الخلفية الدستورية للاتفاق الإطاري لا تحميه من السقوط

لبنان 10-07-2026 | 13:33

الخلفية الدستورية للاتفاق الإطاري لا تحميه من السقوط

رزق زغيب: يندرج الاتفاق في إطار القانون المرن soft law الذي تلجأ إليه الدول غالباً لتنظيم علاقاتها، من دون أن يرقى إلى توليد موجبات قانونية ملزمة...
الخلفية الدستورية للاتفاق الإطاري لا تحميه من السقوط
توقيع الاتفاق الإطاري (أرشيفية).
Smaller Bigger

مع تحديد موعد استئناف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما منتصف الشهر الجاري، تصاعدت الاعتراضات في الوسط الشيعي ولا سيما على لسان رئيس المجلس نبيه بري، على الاتفاق الإطاري، وهو ما طرح سؤالاً دستورياً بالغ الأهمية يتجاوز السجال السياسي القائم ليطرح مدى قانونيته وما إذا كانت صلاحية إبرامه تقف عند ما أجازه الدستور في إعطاء رئيس الجمهورية حق التوقيع، أو أن الدستور يفرض مساراً إلزامياً يبدأ في مجلس الوزراء وينتهي في مجلس النواب؟ وتكمن أهمية السؤال في أن الدستور وضع قيوداً واضحة على السلطة التنفيذية في مجال المعاهدات الدولية، منعاً لتفرّد أي سلطة باتخاذ قرارات تمسّ سيادة الدولة أو مصالحها العليا.

 

جوهر النقاش

رغم أن المادة 52 من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يتولى التفاوض في عقد المعاهدات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، فهي تشترط أن تصبح هذه المعاهدات مبرمة فقط بعد موافقة مجلس الوزراء. أما إذا تعلقت المعاهدة بسلام الدولة، أو ترتبت عليها أعباء مالية، أو مسّت حقوق اللبنانيين، أو كانت من الاتفاقات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فإنها تحتاج إلى موافقة مجلس النواب قبل أن تصبح نافذة. وتعزز المادة 65 هذا التوجه، إذ تصنف المعاهدات والاتفاقيات الدولية ضمن "المواضيع الأساسية" التي تستوجب موافقة مجلس الوزراء بالأكثرية، ما يعكس حرص الدستور على إشراك السلطتين التنفيذية والتشريعية في القرارات المصيرية. وهنا يبرز جوهر النقاش: هل يُعدّ الاتفاق الإطاري مجرد إعلان سياسي أو وثيقة مبادئ لا ترتب التزامات قانونية، أو يشكل اتفاقاً دولياً بالمعنى الدستوري؟

 

وفق القانون الدولي، لا تحسم تسمية الوثيقة طبيعتها القانونية، لكنها تنشئ التزامات ملزمة، فتأخذ حكم المعاهدة. فإن كان الاتفاق يتضمّن التزامات متبادلة، أو ينشئ آليات تنفيذ، أو يرتب حقوقاً وواجبات على الدولة، فإنه يقترب من مفهوم المعاهدة الدولية، مهما كانت تسميته. ولأن الاتفاق الإطاري لا يقتصر على إعلان نيات، بل يتناول ترتيبات أمنية وآليات متابعة، وجدولاً للتفاوض والتنفيذ، إضافة إلى التزامات متبادلة قد تؤثر مباشرة في علاقات لبنان الخارجية وأمنه الوطني، فهذا ما يدفع عدداً من رجال القانون الدستوري إلى القول إنه يخضع حكماً لأحكام المادة 52 من الدستور.

 

المحامي في كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف البروفسور رزق زغيب يرى أن الاتفاق لا يدخل في عداد المعاهدات الدولية المنصوص عليها في المادة ٥٢ لكونها لا تستجمع مجمل العناصر الثلاثة التي حدّدها الفقه المقارن والاجتهاد الإداري اللبناني الصادر عام ١٩٩٧ عن الغرفة الإدارية في مجلس شورى الدولة برئاسة الرئيس جوزف شاوول، انطلاقاً من تعريف المعاهدة الدولية الوارد في اتفاقية فيينا حول قانون المعاهدات لعام ١٩٦٩. فالشروط الثلاثة الواجب توافرها هي: أن تكون بين دول، وهذا حاصل، وأن توضع في إطار القانون الدولي، وهذا قائم أيضاً لكون الاتفاق يرعى مسائل تعنى بالنزاعات المسلحة، وأن ترمي إلى إنتاج مفعول قانوني ملزم لكلا الطرفين، بمعنى أن تُنتج موجبات متبادلة بينهما تترتب على مخالفتها تدابير أو عقوبات تقع على الفريق الناكل، إضافة إلى توافر مراجعة قضائية يمكن اللجوء إليها، الأمر الذي أتى الاتفاق خلواً منه، بحيث لا يمكن الاعتداد بالموجبات التي يتضمّنها أمام المحاكم، محلية كانت أو دولية، ما يجعله فاقداً أحد العناصر التي تميّز المعاهدات وينفي عنه هذه الصفة ويجعله يدخل في فئة الارتباطات غير الملزمة أو الأعمال التشاورية غير الاتفاقية actes concertés non conventionnels ولا يدخل بالتالي في الانتظام القانوني اللبناني.

 

توقيع الاتفاق الإطاري (أرشيفية).
توقيع الاتفاق الإطاري (أرشيفية).

 

القانون المرن

يندرج الاتفاق في إطار القانون المرن soft law الذي تلجأ إليه الدول غالباً لتنظيم علاقاتها، من دون أن يرقى إلى توليد موجبات قانونية ملزمة.

 

 وثمة من يسترجع تجارب سابقة مثل اتفاقية الهدنة لعام 1949 مع إسرائيل التي لم تُعامل كبيان سياسي، بل اعتُبرت اتفاقاً دولياً خضع للإجراءات الدستورية المعمول بها آنذاك. وهذا ما يدفع المعترضين اليوم على المطالبة بالعودة إلى هذه الاتفاقية. أما اتفاق 17 أيار 1983، فقد أقره مجلس النواب بعد موافقة الحكومة، رغم أنه لم يدخل حيز التنفيذ لاحقاً بفعل التطورات السياسية، وانتهى إلى الإلغاء رسمياً. وتؤكد هاتان السابقتان أن الاتفاقات التي تنظم العلاقة مع إسرائيل كانت تُعامل تاريخياً باعتبارها معاهدات أو اتفاقات دولية تستوجب المرور بالمؤسسات الدستورية. أما اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 فلم يُعرض على مجلس النواب، وتعاملت الدولة معه بوصفه تفاهماً تقنياً غير مباشر، وليس معاهدة سلام أو اتفاقاً ثنائياً، إلا أن هذا النموذج لا يصلح بالضرورة كسابقة ملزمة، لأن أي اتفاق جديد يتضمّن التزامات سياسية أو أمنية مباشرة قد يختلف في طبيعته القانونية اختلافاً جوهرياً. لذلك، فإن الحسم لا يتوقف على عنوان الوثيقة، بل على مضمونها وآثارها القانونية. وثمة آراء تعتبر أنه لا يكتسب أي قوة قانونية بمجرد التوقيع، بل يحتاج أولاً إلى موافقة مجلس الوزراء، ثم إلى تصديق مجلس النواب، عملاً بالمادتين 52 و65 من الدستور.

 

وفي ظل الانقسام السياسي، تحولت هذه المسألة إلى اختبار دستوري حقيقي، وسط الخشية من فتح الباب أمام طعون سياسية وقانونية، ما يدفع مصادر سياسية للدعوة إلى توضيح طبيعة الاتفاق الإطاري لقطع الطريق على محاولات إسقاطه، ووضعه في إطار التحضير للاتفاق النهائي، علماً بأن اتفاق ١٧ أيار الذي قطع كل المسار الدستوري، سقط بفعل العوامل السياسية لا القانونية أو الدستورية!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.
فن ومشاهير 7/7/2026 4:42:00 PM
شاركت مجموعة من الصور التي جمعتهما خلال حضورهما حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي.