ازدياد معالم المراوحة تفاوضياً وموجة اضطرابات اجتماعية
يصل الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد إلى بيروت قريباً، فيما سُجّل تطوّر أميركي مهمّ إذ قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدّمون دعماً مادياً لـ"حزب الله".
تتزايد معالم المراوحة على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية في ظلّ ما أسفرت عنه الجولة السابعة من هذه المفاوضات في روما بحيث لم يكن ميزان نتائجها واضحاً وإن مال إلى توضيح بعض الأمور من مثل فتح ملف تبادل الأسرى وترسيم الحدود، فيما ظلت بنود شائكة ومعقدة كثيرة عالقة بلا تقدّم. ولكن برزت مفارقة في هذا السياق تمثلت في أن كبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، لا تنتابهم مخاوف عميقة على المسار المتدرّج للمفاوضات إذ يتوقعون أن تثمر جلسات التفاوض حين تختمر الأجواء الإقليمية وأنه على رغم التسليم بتأثير الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على تأخير تظهير النتائج الإيجابية المفترضة للانتخابات فإن مجمل المعطيات التي لدى المسؤولين اللبنانيين الكبار تظهر اختراقات مهمة في الفترة الفاصلة عن نهاية السنة الأمر الذي سينعكس، في حال حصوله، إيجابيات واسعة لأنه سيثبت الثقة بخيار السلطة ونجاحها فيه. ولكن رغم هذه الأجواء لا تزال المعطيات غامضة ومربكة حيال الواقع التصعيدي القائم في الجنوب وعدم الاستجابة لمطالب لبنان الملحّة، الأمر الذي ينعكس بدوره على المواجهة المستمرة بين رئيس الجمهورية و"حزب الله".

ويصل الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد إلى بيروت قريباً، فيما سُجّل تطوّر أميركي مهم إذ قدّم أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون جديداً يجيز تقديم مساعدات أمنية سنوية للقوات المسلحة اللبنانية بقيمة 200 مليون دولار، مع فرض عقوبات على أشخاص أجانب يقدّمون دعماً مادياً لـ"حزب الله".
ويحمل المشروع اسم "قانون لبنان للعقوبات والاستقرار والدعم"، ويربط المساعدات الأمنية بإحراز الحكومة اللبنانية تقدماً في مواجهة الحزب، مع إمكانية رفع قيمة الدعم إلى 300 مليون دولار سنوياً في حال تحقيق نتائج ملموسة. ويقترح المشروع أيضاً منح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أيّ شخص أجنبي يثبت تقديمه دعماً مادياً للحزب أو مساهمته في تمويل إيران لأنشطة الجماعات المسلحة في لبنان، بما يشمل تجميد الأصول ومنع المؤسسات المالية الأميركية من تقديم قروض أو تسهيلات، إضافة إلى حظر التأشيرات. ويخصّص المشروع مساعدات لإعادة الإعمار، إلى جانب 20 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاث سنوات لدعم رواتب ومخصصات أفراد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. وعلى المستوى العسكري، يتضمّن المشروع 200 مليون دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، و25 مليون دولار لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون، و11.5 مليون دولار لمكافحة الإرهاب وإزالة الألغام، و3.5 ملايين دولار للتعليم والتدريب العسكري. ويربط المشروع هذه المساعدات بأولويات تشمل تنفيذ خطة نزع سلاح "حزب الله"، مكافحة تهريب الأسلحة والكبتاغون، تجفيف مصادر تمويل الحزب، وتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي، مع إلزام وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول تقدّم الحكومة اللبنانية في هذا الملف والإصلاحات المصرفية والحد من النفوذ الإيراني.

إلى ذلك يبدو أن البلاد مقبلة تباعاً على موجة تحركات اجتماعية إذ استنكر "تجمع روابط القطاع العام" إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح الاثنين 10 الحالي، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الإضراب العام الاثنين.

وفي السياق، بحث البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع وزير المال ياسين جابر في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية في لبنان، والتحديات الراهنة، إلى جانب مسار الإصلاح واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد. وتناول اللقاء جهود وزارة المال في تحديث الإدارة ومكننة الخدمات والإصلاح الجمركي، ومعالجة الفجوة المالية وإصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، إضافة إلى التعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وكان بحثٌ أيضاً في أوضاع القطاع العام وضرورة اعتماد معايير العدالة والكفاءة في الإدارة. وأكد جابر أن الاستقرار هو المدخل الأساسي للنهوض الاقتصادي، مشدداً على استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع الخارج. وفي ما يتعلق بزيادات موظفي القطاع العام ومفعولها الرجعي، أوضح أن الزيادات ستُدفع في مواعيدها، فيما سيُصار إلى تقسيط المفعول الرجعي بهدف تجنب ضغوط نقدية قد تؤثر في استقرار الليرة، مع إمكانية تسريع الدفع إذا تحسّنت الإيرادات.
وفي سياق تقدّم الملفات الداخلية إلى واجهة الاهتمامات أفيد أنه نظراً إلى دقة الملف والصعوبات المالية المرتبطة به وخصوصاً في ضوء القانون الجديد، قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عُقدت الجمعة تحديد جلسة خاصة لملف النفايات الأسبوع المقبل أو الذي يليه، لمعالجة الأزمة القائمة من جوانبها كافة، وحلّ التعقيدات التي تحيط بها.
نبض