جلسة تشريعية صاخبة: سجالات حول التقاعد وإفادات الطلاب
برزت اعتراضات واضحة في الجلسة العامة لمجلس النواب على آلية العمل التشريعي وجدول الأعمال الذي ضم 44 بنداً.
لم تخلُ الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي عُقدت قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وفي حضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء والنواب، من السجالات الحادة والمواجهات الكلامية التي طبعت مناقشة عدد من البنود، فيما بقيت الأنظار متجهة إلى البند الأخير المتعلق بقانون العفو العام، الذي أُرجئ بحثه إلى جلسات لاحقة بعد رفع بري الجلسة إلى السادسة مساءً.
اعتراضات
منذ البداية، برزت اعتراضات على آلية العمل التشريعي وجدول الأعمال الذي ضم 44 بنداً، إذ طالب النائب جورج عدوان بتأجيل البحث في اقتراح قانون استبدال عقوبة الإعدام إلى جلسة لاحقة، معتبراً أن هناك محاولة لربطه بقانون العفو العام بهدف تعطيل الأخير، ومؤكداً في المقابل دعم كتلته لإقرار قانون العفو خلال هذه الجلسة. وسُجلت مداخلات لعدد من النواب، بينهم سامي الجميل، الذي طالب بمناقشة سياسية في مواضيع الحرب والهدنة وغيرها، وألا يقتصر عمل المجلس على التشريعات العادية.
متعاقدو الإعلام
لكن البند الذي أشعل الجلسة كان اقتراح القانون المتعلق بإخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد. فقد شهد نقاشاً مطولاً بين النواب والحكومة، إذ حذر رئيس الحكومة نواف سلام من أن المشروع يطرح إشكالية تتعلق بمبدأ المساواة والكلفة المالية، فيما رأى وزير الإعلام بول مرقص أن الملف دُرس لسنوات وحان وقت إقراره، ليعود ويتدخل النائب علي حسن خليل ويطرح اقترحاً بإفادة جميع المتعاقدين بوجب المرسوم 5240 الصادر عام 2001 ويتعلق بالفائض في وزارة الإعلام، ولا يفتح الباب أمام جميع المتعاقدين في الإدارات العامة، ويكون وافق عليه مجلس الخدمة المدنية.
وبعد إعلان إقرار الاقتراح، اعترض عدد من النواب على طريقة التصويت، بينهم ميشال معوض وفراس حمدان ووضاح الصادق وإلياس حنكش، ما أدى إلى هرج ومرج وصراخ وفوضى داخل القاعة، فرفع بري الجلسة عشر دقائق. وبعد استئنافها، تلت النائبة بولا يعقوبيان صيغة معدلة للاقتراح، قبل أن يجري التصويت عليه بالمناداة بالأسماء، لينال موافقة 61 نائباً مقابل معارضة 30.

وتخللت هذا السجال مشادات كلامية بين بري وعدد من النواب. ففيما طالب النائب نديم الجميل بإعادة التصويت بالمناداة، قال لبري: "لو كنت واثقاً أنه لا يسقط لكنت اتجهت إلى التصويت بالمناداة". كذلك دار سجال بين بري والنائب فراس حمدان، إذ قال له رئيس المجلس"يا حبيبي يا عيني... عم بتحمّلك كتير، خلص". فأجابه حمدان: "قلبك كبير معليش". كذلك احتدم النقاش بين النائب قبلان قبلان وعدد من النواب المعترضين، بعدما قال: "إذا هوبرة القصّة منهوبر وإذا عياط منعيّط"، ليرد عليه النائب إلياس حنكش: "مش بالهوبرة، بالمنطق... وطّي صوتك ما عم بتوجّهلك".
وعلى صعيد التشريعات، أقرّ المجلس اقتراح القانون المتعلق بإعادة عناصر ورتباء سبق أن سُرّحوا من الضابطة الجمركية، كما أقر تعديل قانون حماية المستهلك، وتعديل فقرة في قانون منح المتضررين إعفاءات، وتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.
إلغاء الامتحانات
ومن أبرز البنود التي استحوذت على نقاش استمر نحو خمسين دقيقة، مشروع القانون المعجل المكرر المتعلق بالشهادات الرسمية، وقد أقر المجلس إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية العامة والشهادات الفنية الرسمية للعام 2026 واستبدالها بإفادات، وهذا ما ينطبق على جميع من تقدم بطلب ترشيح من مدرسته ورفع المعايير التي وضعتها وزيرة التربية مع استثناء المتقدمين بطلبات حرة، وذلك بعد نقاش حاد بين عدد من النواب ووزيرة التربية ريما كرامي.
في المقابل، قرر المجلس إحالة مشروع إنشاء وزارة التكنولوجيا على اللجان المشتركة، كما أعاد إليها اقتراح تعديل المادة 37 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة.
ومع انتهاء الجولة الصباحية، رفع بري الجلسة إلى السادسة مساءً لاستكمال مناقشة البنود المتبقية، وفي مقدمها قانون العفو العام، الذي يبقى البند الأكثر حساسية سياسياً وتشريعياً.
نبض