عودة النازحين: من إدارة أزمة إلى مشروع إقليمي؟

سياسة 27-07-2026 | 13:39

عودة النازحين: من إدارة أزمة إلى مشروع إقليمي؟

بالنسبة إلى لبنان، يكتسب المنتدى الإقليمي للنازحين في أنقرة (21-23 تموز) أهمية خاصة، لأن البلاد تتحمل واحداً من أعلى معدلات النزوح مقارنة بعدد السكان، ما يجعل أي مبادرة إقليمية تزخّم ملف العودة موضع ترحيب.
عودة النازحين: من إدارة أزمة إلى مشروع إقليمي؟
نقطة المصنع الحدودية
Smaller Bigger

تشهد المنطقة تسارعاً في وتيرة التعامل مع التحديات والاستحقاقات المطروحة، في سعي حثيث لا تخفيه الدول المعنية نحو تثبيت الموقع والدور في التوازنات الاقليمية الجديدة.

 

 

من هذه الزاوية، وبالتزامن مع إطلاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأكيده أن أمن تركيا من أمن سوريا ولبنان، جاء انعقاد المنتدى الإقليمي في أنقرة حول ملف النزوح تحت شعار "آفاق العودة الآمنة والمستدامة إلى سوريا"، ليعيد طرح الموضوع الشائك رغم استعادة سوريا استقرارها وانتفاء أسباب الحرب التي أدت إلى النزوح. وكان لافتاً ما طرحته وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في المنتدى الإقليمي ضمن عرضها رؤية لبنان لمعالجة ملف النزوح في ضوء المتغيرات السياسية الأخيرة، إذ أكدت أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من إدارة تداعيات الأزمة إلى بناء حلول إقليمية مستدامة، رابطة الملف بمشروع إقليمي للحل يتجاوز الأبعاد الإنسانية للنازحين بعدما انتفت بمرور الزمن الحاجات الأولية لهؤلاء.

 

 

هل أنقرة قادرة؟

مع استضافة تركيا المؤتمر، يعود السؤال إلى الواجهة: هل تستطيع أنقرة أن تحقق ما عجزت عنه المبادرات الدولية السابقة، بعدما أصبحت صاحبة النفوذ الأكبر داخل سوريا، ما يجعلها قادرة على فتح باب العودة، أو أن القضية لا تزال أكثر تعقيداً من أن تُحلّ عبر دولة واحدة مهما بلغ تأثيرها؟

 

لا شك في أن تركيا تملك أوراقاً لا تملكها أي دولة أخرى. فهي تحتفظ بوجود عسكري مباشر في شمال سوريا، وتتولى إدارة مناطق واسعة عبر إدارات محلية، كما ترتبط بعلاقات وثيقة مع النظام السوري الجديد بعد التحولات التي شهدتها دمشق خلال الأشهر الأخيرة. لذلك يرى كثيرون أن أنقرة "تمون" على دمشق أكثر من غيرها، بما يسمح لها بأداء دور الوسيط أو الضامن في أيّ خطة لإعادة النازحين، خصوصاً أن أردوغان كان واضحاً في إعلانه أن أمن بلاده من أمن لبنان وسوريا، غامزاً من قناة رغبته في حجز موقع له في أيّ توازنات إقليمية جديدة ترتسم في ظل الانخراط الأميركي المتعاظم في المنطقة.

 

لكن هذا لا يعني عملياً أن النفوذ السياسي التركي اليوم يملك بالضرورة القدرة على فرض حلول. فعودة ملايين السوريين ترتبط بعوامل تتجاوز القرار السياسي، من بينها الأمن، وتوفير المساكن والخدمات، وإعادة الإعمار، وفرص العمل، إضافة إلى الضمانات القانونية المتعلقة بالملاحقات والتجنيد الإجباري وتسوية الأوضاع. وهذه ملفات تحتاج إلى تمويل دولي وتفاهمات واسعة، وليس فقط إلى تفاهم تركي - سوري.

 

أما بالنسبة إلى لبنان، فيكتسب المؤتمر أهمية خاصة لأن البلاد تتحمل واحداً من أعلى معدلات النزوح مقارنة بعدد السكان، ما يجعل أي مبادرة إقليمية تزخّم ملف العودة موضع ترحيب، شرط ألا تتحول إلى منصة تتراجع فيها الأولوية اللبنانية أمام حسابات الدول الكبرى.

 

 

المفارقة

هنا تكمن المفارقة. فإضفاء الطابع الإقليمي على القضية يحمل وجهين. من جهة، يخفف عن لبنان عبء المواجهة المنفردة مع دمشق، ويعطي ملف العودة زخماً سياسياً ودعماً من دول تمتلك نفوذاً مباشراً داخل سوريا، وفي مقدمها تركيا. كما أنه يربط العودة بخطط تنموية وإعادة إعمار قد توفّر مقومات الاستقرار للعائدين.

ولكن من جهة أخرى، قد يؤدي تدويل الملف إلى تهميش الخصوصية اللبنانية. فاهتمامات تركيا تختلف عن اهتمامات لبنان، وأولويات الأردن ليست كأولويات العراق، فيما تنظر الدول الأوروبية إلى الملف من زاوية الحد من الهجرة غير الشرعية أكثر مما تنظر إليه على أنه أزمة يتحمل لبنان كلفتها اليومية. وبالتالي قد تتحول العودة إلى بند ضمن مساومات سياسية وإقليمية أوسع، لا إلى استجابة مباشرة للحاجات اللبنانية.
انطلاقا من هنا، يحرص لبنان على أن ينجح أيّ مشروع إقليمي كالذي طرحته السيد، في إنتاج آلية تنفيذية واضحة وجدول زمني واقعي للعودة، يراعي خصوصية كل دولة مستضيفة. وفيما يسعى لبنان إلى الإفادة من أيّ حراك إقليمي، فهو عمل على خط ثنائي مع دمشق لضمان العودة الآمنة للنازحين، علماً أن الأمر الواقع الذي فرضته الحرب الأخيرة مع إسرائيل وانخراط "حزب الله" بالكامل فيها، إلى جانب حال العداء بين الحزب والنظام الجديد وتنامي الحديث عن إمكان تدخل عسكري سوري للتعامل مع الحزب وفق تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ساهم في شكل كبير في عودة نازحين إلى بلادهم. وقد قدرت الوزيرة السيد عدد هؤلاء بما لا يقل عن ٦٥٠ الفاً.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/26/2026 2:12:00 PM
بعد 13 يوماً من الضربات المتواصلة، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعليق الهجمات على إيران. فما الذي غيّر حسابات واشنطن؟
اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات