الجلسة التشريعية قبل الظهر: إلغاء الإعدام ومواجهة بين سلام ومنّسى تكهرب الجو

لبنان 11-08-2026 | 17:30

الجلسة التشريعية قبل الظهر: إلغاء الإعدام ومواجهة بين سلام ومنّسى تكهرب الجو

نجح مجلس النواب في تمرير اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بعد إدخال تعديل عليه اقترحه النائب عبد الرحمن البزري، يقضي بأن يُستبدَل بعقوبة الإعدام السجن المؤبد المشدد بعد نفاذ القانون.
الجلسة التشريعية قبل الظهر: إلغاء الإعدام ومواجهة بين سلام ومنّسى تكهرب الجو
من جلسة مجلس النواب (حسام شبارو).
Smaller Bigger

طغت الملفات السياسية الخلافية وفي مقدمها قانون العفو العام على الجلسة التشريعية لمجلس النواب اليوم، وتقاطعت النقاشات حول قانوني إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام، مع سجال واشتباك كلاميّ بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع  ميشال منسى، على خلفية إبداء رأي المؤسسة العسكرية في ملف العفو، قبل أن تنتهي الجلسة برفعها إلى السادسة مساء لاستكمال البحث.

 

افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة في الحادية عشرة قبل الظهر، فتناول النواب مجموعة من الملفات، من الامتحانات الرسمية والطلبات الحرة للشهادة الثانوية، إلى الزراعة في البقاع، مروراً بالوضع جنوبا وأداء الحكومة والتعيينات.

 

لكن النقاش سرعان ما اتخذ منحى سياسياً، بعد اعتراضات نيابية على طريقة تعامل الحكومة مع التطورات في الجنوب، ودعوات إلى اتخاذ خطوات ديبلوماسية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. وطلب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عقد جلسة خاصة لمناقشة الحرب، "لأن من غير المقبول غياب النقاش في مجلس النواب حول التطورات العسكرية والأمنية التي يشهدها لبنان".

 

العفو العام يفجّر خلافاً داخل الحكومة

إلا أن اللافت هو الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع. وبحسب المعطيات، كان منسى يريد إلقاء كلمة تعكس موقف الجيش من اقتراح العفو، فيما تمسّك سلام بأن التعبير عن موقف الحكومة يجب أن يتم من خلال رئيسها، باعتبار أن الحكومة تعمل وفق مبدأ التضامن الوزاري.

 

وسُمعت أصوات الرجلين في الخارج، لتنتهي المشكلة بمغادرة وزير الدفاع وعدم دخوله الجلسة، فيما دخل رئيس الحكومة متأخرا من دون منسى.

 

هذا الأمر فتح الباب أمام اعتراضات نيابية واسعة. وبلغ الاعتراض حد مطالبة عدد من النواب بعودة منسى إلى المجلس والاستماع إلى موقفه، فيما أُفيد عن تلويح بعضهم بعدم العودة إلى الجلسة ما لم يُسمح لوزير الدفاع بإبداء رأيه.

 

وتحوّل الخلاف من مسألة إجرائية إلى قضية سياسية، بعدما رأى عدد من النواب أن منع وزير الدفاع من الكلام يشكّل سابقة.

 

وأعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن تأجيل بدء الجلسة هو للبحث في الخلاف بين سلام ومنسى، كاشفا عن اجتماع بين بري وسلام لمتابعة الموضوع.

 

إلغاء الإعدام يمرّ

وسط هذا المناخ، نجح المجلس في تمرير اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، بعد إدخال تعديل عليه اقترحه النائب عبد الرحمن البزري، يقضي بأن يُستبدَل بالإعدام السجن المؤبد المشدد بعد نفاذ القانون. أمّا الجرائم المرتكبة قبل نفاذ القانون، فتحلّ فيها محل عقوبة الإعدام الأشغال الشاقة المؤبدة.

 

وأقر الاقتراح بالأكثرية، وسط اعتراض كتلة "الوفاء للمقاومة" وانسحابها من الجلسة، قبل أن يلحق بها نواب "تكتل لبنان القوي".

 

ورأى وزير العدل عادل نصار في إقرار القانون "خطوة تاريخية"، فيما اتخذ الملف بعداً سياسياً إضافياً على خلفية ارتباطه باقتراح العفو العام.

 

ويستند موقف "حزب الله" إلى أن إلغاء الإعدام قبل حسم قانون العفو قد يؤدي، وفق قراءته، إلى استفادة بعض المحكومين من خفضين متتاليين للعقوبة. وتحديداً، يخشى الحزب أن ينعكس ذلك على ملفات مرتبطة بأحكام الإعدام، ومنها قضايا تفجيرات الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وتتركز الإشكالية على الصيغة التي جرى التوافق عليها للعفو، والتي تتضمن خفض عقوبة الإعدام إلى 28 سنة سجنية والأشغال الشاقة المؤبدة إلى 17 سنة. وبالتالي، فإن استبدال الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة قبل إقرار العفو قد يجعل بعض المحكومين يستفيدون لاحقاً من الخفض المقرر في قانون العفو.

 

وهنا تبرز حساسية الترتيب التشريعي للملفين: فالمشكلة بالنسبة إلى المعترضين لا تتعلق فقط بمبدأ إلغاء عقوبة الإعدام، بل بتوقيت إقراره والصيغة التي سيأتي عليها قانون العفو العام لاحقاً.

 

من أمام مجلس النواب بعدسة الزميل حسام شبارو بعد إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام
من أمام مجلس النواب بعدسة الزميل حسام شبارو بعد إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام

 

"التيار الوطني" ينسحب والأنظار إلى العفو

أما "تكتل لبنان القوي"، فاعترض بدوره على منع وزير الدفاع من عرض موقف المؤسسة العسكرية من قانون العفو. ودعا رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل نواب التكتل إلى اجتماع خارج القاعة للبحث في ما اعتبره سابقة غير مقبولة، فيما لوّح التكتل بموقف تصعيدي إذا استمر منع وزير الدفاع من الكلام.

 

وبذلك تداخلت في الجلسة ثلاثة مسارات: خلاف داخل السلطة التنفيذية على حدود صلاحية وزير الدفاع في التعبير عن موقف الجيش، وخلاف نيابي على التوقيت وصيغة إلغاء الإعدام، ومفاوضات سياسية مستمرة حول قانون العفو العام الذي لم يصل بعد إلى صيغته النهائية.

 

وكان النواب السنّة قد عقدوا اجتماعاً في المجلس لمتابعة النقاش في اقتراح العفو، وسط اتصالات بين مختلف الكتل بهدف تثبيت الصيغة التي يمكن أن تحظى بأوسع تأييد نيابي. إلا أن الخلاف على مشاركة وزير الدفاع أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى ملف كان أصلاً موضع تجاذب سياسي وطائفي وتشريعي.

 

سجالات تعكس الاحتدام 

أما اقتراح قانون الإعلام، فكان الملف الذي حسم مسار الجلسة في نهايتها. وبعد بدء البحث فيه وتوزيع تعديلات على الاقتراح، تبيّن أن عدداً من النواب يحتاج إلى مزيد من الوقت لدرس الصيغة المقترحة، وخصوصا أنها كبيرة.

 

وبعد المناقشات، رفع بري الجلسة إلى السادسة مساء لدرس التعديلات على قانون الإعلام "وحلّ المشاكل الأخرى" بحسب بري.

 

انتهت الجلسة الصباحية بإقرار تشريع تاريخي يتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، من دون أن ينهي ذلك الجدل السياسي المحيط به، فيما بقي قانون العفو العام معلّقاً على توافق لم يكتمل بعد، وانتقل قانون الإعلام إلى الفترة المسائية بعدما فرضت التعديلات عليه نقاشاً إضافياً.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.