بري وصف الاتفاق بالهجين... لكنه لم يرفضه
بالرغم من وصفه بـ"الهجين والمفخخ"، فإن رئيس المجلس، رئيس حركة "أمل" المفاوض السياسي لـ"حزب الله" نبيه بري، لم يرفض بالكامل الاتفاق الثلاثي الموقع في واشنطن، بل حمل في طيات رده ما يؤشر إلى أنه مجتزأ ويمكن تحسينه، بما يتناسب مع مطالب "الثنائي". وثمة من رأى في هذا التوصيف محاولة من بري لاسترضاء محوره وجمهوره في مسعاه لتحسين شروطه التفاوضية كما تم الاتفاق عليها في كواليس الاتصالات التي سبقت الاتفاق، وجاءت بورقة لم تلتزم ما تم التفاهم عليه!
حيثيات الموقف
في أوساط عين التينة من يوضح حيثيات موقف بري بالقول إنه انتقد مضمون البيان، لكنه أرفقه باتفاق وقف النار المشروط، كأنه بذلك يقول إن سوء البيان لا يعني رفضه إذا أرفق بوقف نار شامل غير مشروط.
تنطلق شروط بري وفق أوساطه، ليس من البيان في ذاته، بل من المحادثات التي جرت معه قبل صدوره، ولم تُلحظ فيه. فإسرائيل طالبت مثلاً بانسحاب ٢٣٠٠ عنصر من "حزب الله"، ولكن لا ذكر لانسحاب جيشها في المقابل. وهي تحدثت كذلك عن استهداف ضاحية بيروت الجنوبية إذا استهدف شمالها أو إذا تم خرق اتفاق وقف النار. وهذا ما حصل أخيراً وأدى إلى انخراط طهران في أجهزة الحزب - إسرائيل.
يسأل بري أيضاً عن المنطقة التجريبية أو “pilot zone“، وعدم وجود جدول زمني لها يوضح المدة التي ستنسحب فيها إسرائيل. ويسأل لماذا تكون تدريجية، أي منطقة بعد أخرى، ولا تكون كاملة وشاملة بحيث ينتشر الحيش اللبناني في كل مناطق انسحاب إسرائيل؟ وهنا، يتبادر السؤال في أوساط بري عما اكتشفته إسرائيل في جنوب الليطاني، في إيحاء بأنه باستثناء الأنفاق الفارغة، لم يتم اكتشاف أسلحة، ما يدل على أن الجيش اللبناني أنجز مهمته في هذه المنطقة. وترى الأوساط أن بري يبحث في طيات رده عن المفهوم الإسرائيلي لوقف النار، أو للخروق التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي.
قواعد اشتباك جديدة
لم يعد مجدياً اليوم ربما الكلام على موقف بري من الاتفاق الذي تجاوزته التطورات الأخيرة، ولم يعد مهماً إذا كان ناقش موقفه في الداخل أو الخارج، وهو عملياً ما حصل، من خلال وساطات عربية (سعودية وقطرية في شكل خاص) وأميركية، لم يعلن هوية أصحابها، ذلك أن ما حصل في اليومين الماضيين تجاوز الاتفاق مع الدخول الإيراني المباشر على الخط.
قد يوضع ما يحصل في الجنوب ضمن قواعد اشتباك جديدة رسمتها الحرب الراهنة، ولكن مع دخول "الحرس الثوري" على الخط، تغيرت تلك القواعد، وأعيد ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني. وفي رأي مصادر سياسية أن ملف لبنان لم يعد في معزل عن ملف إيران وأميركا، والمنطقة ذاهبة نحو ربط نزاع إقليمي وإنما على نطاق أوسع مما شهده لبنان مع صدور القرار الدولي ١٧٠١.
في أيّ حال، سيكون للقاء الذي سيجمع بري بالسفير الأميركي ضمن جولة يقوم بها الأخير على رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة لاستطلاع التقدم في تنفيذ اتفاق واشنطن، مناسبة لبلورة ما قاله بري وقصده عندما وصف الاتفاق بالشنيع والهجين!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أهالي بلدة مغدوشة تلقوا اتصالات من الجيش الإسرائيلي تضمنت تحذيراً من وجود عناصر لـ"حزب الله" بين النازحين
نبض