الصدي يلوّح بإجراءات ما لم تسدد المؤسسات والإدارات فواتير الكهرباء
الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك لـ"النهار": خيارات قد تصل إلى الاستقالة!
النقاش الحادّ الذي صبغ جلسة الحكومة الأخيرة كان "مكهرباً" بعد انسداد الأفق لحل أزمة لا يزال لبنان يعانيها منذ أكثر من 35 عاماً.
الواقع أن تغيير الهوية السياسية والحزبية لوزراء الطاقة لم يجد نفعاً، وأثبتت التجارب المريرة أن الانتماء السياسي والحزبي للوزير لا يغير في الوقع شيئاً، على الرغم من النكد السياسي الذي رافق العهود الوزارية المختلفة، وأن شعارات طرد الظلمة خلال 6 أشهر أو سنة أو سنتين تبيّن أنها فارغة ما دام جوهر الأزمة على حاله.
الصدي يهدد
ليس جديداً أن تعود الظلمة إلى لبنان وتتراجع ساعات التغذية بالتيار الكهربائي إلى اثنتين، ولاحقاً إلى صفر ، ولا جديداً أن تعلن مؤسسة الكهرباء أن الاحتياط لديها من الفيول أو المازوت شارف النفاد وأن العتمة الشاملة باتت قاب قوسين أو أدنى.
لكن الجديد في كلام الصدي هو وضعه سقفاً زمنياً للوزارات والإدارات العامة لتسديد مبلغ 50 مليون دولار شهرياً تحت طائلة اللجوء إلى تصرف آخر.
والحال أن عدم تسديد فواتير القطاع العام قد يقود البلاد إلى عتمة شاملة، وقد أكد الصدي في مجلس الوزراء أن "مؤسسة الكهرباء لا تستطيع الاستمرار في تمويل استهلاك القطاع العام على حساب قدرتها على توفير الفيول واستمرار التغذية".
لكن مجلس الوزراء لم يتخذ قراراً أو إجراء يحاكي حجم الأزمة، ولم يصدر عنه ما يُلزم الإدارات التابعة لسلطته تسديد المستحقات لمؤسسة الكهرباء، وربما تكون السرايا الحكومية من ضمن الإدارات التي لا تسدد الفواتير.
وتشير المعطيات إلى أن قيمة الفواتير المتراكمة على القطاع العام لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان تجاوزت 268 مليون دولار.
ولكن ما الإجراءات التي قد يتخذها وزير الطاقة؟ وكيف يمكنه تحصيل هذه المستحقات من زملائه الوزراء أو من مؤسسات وإدارات عامة؟
"النداء الأخير"
يشرح الخبير الدستوري والقانوني الدكتور سعيد مالك لـ"النهار" أن "ما يطالب به الوزير الصدي يقع ضمن حقوق المؤسسة على الإدارات والوزارات من مستحقات كان يجب أن تسددها من زمن بعيد، واليوم يرفض الصدي تكبيد المواطن أيّ أعباء أو فتح اعتمادات إضافية، وإنما يطالب الإدارات بتسديد ما عليها لمؤسسة الكهرباء".
ويلفت إلى أن "الوزراء السابقين كانوا يستسهلون فتح اعتمادات إضافية لتسديد فاتورة المحروقات، واليوم يطلق الصدي النداء الأخير قبل اتخاذ قراره في حال عدم استجابة الإدارات".
ولكن ما القرار الذي سيتخذه في حال استمرار تمنع الإدارات العامة عن تسديد مستحقاتها؟
الوزارة أبقت الخيارات طي الكتمان، على أن تظهر منتصف الأسبوع المقبل، ويوضح مالك أن "القرار يعود إلى الصدي، والاحتمالات مفتوحة في مختلف الاتجاهات، سواء لناحية إعلاء الصوت، أو اتخاذ موقف مثل الاعتكاف أو حتى الاستقالة. ولكن من المؤكد أن القرار للوزير وللفريق السياسي التابع له، وهو أمام استحقاق وامتحان، فإما أن ينجح وإما أن يقول بصراحة ووضوح أن هناك من يعرقل عمله، وبالتالي يتخذ القرار الذي لا يزال طي الكتمان".
وعما يستطيع الصدي القيام به من الناحية القانونية والدستورية وكيف يمكنه أن يلزم زملاء له في الحكومة دفع المستحقات، يجيب مالك بأنه "يفترض برئيس الحكومة من منطلق مسؤولياته وصلاحياته أن يطالب الإدارات بتسديد ما عليها من مستحقات، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه".
وفي حال رفض الوزير الذي امتنعت وزارته عن تسديد تلك المستحقات، يؤكد الخبير الدستوري أن "هذا الأمر يرتب مسؤوليات على الوزير المعني ".
هي أيام قليلة وتتضح طبيعة الإجراءات التي سيتخذها وزير الطاقة، وما إذا كان سيُحدث فعلاً تغييراً يعتدّ به في معالجة أزمة الكهرباء، أو أن الأمر سيكون تكراراً لما شهده لبنان من فشل متواصل في حل أزمة تتداخل فيها السياسة بالمصالح الشخصية والتنفيعات، مع تكريس مافيا المولدات كواقع أقوى من الوزارات والإدارات.
نبض