إقرار العفو العام رغم مطالبة باعتماد تعديلات اللجان: خفض العقوبة المشمولة من 14 إلى 12 سنة سجنية
لم يكن ما شهده مجلس النواب في الساعات الأخيرة سوى سابقة بكل المعايير. فاقتراح قانون العفو العام الذي استهلك الكثير من النقاش، اصطدم بخلاف طارئ تمثل في منع وزير الدفاع ميشال منسى من إلقاء كلمة أمام الهيئة العامة، بقرار من رئيس الحكومة نواف سلام.
بعد الجدل والهرج والمرج في اليوم الأول من الجلسة التشريعية، لم يخفِ نواب من كتل غير متحمسة أصلاً لإقرار العفو العام، المجاهرة بأن موافقتهم على اقتراح القانون ستكون وفق ما أقرته اللجان المشتركة في أيار الفائت، وهو ما أعلنه عضو كتلة "التنمية والتحرير" علي حسن خليل بعد تطيير النصاب في جلسة الثلثاء المسائية.
هذا الموقف ينسحب على كتل أخرى حليفة لـ"التنمية والتحرير".
لكنّ مجلس النواب تجاوز تلك الشروط وعاد وأقرّ اقتراح القانون بعد تدخلات ووساطات.
وأبرز ما نصت عليه تعديلات اللجان المشتركة في جلسة 19 أيار الماضي، عدم شمول قانون العفو قتلة جنود وضباط من الجيش اللبناني وفق صيغة تتحدث عن الأحكام من دون أن تذكر أنها مبرمة.
أقرت اللجان المشتركة يومها مبدأ العفو الشامل نسبياً مع استثناءات محدودة وتخفيضات استثنائية للعقوبات، وشمول العفو العام الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1 آذار 2026، ليفيد منه الفاعلون والشركاء والمحرضون، فضلاً عن خفض العقوبات إلى الثلث في بعض الجرائم، وإقرار خفض مدة العقوبات استثنائياً.
وفي تحديد عقوبات المؤبد والإعدام، عُدّلت عقوبة الإعدام لتصبح 28 سنة سجنية أو مؤبدا مع أشغال شاقة مشددة.
الأكثر جدلاً
أما ملف الموقوفين من دون محاكمة فكان الأكثر جدلاً، وهو ما أدى إلى اعتراض عدد من النواب السنة، إلى أن اتفقوا على صيغة بعد اللقاء الموسع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما عجّل في تحديد موعد الجلسة التشريعية الأخيرة، ومن ثم إقرار قانون العفو العام.
ونصت تعديلات اللجان المشتركة على "معالجة ملف الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة بلا محاكمات، وتحديد سقف زمني وتخلية من تجاوزوا المهل القانونية (مثل صيغة الموقوفين لفترات طويلة أو 12 سنة سجنية وما شابه في النقاشات التقاطعية) لتسهيل المحاكمات من خارج السجن".
وكان الاقتراح المعدّل ينصّ على منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 1 آذار/ مارس 2026، ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرّضين أو مخبّئين، وفق التعريفات الواردة في قانون العقوبات.
كذلك يؤدي العفو إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية، وإسقاط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية.
وفي مادة وُصفت بأنها من أبرز النقاط المثيرة للجدل، نصّ الاقتراح على أنه في جميع الجرائم المرتكبة قبل 1 آذار 2026 والتي لم يصدر فيها أي حكم، وإذا تجاوزت مدة التوقيف 14 سنة سجنية، يُخلى سبيل المدعى عليه حكماً مع استمرار محاكمته وفق الأصول القانونية.
أبرز المستفيدين
أما ما أقره مجلس النواب فجاء بعد ادخال تعديلات تتعلق بالحق الشخصي والتخلية والمحاكمة خارج السجن، بحيث خفض شرط التخلية من 14 إلى 12 سنة سجنية، وحذفت كلمة "مبرم" لتُحصر التخلية بمن ليس لديه أي حكم صادر في حقه ولا أي حكم مبرم. وأبرز المستفيدين من العفو بالصيغة التي أقرت هم 79 موقوفاً إسلامياً غير محاكمين، ومتهمين بقتل عسركيين وتنفيذ عمليات إرهابية.
وقاطع جلسة إقرار العفو العام تكتل "لبنان القوي"، وكتلة "الوفاء للمقاومة".
نبض