مناطق تُمنع عودة السكان إليها... وابتزاز إسرائيلي للانسحاب المشروط

سياسة 20-06-2026 | 16:56

مناطق تُمنع عودة السكان إليها... وابتزاز إسرائيلي للانسحاب المشروط

للمرة الثانية يوزع الجيش الإسرائيلي خريطة تتضمن المناطق التي احتلها جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى تمدد محدود شماله وخصوصاً في منطقة النبطية. ما مصر تلك المنطقة المحتلة؟ وهل تنسحب منها إسرائيل؟
مناطق تُمنع عودة السكان إليها... وابتزاز إسرائيلي للانسحاب المشروط
خريطة "المنطقة الصفراء" كما وزعها الناطق بإسم الجيش الاسرائيلي
Smaller Bigger

بعد إعلان مذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية وتضمّن بندها الأول وقف النار في لبنان والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، لم تكترث تل أبيب بذلك الإعلان وواصلت اعتداءاتها على لبنان، مع إعادة توسيعها في اتجاه البقاع والبقاع الغربي في تكريس لواقع ميداني رافض لأي اتفاق إيراني - أميركي في شأن لبنان، ما لم يحقق أهداف تل أبيب بعد توسيع عدوانها على لبنان في 2 آذار/ مارس الفائت.

"منطقة صفراء" تكرر نموذج غزة 

نشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي خريطة "المنطقة الصفراء" في جنوب لبنان، والتي تمتد بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات (منطقة البياضة القريبة من الناقورة هي أبعد توغل إسرائيلي في لبنان)، وتتضمن عشرات القرى والبلدات التي تجاوز عددها الـ60 بعدما كان 55 بلدة في نيسان/ أبريل الفائت.
تلك المنطقة تزعم تل أبيب أنها "خط دفاع أمامي ومنطقة عمليات عسكرية ومحرمة على السكان، يتحرك فيها الجيش الإسرائيلي بما يتناسب مع أهدافه العسكرية".
وتتضمن "المنطقة الصفراء" عشرات البلدات في أقضية صور ، وبنت جبيل، والنبطية، ومرجعيون، إضافة إلى بعض بلدات حاصبيا ومزارعها.
وتمتد على طول الحدود من الناقورة غرباً إلى الساحل اللبناني، وصولاً إلى مثلث الحدود مع فلسطين المحتلة. 
إذاً، هي منطقة أمنية عازلة، ومنطقة عمليات عسكرية هدفها الأول إبعاد "حزب الله" عن الحدود وضمان أمن مستوطنات الشمال، فضلاً عن ضمان عدم وصول الصواريخ الموجهة (مثل الكورنيت) إلى أماكن وجود جيش الاحتلال، وخصوصاً على الحدود.
كان ذلك الهدف قبل دخول المسيرات الانقضاضية وخصوصاً العاملة بالألياف الضوئية أو ما يعرف بـ FPV وتحولها إلى سلاح قاتل للجنود الإسرائيليين في المناطق المحتلة.
بيد أن مصير تلك المنطقة يربطه الجانب الإسرائيلي بتحقيق بعض الأهداف التي عجز عن تحقيقها في الميدان، على الرغم من كثافة النيران التي استخدمها ولا يزال في الجنوب والبقاع، ومن تلك الأهداف نزع سلاح الحزب وإبعاد عناصره من جنوب الليطاني وضمان أمن المستوطنات.

انسحاب مشروط

أبلغت تل أبيب الوفد اللبناني المفاوض خلال الجولة الأخيرة في واشنطن مطلع الشهر الحالي، أن انسحابها التدريجي من تلك المنطقة رهن بتحقيق الأهداف العسكرية والأمنية التي كانت الدافع لإعادة احتلال نحو 500 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، ووصلت إلى حد طلب انسحاب 2300 عنصر من الحزب من منطقة جنوب الليطاني، مع ضمانها ما يسمى الانسحاب الآمن لهؤلاء.

والواقع أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون وفق ما بات يعرف بالمناطق التجريبية التي ستبدأ من النبطية. وبحسب المطلب الإسرائيلي - الأميركي، فإن الجيش اللبناني يدخل تلك المناطق تدريجاً ويعمل على تفتيشها وإزلة ما تعبرته تل أبيب البنية التحية العسكرية للمقاومة، وكل ذلك بإشراف لجنة ثلاثية تستعيد دور "الميكانيزم" بعد إبعاد فرنسا والأمم المتحدة عنها.
لكن تلك الآلية يرفضها رئيس محلس النواب نبيه بري وكذلك "حزب الله". وقد أعلن بري صراحة أن "لا وجود للمناطق التجريبية في قاموسي"، في رفض واضح لتلك الآلية. وفي المقابل، لا تلقى الآلية معارضة واضحة من رئيسي الجمهورية والحكومة جوزف عون ونواف سلام، فيما تتحفظ عنها قيادة الجيش بحسب ما تردد.
وعليه، فإن المفاوضات المرتقبة الثلثاء المقبل ستركز على الانسحاب الإسرائيلي من "المنطقة الصفراء" بحسب ما يؤكد الوفد اللبناني المفاوض، فيما سيرفض الجانب الإسرائيلي ذلك ويسعى للتوصل إلى اتفاق أمني وفق آلية تنسيق مستوحاة من التجربة في الضفة الغربية مع السلطة الفلسطينية.


الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 8:47:00 PM
واشنطن توسّع عقوباتها على شبكة علاء حمية المرتبطة بـ"حزب الله"
لبنان 6/19/2026 12:14:00 PM
بعد مقتل 4 جنود... إسرائيل تبحث توسيع الرد وتناقش استهداف الضاحية الجنوبية