محاولة اغتيال أبو الحسن والفتنة الدرزية... وإسرائيل التي "لا تنسى خصومها"

سياسة 10-05-2026 | 14:42

محاولة اغتيال أبو الحسن والفتنة الدرزية... وإسرائيل التي "لا تنسى خصومها"

لم تنفجر القنبلة بعناية إلهية، ولو انفجرت لكانت تسببت بمجزرة، كونها قنبلة دفاعية.
محاولة اغتيال أبو الحسن والفتنة الدرزية... وإسرائيل التي "لا تنسى خصومها"
جنبلاط وأبو الحسن بعد تعرّض الأخير لمحاولة قتل.
Smaller Bigger

عاش الجبل، ومنطقة المتن الأعلى بشكل محدد، ساعات عصيبة جداً، بعد محاولة إغتيال أمين سر كتلة "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن، خوفاً من فتنة محتملة تعدّ لدروز لبنان، كون ما حصل طرح علامات استفهام كثيرة بالشكل والمضمون والخلفيات، في سياق تسلسلٍ زمني مشبوه يحمل في طياته مشاريع "من خارج الحدود".

رواية ما حصل في المتن

 

لتفسير ما ذكر، وجب سرد رواية ما حصل مع أبو الحسن وفق مصادر التقدمي الاشتراكي. أعلن قريبون من الأخير عن موعد زيارة أبو الحسن على رأس وفد لتقديم واجب العزاء في بلدة قبّيع المتنية. فتوجه المشتبه به م.ط. إلى قاعة العزاء في التوقيت نفسه، ما يعني أن الأمر مخطط. حينما دخل رصده قريبون من أبو الحسن. جلس بعيداً واضعاً يديه في جيبه ولم يسحبهما أو يحرّكهما، وبنظرات مشبوهة بدا كأنّه يعدّ لأمرٍ ما.

خرج أبو الحسن من القاعة متجهاً نحو سيارته، وإلى جانبه مرافق وحيد وعدد من رفاقه وأبناء البلدة، فاقترب المشتبه به منه حتى بات لصيقاً به، وسحب يده من جيبه شاهراً قنبلةً مفتوحة من دون صمام أمان، وحاول وضعها على جسد أبو الحسن أو في جيبه، إلا أن الأخير دفعه بقوة وسرعة قياسية بعيداً عن الناس فسقطت القنبلة أرضاً. حاول أبو الحسن إبعاد القنبلة عن الناس، فتمكن عندها المعتدي من الهروب بعد إطلاق النار في الهواء، من دون أن تنفجر القنبلة. ومنع أبو الحسن مرافقه من الاستمرار في إطلاق النار لعدم التسبب بفتنة، بحسب المصادر نفسها.

أسئلة كثيرة

 

لم تنفجر القنبلة بعناية إلهية، ولو انفجرت لكانت تسببت بمجزرة، كونها قنبلة دفاعية. ما حصل طرح العديد من الأسئلة التي تستوجب أجوبة من المفترض أن تظهرها التحقيقات الأمنية والقرارات القضائية. السؤال الأول كان ما سبب لجوء المشتبه به إلى القنبلة بدل إطلاق النار المباشر؟ هل أراد التسبب بمجزرة وليس قتل أبو الحسن فقط؟

السؤال الثاني ما سبب قيام المشتبه به بهذه العملية؟ هل خلفيات شخصية أم سياسية؟ من المعلوم أن المشتبه به كان يتردد على منزل أبو الحسن وفق المصادر نفسها، لكن من غير الواضح ما سبب هذا الموقف السلبي المستجد حيال أبو الحسن والحزب، علماً أنه يعرف بعلاقاته مع أصحاب حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تدير حملاتٍ ممنهجة ضد الحزب ووليد جنبلاط. لكن للمفارقة، فإن أبو الحسن كان يحاول مساعدته في ملفٍ قضائي لمنع اشكالات في المنطقة.

والسؤال الثالث: هل استثمرت جهات غير معروفة بالمشتبه به واشكالياته مع الحزب وسوابقه الجرمية وتجربته الأمنية السابقة لتنفيذ العملية؟

فرضيتان مطروحتان: الفرضية الأولى قيام المشتبه به بالعملية بدوافع شخصية إثر معارضته للحزب، مع العلم أن الخلاف قديم، ولا إشكالات شخصية مع أبو الحسن. الفرضية الأخرى قيامه بالعملية لأهدافٍ سياسية وبتخطيط وتحريض من جهات مشبوهة، إما بهدف إيصال رسالة تهديد إلى وليد جنبلاط، وإما للتسبب بمجزرة في قبيع وفتنة درزية – درزية ستكون قاتلة وخطيرة جداً على لبنان.

تسلسل زمني مشبوه

 

تشدّد مصادر التقدمي على وجوب قراءة التسلسل الزمني للأحداث أيضاً. محاولة القتل ليست معزولة عن الجو غير المريح المحيط بالمختارة. حملة سياسية إعلامية عنيفة بدأت قبل سنوات ضد الحزب الاشتراكي واستعرت أكثر بعد حوادث السويداء، من حسابات الكترونية تعلن صلاتها بإسرائيل ودروزها. وانضم إلى الحملة صحافيون لبنانيون لا مشكلات أو اشكاليات بينهم وجنبلاط، بدأوا بمهاجمته.

هذه الحملة ليست بريئة، بل منظمة وفق ما ترى المصادر نفسها. حسابات كثيرة معروفة بالاسم تنشر وبشكل متواصل ومستمر ضد جنبلاط والتقدمي، وتدفع المال لقاء تسريباتٍ ومعلومات يرسلها متعاونون من لبنان. من المستبعد أن يكون هذا الجهد الكبير والكثيف عفوياً أو فردياً، والاشارات تدل على أن الحملات ممولة وممنهجة وفق تقديرات المصادر، وقد يكون الموساد الإسرائيلي خلفها كون أصحاب الحسابات يوالون إسرائيل علناً وصراحة.

خلفيات الصراع

 

هذا الجو السياسي المقلق مرتبط بسوريا ولبنان وإسرائيل. إتخذ جنبلاط موقفاً واضحاً في سوريا، ورفض اصطفاف دروزها مع إسرائيل ودعا إلى وحدتها، في وقتٍ كانت فيه إسرائيل تستثمر في جماعات درزية تمهيداً لمشاريع تقسيمية. واتخذ أيضاً موقفاً واضحاً في لبنان، وهو دعم رئاسة الجمهورية والمفاوضات لكن بخطوط عريضة لا تقدّم تنازلات مجانية لإسرائيل، حسب مصادر التقدمي.

في المقابل، يهتم جزء من السلطات في إسرائيل بالشأن الدرزي بشكل مشبوه. عيّنت إسرائيل الضابط في الجيش الإسرائيلي غسان عليان مسؤولاً عن التواصل مع دروز لبنان وسوريا. وبات واضحاً أن إسرائيل تحاول من خلال دعم فصائل درزية في السويداء، وأفراد في لبنان، تشكيل جو موالٍ لها في الأوساط الدرزية تمهيداً لمشاريع تقسيم من خلال الحروب، كتلك التي بدأت في السويداء.

يقرأ وليد جنبلاط خطورة المواجهة، ويقول من دارة أبو الحسن خلال زيارته التفقدية بعد محاولة الاغتيال: "خضنا الكثير، وقد نخوض الكثير والكثير". لا يغفل احتمال الدوافع السياسية، لكنه يشدّد على أن "دولة القانون مرجعية". في المقابل، يشدّد أبو الحسن على محاسبة المعتدي، لكنه يشير خلال كل حديث إلى وجوب التنبه أيضاً إلى المحرّض والمخطط.

وبغض النظر عما إذا تمت العملية بدوافع شخصية أم سياسية، فإن منسوب الخطر والقلق في الشارع الدرزي يتصاعد. نجاح اغتيال أبو الحسن في المتن كان سيتسبب بفتنةٍ درزية – درزية، وحسب مصادر التقدمي، قد يكون القيمون على الملف الدرزي في إسرائيل يريدونها، كما يريدون فتنة في الداخل اللبناني.

 

رواية التقدمي تعيدنا إلى بول فندلي وكتابه "من يجرؤ على الكلام"، حينما قال إن إسرائيل لا تنسى إطلاقاً  من اتخذ موقفاً ضدها، حتى ولو كان موقفاً بسيطاً، وتنتقم منه ولو بعد سنوات، فهل كان ما حصل رسالة إسرائيلية إلى جنبلاط؟

 

وليد جنبلاط.
وليد جنبلاط.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
منبر 5/6/2026 11:17:00 AM
صداقة صنعها الهوى والصوت والندية، والذكريات والزمن الجميل.
فن ومشاهير 5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.