مسار إقليمي يواكب جنيف... ومقترح لبري على طاولة واشنطن
مع التوقيع النهائي الحضوري للاتفاق الأميركي - الإيراني في جنيف يوم الجمعة، تنتهي الاحتفالية والقراءات المتفاوتة لانتصارات مزعومة يهلل لها طرفا الحرب، لتبدأ القراءة الواقعية للاتفاق الذي لا تزال بنوده طي الكتمان، ولتنطلق الآليات التنفيذية الممتدة على مدى ٦٠ يوماً، بما تشكله من اختبار حقيقي لمدى صموده أولاً ولمدى قابلية تنفيذه والتزام أطرافه ثانيا.
المعلومات الواردة من كواليس هذا الاتفاق تكشف أن الانطلاقة ستبدأ اعتباراً من يوم السبت، وستبلور أكثر من مسار تنفيذي له. فإلى جانب المسار الأميركي - الإيراني الذي يتعلق حصراً بمصالح البلدين، وسيركز على ثلاث أولويات، الملف النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران وتحرير أرصدتها المالية، سينطلق مباشرة مسار إقليمي موازٍ عنوانه أمن الإقليم، تشارك فيه دول كبرى هي السعودية وتركيا ومصر ومعها باكستان، لقيادة حوار مع إيران حول مستقبل المنطقة وكيفية إعادة دمج إيران في المنطقة ذات الأغلبية السنية، بعد تصاعد النفوذ الإيراني فيها.
ويهدف هذا المسار المتوقع أن تنطلق أعماله من المملكة في أول اجتماع له يوم الإثنين وفق المعلومات، إلى البحث في الوضع السني - الشيعي، ومنع أي محاولات مستقبلية للعبث بأمنه، في ظل مخاوف كبيرة من دفع أميركي وإسرائيلي في هذا الاتجاه، كانت بدأت ملامحه مع استهدافات إيران لدول الخليج وامتناع الأخيرة عن الانخراط في الحرب.
بعد إقليمي بطابع سني
يتخذ هذا المسار بعداً إقليمياً بطابع سني، أكثر مما هو خليجي، خصوصاً أن بعض دول الخليج مستبعدة عنه، مثل سلطنة عمان أو قطر. وعلم أن واشنطن تسعى إلى المشاركة في اجتماعات هذا المسار مقابل رفض إيراني كامل.
وأمام انطلاق هذين المسارين اللذين يعالجان تداعيات الحرب، يبرز السؤال عن موقع لبنان، وموقف إسرائيل الرافضة حتى الآن التقيد بما ألزمها إياه اتفاق إسلام آباد لجهة وقف النار في لبنان.
يقول سفير عربي في لبنان آثر عدم الكشف عن هويته، إن لبنان سيكون بنداً أساسياً في جدول أعمال المسار العربي - الإيراني، موضحا أن هذا الموضوع سيتبلور خلال الجولة الخامسة من مفاوضات لبنان مع إسرائيل في واشنطن، حيث سيكون هناك أفكار جديدة ستطرح على الطاولة، من شأنها أن تسهم في تحقيق خرق أو تقدم على صعيد تثبيت وقف النار، وضمان بدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي.
مجموعة لاءات
قبل أن يتحدث عن الأفكار الجديدة التي ستناقش، يؤكد السفير مجموعة من اللاءات ستحكم المشهد اللبناني في المرحلة المقبلة. أولاها أن لا نزع لسلاح "حزب الله" تحت أي مسمى بعد اتفاق إسلام آباد الذي سيضاعف تمسك إيران بذراعها اللبنانية، بعد معرفتها بفقدانها ذراعيها اليمنية والعراقية، علماً أن طهران وظفت استثمارات هائلة في الحزب طوال العقود الأربعة الماضية للوصول إلى ما هي عليه اليوم.
وهذا يعني أنه سيتحتم على السلطة في لبنان والدول الصديقة المهتمة بالبلد العمل على إيجاد الصيغة أو الآلية التي تنزع الصفة العسكرية الوظيفية للسلاح، بحيث تقتصر حصراً على مواجهة إسرائيل، علماً أن هذا الأمر سيواجه عقبات كبيرة ولن يكون التعامل معه سهلاً. يقود هذا إلى اللا الثانية، أي لا انسحاب إسرائيليا في المدى المنظور من المساحات اللبنانية المحتلة، ما يستدعي العودة ربما إلى سياسة الخطوة مقابل خطوة، وستكون المناطق التجريبية نموذجية في هذا السياق لتفعيل آليات تنفيذية للانسحاب، معطوفة ربما على قوة متعددة الجنسية يجري البحث في تشكيلها.
في المقابل، لا يرى السفير العربي أن الحزب سيدفع نحو إسقاط الحكومة، وهذا يقود إلى لا ثالثة، تقضي بعدم تغيير الحكومة، وهو الأمر الذي شكل هدفاً للتحرك السعودي الأخير. وثمة تفاهم سعودي - إيراني عليه، يشمل أيضاً عدم ترك الساحة اللبنانية لحرب أهلية.
ويكشف السفير أن دخول رئيس المجلس نبيه بري على خط التفاوض المباشر مع واشنطن، مقدماً مقترحاً سيتم بحثه في اجتماعات التفاوض المقبلة، يعكس انخراط الحزب في المفاوضات، إلى جانب الانخراط الأميركي، ما يعزز فرص التوصل إلى تفاهم تحت مسمى وقف العداء بين لبنان وإسرائيل، لن يقود في أي شكل في المرحلة الراهنة، في ظل المشهد الاقليمي الجديد، إلى اتفاق سلام، وهي اللا الأخيرة في القراءة السياسية لسفير الدولة العربية الكبرى المنخرطة في مسار أي تسوية مقبلة للبنان!
نبض