رسالة من "حماس" إلى بري بالتخلّي عن السلاح في غزة فماذا تفعل في لبنان؟
إذا كانت حركة "حماس" تسلّم بالتخلي عن سلاحها وتسليمه إلى الإدارة الجديدة في غزة بعد موافقتها على السير بـ"مجلس السلام"، فكيف ستتعامل مع هذا الملف في لبنان وسط تصاعد الضغوط على "حزب الله" من الداخل والخارج للتخلي عن عتاده العسكري وتسليمه إلى الجيش؟
تردّ الحركة بأنها تعمل لإرساء أفضل العلاقات مع السلطات اللبنانية.
تحديات "حماس"
تعاني "حماس" من غزة إلى أماكن انتشارها في مخيمات الشتات، جملة من التحديات التي تواجهها بعد عملية "طوفان الأقصى" وما جرّته عليها من آثار وارتدادات أصابت كل الجسم الفلسطيني، ولا يمكن الخروج منها بسهولة مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية التي تطارد كوادرها أينما حلّوا. وثمة جملة من المسائل تظهر الحركة في موقع لا تُحسد عليه في لبنان، نتيجة ما تعرّض له محورها.
فبعدما عيّنت خليل الحية على رأس قيادتها إلى حين انتخاب سلّمها القيادي مطلع العام المقبل، تعمل وفق سياسة براغماتية قائمة على إعادة قراءة خياراتها للحد من الخسائر التي منيت بها، ولا سيما أنها وافقت أخيراً على تنفيذ "خطة السلام" في غزة، مع ملاحظة أن بنيامين نتنياهو لم يبدِ قبولا كاملا حيال خريطة الطريق هذه، ويصرّ أوّلا على نزع سلاحها، وهي المقاربة نفسها حيال الحزب.
ولا يغيب لبنان عن اهتمامات الحركة نظراً إلى حجم انتشارها في المخيمات الفلسطينية، علماً أن علاقاتها مقطوعة مع حركة "فتح".
ماذا في رسالة "حماس" إلى بري؟
يفيد مصدر في الحركة بأنها لا تريد المساهمة في أيّ إشكالية أو إحراج للسلطات اللبنانية، وهي على تواصل مع القوى اللبنانية والأجهزة الأمنية الرسمية. ويوضح أنها سلّمت إلى الرئيس نبيه بري رسالة مفصلة عبّرت فيها عن تقديرها للدور الذي يؤديه.
وفي المعلومات أن مضمون الرسالة تناول ما ترمي إليه الحركة في قطاع غزة وموقفها من استمرار العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية وتهديد سكانها. وجرى التطرق أيضاً إلى رؤية الحركة للمخيمات وإبداء حرصها الدائم على عدم الخوض في أيّ إشكالات، رغم انتقاداتها لأداء الرئيس محمود عباس وما يمارسه نجله ياسر في لبنان من "سياسات لا تخدم الفلسطينيين".
ما مستقبل غزة؟
بالعودة إلى الخطة الموضوعة لمستقبل غزة، تفيد الوقائع أن الجناح العسكري في الحركة لا يعارض تسليم السلاح إلى الجهة التي ستتولى إدارة القطاع والعمل تحت مظلتها، "ومن غير المطروح تسليمه إلى السلطة في رام الله بعد سلسلة من التجارب الخاطئة التي تمارسها ضد الفلسطينيين".
من جهة أخرى، تدرس الحركة مقاربة مشاركتها في الانتخابات التشريعية المقبلة وما إذا كانت ستشارك بمرشحين من صفوف هيكلها القيادي أو بدعم شخصيات مستقلة قريبة من خطه، لكنها في المقابل "لن تترك الساحة لفتح".
وتمرّ قيادات الحركة في ظروف أمنية صعبة ولا سيما بعد خرق إسرائيل كل "المحرمات الديبلوماسية والسيادية واستهدافها أرفع قياداتها في الدوحة. وإذا كانت الحركة تحافظ على وجودها في لبنان من دون أيّ استعراضات إعلامية ولا عسكرية، فإنها في سوريا لا تعمل، إضافة إلى فصاىل أخرى، إلا تحت الإطار الاجتماعي في المخيمات، وممنوع عليها العمل تحت أي عنوان سياسي لعدم إثارة هواجس أيّ دولة عربية لا تلتقي مع خط "الإخوان المسلمين".
نبض