أيّ معلومات يملكها لودريان دفعته إلى التحذير من خطورة الوضع اللبناني؟
أطلق الموفد الرئاسي الفرنسي جان - إيف لودريان تحذيراً حيال الوضع في لبنان قد لا يكون التوصيف الأول لحجم الأخطار التي يواجهها البلد، إلا أنه الأدق ربما في الظروف الراهنة، حيث تخوض الدولة مفاوضات أمنية وسياسية مباشرة مع إسرائيل، على وقع سقوط اتفاق وقف النار واستمرار المواجهات جنوبا بين "حزب الله" وإسرائيل.
فعلى الرغم من انطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن الرامية إلى وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حل سلمي يمهد لاتفاق سلام، دفعت الهدنة الهشة والأجواء التصادمية في المشهد الداخلي المبعوث الفرنسي إلى التحذير من أن لبنان أمام خطر يهدد وحدته وسلامة أراضيه، لافتاً إلى أن البلاد تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة. وقال في حديث إذاعي إن "الانقسامات الداخلية تزيد خطورة المشهد"، موضحاً أن "المكونات اللبنانية منقسمة حيال الحزب وإسرائيل، وهناك نزاعات وصراعات تعمق الأزمة وتضع البلاد أمام تحديات متزايدة".
ملف "ثقيل وهشّ"
يخشى لودريان، وهو العارف بالملف اللبناني وتشعباته الداخلية والخارجية، أن تكون مهلة الـ 45 يوماً المعطاة بعد تمديد الهدنة تمثل الحد الأدنى لمحاولة الخروج من الأزمة، إذ يرى أن حجم التناقضات والصراعات القائمة يجعل الملف اللبناني "ثقيلا" وهشا" للغاية.
ولا يغفل الإشارة إلى أن "حزب الله" اختار ايران بدلاً من لبنان عندما بدأ بإطلاق النار على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس الماضي، ولعل هذا ما يبرر إعادة التموضع الفرنسية في مقاربته للحزب، كما يبرر المخاوف التي عبّر عنها الديبلوماسي الفرنسي من الوضع في لبنان، ولا سيما في إبداء خشيته على وحدته أو سلامة أراضيه. وفي تفسير مصادر سياسية لهذا الكلام أن ما عبّر عنه لودريان يتقاطع مع المعلومات الواردة إلى مراجع سياسية عن أن انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها أخيراً والعودة إلى الاعتراف بالحدود المعترف بها دولياً لن يكونا بالمهمة السهلة على المفاوض اللبناني في واشنطن، ولا سيما أن تل أبيب أبلغت من يعنيهم الأمر عدم ثقتها بقدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله" وتبديد المخاطر الأمنية التي يهدد بها أمن إسرائيل.
والترجمة العملية لهذه الأجواء أن مسألة الانسحاب لن تكون سهلة أو سريعة كما حصل في الاحتلالات الإسرائيلية السابقة، على الرغم من أن هذا المطلب اللبناني يشكل الشرط الأساسي لدخول لبنان في التفاوض المباشر، وأن إسرائيل تنفي وجود أطماع لديها بأراض لبنانية، مبررة توغلها بأنه لضمان أمن مستوطناتها من الاستهداف المباشر لصواريخ الحزب البعيدة المدى. وهذا سيؤدي بالتالي وفق المصادر، إلى تهديد السلم الأهلي وتفجير أزمة داخلية تحت وطأة أعباء النزوح وشح التمويل وعدم توافره لتأمين العودة، علما أن لا كلام إسرائيلي على احتمال الانسحاب من الليطاني!
تهديد مباشر
تأتي في هذا السياق التهديدات التي تطلقها قيادات في الحزب وأخرها ما قاله محمود قماطي عن أن مقاتلي الحزب لا يتجاوزون الـ 10 في المئة، فيما النسبة الباقية مخصصة للتفرغ لمواجهة الداخل، في تهديد مباشر للسلم الأهلي والاستقرار الداخلي.
وفي المعلومات المتوافرة أنه ستكون للموفد الفرنسي زيارة قريبة للبنان، ربما بعد عطلة الأضحى، وهو استبق زيارته بالإضاءة على خطورة الوضع اللبناني، علما أن باريس لا تخفي انزعاجها من استبعادها عن الملف اللبناني بطلب إسرائيلي مباشر، وهو ما يفسر الاجتماعات الأمنية التي ستعقد آخر هذا الشهر في البنتاغون لتشكيل لجنة عسكرية أمنية بديلة من "الميكانيزم"، في استبعاد واضح للدور الفرنسي!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الأمن العام اللبناني ينفي... ما علاقة "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني؟
نبض