دعوة قاليباف إلى زيارة لبنان وتفقد الجنوب والضاحية: سياق عادي أو تصعيد أو تحدّ؟
خلال مشاركة وفد رفيع من حركة "أمل" في مراسم تشييع المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، وجه الوفد دعوة إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني لزيارة الجنوب والضاحية الجنوبية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة...
ليس خافياً أن حجم الانقسام في لبنان تخطى كل المراحل السابقة مع المتغيرات الجسيمة التي عصفت بالمنطقة على وقع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني ومواصلة التدمير الممنهج لكل بلدات النسقين الأول والثاني في الجنوب.
ومن انعكاسات الانقسام، الخلاف على الدور االايراني الذي استطاع ظاهراً أن يحصل على وقف للنار في لبنان بعد أكثر من 100 يوم على أوسع عدوان إسرائيلي، وما خلفه من مجازر وتدمير وتهجير غير مسبوقين.
وما بين فريق سياسي يؤكد أن وقف النار منتصف حزيران الفائت جاء بموجب البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، وآخر ينفي أي دور لإيران في وقف النار، وأن المفاوضات المباشرة هي التي أوصلت إلى الاتفاق، علماً أنه في 17 نيسان أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف النار في لبنان لعشرة أيام، ومن ثم شكر الرئيس جوزف عون ترامب والدول التي ساهمت في التوصل إلى الاتفاق، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، لم تلتزم تل أبيب الاتفاق الذي تم تمديده 3 مرات، وقتلت أكثر من 2000 لبناني بينهم أطفال ونساء ومسعفون وضباط وعناصر من الجيش اللبناني، ودمرت أكثر من 12 بلدة لبنانية كليا.

دعوة قاليباف
خلال العامين الأخيرين، زار رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لبنان أكثر من مرة، وعام 2024، وعلى الرغم من التهديدات الإسرائيلية بمنع هبوط الطائرات الإيرانية في مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي، قاد الطائرة الإيرانية بنفسه وحط على مدرجات المطار، في تحدّ واضح للتهديد الإسرائيلي في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، ويومها تفقد المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في بيروت، وخصوصاً في منطقة البسطة، والتي أدت إلى سقوط عشرات الضحايا.
ذلك المشهد كان حاضراً خلال مشاركة وفد رفيع من "أمل" في مراسم تشييع خامنئي، وكذلك في اللقاء الذي جمعه مع قاليباف وضم قياديين في الحركة على رأسهم خليل حمدان والنائب قبلان قبلان وعضو المكتب السياسي حسن قبلان والمسؤول الإعلامي طلال حاطوم وممثل الحركة في طهران، وسلم الوفد رسالة خطية من الرئيس نبيه بري إلى نظيره الإيراني، وتمنى قبلان على قاليباف زيارة الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية، للاطلاع على حجم الاعتداءات الإسرائيلية والأضرار التي لحقت بالمناطق المستهدفة.
تحمل الدعوة دلالات عدة في هذا التوقيت، ومنها تأكيد التضامن الإيراني مع لبنان وما يحمله ذلك من رمزية من خلال زيارة الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
فطهران التي ردت على الغارات الأخيرة التي استهدفت الضاحية ولا سيما بعد الغارة على تحويطة الغدير في المريجة في 7 حزيران، تؤكد أنها تتابع تطبيق البند الأول من مذكرة التفاهم مع أميركا، ولن توقع أي اتفاق نهائي مع واشنطن ما لم ينجز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، مع الإشارة إلى أن بيروت لم تعلن اسم ممثلها في الخلية التنسيقية التي انبثقت من مذكرة التفاهم، وتضم إلى إيران ولبنان كلا من الولايات المتحدة الأميركية وقطر وباكستان.
الدعم الإيراني
إلى ذلك، يعول لبنان وتحديداً الثنائي "أمل" و"حزب الله" على الدعم الإيراني في ورشة إعادة الإعمار الضخمة في الجنوب، ما يؤكد دور طهران وشراكتها الميدانية والسياسية، في رسالة واضحة إلى الفريق السياسي الرسمي والحزبي الذي اتخذ خطوات يصفها الثنائي بـ"الحاقدة" على طهران، بدءاً من وقف الطيران الإيراني وصولاً إلى قرار وزارة الخارجية إبعاد السفير الإيراني، على الرغم من عدم تنفيذه.
والرسالة الأهم من دعوة قاليباف إلى زيارة لبنان هي تجديد الرفض للاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن والذي يصفه بري بأنه "لم يكن". أما عن توصيف جهات الدعوة بأنه رد على زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للبنان وزيارته طرابلس، فتؤكد مصادر "أمل" أن لا رابط إطلاقاً، وتصف اللقاء بين الوزير السوري وبري بالممتاز.
نبض