العفو العام في 12 آب، بعد أشهر من النقاش والخلافات السياسية والقانونية، وبعد إدخال تعديلات على الصيغة التي كانت مطروحة أمام الهيئة العامة.
لا قرار مسبقاً
وفيما يترقب المستفيدون من القانون وعائلات الموقوفين والمحكومين موقف رئاسة الجمهورية، تشدد المصادر على أن الحديث عن قرار رئاسي بردّ القانون لا يزال سابقاً لأوانه.
وتؤكد أن الدراسة "من كل الجوانب القانونية وحتى السياسية" لا تزال مستمرة، وأن الفريق المكلّف بها لم ينتهِ من عمله، وبالتالي لا يمكن القول إن قراراً قد اتُخذ بشأن القانون.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل تداول معلومات واتجاهات مختلفة حول موقف الرئيس، خصوصاً أن قانون العفو أقرّ بعد تسوية نيابية واسعة، وشمل عفواً عن فئات محددة وتخفيضاً استثنائياً لبعض العقوبات، مع استثناء جرائم وفئات أخرى.
وبذلك، تبدو الكرة حالياً في ملعب بعبدا. فالقانون الذي احتاج أشهراً من المفاوضات داخل مجلس النواب قبل أن يبصر النور، يخضع الآن لمرحلة تدقيق رئاسي قد تحدد مصيره النهائي. وبين المطالبين بتنفيذه سريعاً لمعالجة أوضاع آلاف الموقوفين والمحكومين، والمعترضين على بعض مواده أو على مبدأ العفو في بعض الجرائم، يحاول عون أن يفصل بين الضغوط السياسية والشعبية ومسؤوليته الدستورية.
وفي انتظار انتهاء الدراسة، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، من توقيع القانون ونشره إلى إعادته إلى مجلس النواب وفق الأصول الدستورية، فيما تؤكد مصادر بعبدا أن لا قرار نهائياً اتُخذ حتى الآن، وأن الكلمة الأخيرة ستأتي بعد اكتمال القراءة القانونية والسياسية للنص.
نبض