مستوطنات الشمال الإسرائيلي مقابل ضاحية بيروت: "حزب الله" وإسرائيل ملتزمان حتى الساعة رغم الإنكار المعلن
قبل أن يعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قرارهما قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، كانت الاتصالات بين بعبدا وواشنطن تجرى بهدف التوصل إلى إعلان وقف فعلي لإطلاق النار قبل جولة المفاوضات المباشرة الرابعة في واشنطن، أو تزامنا معها. تلك الاتصالات بدأت بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الجمهورية جوزف عون، مع إشاعة أجواء إيجابية مغلفة بالحذر في شأن التوصل إلى اتفاق فعلي لوقف النار بعد تعذر حصوله في 17 أيار/ مايو الفائت.
حينها اتصل عون برئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغه أن وقف النار الفعلي سيبدأ منتصف ذلك الليل، لكن شيئاً منه لم يحدث. وقد أظهرت الوقائع الميدانية عكس المتوقع، مع توسع الاعتداءات الإسرائيلية وارتكاب مزيد من المجازر المروعة في حق المدنيين، فضلاً عن استمرار تجريف البلدات اللبنانية ومحاولات التوغل البري.

هذا ما يوافق عليه "حزب الله"
بعد نحو 11 ساعة على تهديد نتنياهو الضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجاحه في وقف التهديد للضاحية، وأنه اتصل بـ"بيبي" (نتنياهو) وممثلين لـ"حزب الله" واتُفق على وقف تام لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
سبق ذلك بأربع ساعات إصدار الجيش الاسرائيلي إنذاراً مشروطا للضاحية طالباً إخلاءها إذا أطلق "حزب الله" النار على مستوطنات الشمال الاسرائيلي، وما لبث المتحدث باسمه أن حذفه ليعاود نشره على صفحته على منصة "إكس". بعد ذلك توالت المواقف ولا سيما من إيران التي هددت بالتدخل العسكري في حال قصف الضاحية ومناطق أخرى.
كل ذلك كان يجري في ظل مشاورات أفضت إلى وقف النار. بيان السفارة اللبنانية في واشنطن الذي تلا إعلان ترامب، جاء ليؤكد التوصل إلى الاتفاق من خلال نص واضح، مما فيه: "(...) تلقت السلطات اللبنانية موافقة حزب الله على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف متبادل للهجمات. وبموجب الترتيب المقترح تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية (...)".
وعلّق النائب حسن فضل الله على البيان بـ"تأكيد موقف المقاومة الثابت من وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب العدو الإسرئيلي من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين والأسرى".
هل في البيان فجوات؟
لا شك في أن اتصال ترامب بالسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حماده معوض يمثل سابقة في ولاية الرئيس الأميركي. وبعد الاتصال والاجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية صدر بيان السفارة.
تقول مصادر الحزب لـ"النهار" أن "حزب الله لم يعط الموافقة على هدنة هشة ولا يقبل بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الثاني من آذار/ مارس الفائت، عدا عن أنه لم يبلغ موافقته النهائية على وقف جزئي للنار يستثني فقط الضاحية الجنوبية مقابل عدم استهداف مواقع عسكرية خلف الحدود اللبنانية، وفي الوقت عينه تبقى مدن وبلدات جنوبية عرضة للتدمير، وسط استهداف المستشفيات والأطقم الطبية وارتكاب المجازر في حق الأطفال والنساء والشباب.
والواقع أن تثبيت الوقائع التي تم تناقلها تظهر في بيان السفارة اللبنانية، ما اوقع المتابعين في الالتباس بسبب التباين بين كلام ترامب والموقف الرسمي اللبناني الذي يُختصر بتجنيب استهداف الضاحية، وفي المقابل يتوقف "حزب الله" عن استهداف إسرائيل.
كل ذلك سيكون محل سجال وربما خلاف في حال تبني الفريق المفاوض في واشنطن معادلة وقف استهداف الضاحية مقابل التزام ال"حزب الله" وقف النار، وفي الوقت نفسه استمر الجيش الاسرائيلي في التدمير وارتكاب المجازر والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، فيما يؤكد الحزب أن وقف إطلاق النار الشامل من الطرفين هو المدخل لتحقيق مطالب لبنان المعروفة التي تبدأ من الانسحاب الإسرائيلي وتنتهي بالإعمار، مروراً بعودة النازحين إلى بلداتهم والأسرى إلى وطنهم.
لكن الواضح على ارض الواقع حتى تاريخه، ان اسرائيل استمرت في عدوانها من دون التعرض للضاحية الجنوبية لبيروت. وان "حزب الله" يركز هجماته على الاسرائيليين في الجنوب من دون التعرض للداخل الاسرائيلي، ما يشير الى سريان الاتفاق الهش والذي يمكن ان يفرط عقده خصوصا مع التطورات في منطقة الخليج.
نبض