أمين الجميّل لـ"النهار": فرصة ذهبية للبنان... حسناً فعل جوزف عون ونواف سلام ولِلقاء في بعبدا

سياسة 26-04-2026 | 13:11

أمين الجميّل لـ"النهار": فرصة ذهبية للبنان... حسناً فعل جوزف عون ونواف سلام ولِلقاء في بعبدا

هل أنصفت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عهد الرئيس أمين الجميّل في ظلّ الحملات التي تعرّض لها آنذاك؟ وماذا عن المفاوضات الراهنة وكيف تقيّمها؟
أمين الجميّل لـ"النهار": فرصة ذهبية للبنان... حسناً فعل جوزف عون ونواف سلام ولِلقاء في بعبدا
الرئيس الأسبق للجمهورية اللبنانية أمين الجميّل (أ ف ب)
Smaller Bigger

الحوار مع الرئيس الأسبق للجمهورية أمين الجميّل في هذه الآونة التي تحولت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل الطبق الرئيسي فيها، ولا سيما أن اتفاق السابع عشر من أيار 1983 حصل في عهده، يضع الامور في نصابها، ويفند كل ما يتصل بتلك المرحلة لأخذ العبر منها، علماً ان الظروف تبدّلت وتغيّرت من تلك الحقبة إلى اليوم.

 

 

صورة لرئيس الجمهورية جوزف عون. (نبيل اسماعيل)
صورة لرئيس الجمهورية جوزف عون. (نبيل اسماعيل)

 

 

* هل أنصفت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عهد الرئيس أمين الجميّل في ظلّ الحملات التي تعرّض لها آنذاك؟ وماذا عن المفاوضات الراهنة وكيف تقيّمها؟

- بصراحة متناهية، في عام 1983 مع بداية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بدعم ومشاركة أميركا، كان عهدي يواجه صعوبات، لا بل أحياناً تهديدات مباشرة. ولنتذكر، كان ذلك في حقبة حافظ الأسد، رئيس سوريا المطلق، وحليف "جبهة رفض" إقليمية فاعلة. ولا داعي لوصف منطق الرئيس السوري السياسي وأساليبه في حكم سوريا، وطريقة تعاطيه بالشأن اللبناني...

 

 وبالتالي كان الوضع معقداً في الداخل اللبناني، إذ كانت المعارضة قويّة آنذاك وتعرّضت يومها للتهديد والتجريح، إذ كيف لي كرئيس لبناني حينها أن ألجأ إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل دون موافقة سوريا؟ ما ترك واقعاً أكثر من معقد، وبمعنى أوضح، واجهت في تلك الحقبة أموراً كثيرة من تجريح وتهديد وسوى ذلك، وأؤكد المؤكد بأننا آنذاك لم نتنازل عن حبة تراب أو شبر واحد من الأرض اللبنانية، كنا حاسمين في هذه المسألة، كما في الأمور الوطنية والسيادية.

 

الآن الظروف مغايرة كلياً. مرحلة حافظ وبشار الأسد ولّت، ومن ثم إيران شريكتها منهكة، وتتعرّض لحرب طاحنة من الولايات المتحدة وإسرائيل، و"حزب الله" تورّط بحرب شرسة، ووضعه اليوم مختلف تماماً عما كان عليه من فائض قوة، ترهّل عسكرياً وسياسياً بعد الحرب الأخيرة إلى جانب إيران. لذلك ثمة اختلاف واضح بين عهدي وما يجري اليوم، لذلك أرى لبنان أمام فرصة ذهبية مؤاتية من أجل استعادة استقلاله، والسير برهان السلام.

 

حسناً فعل الرئيس العماد جوزف عون بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة بالتناغم مع رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، إذ هناك مسلّمات وعناوين مختلفة عن عهدي، فالولايات المتحدة الأميركية والغرب برمّته والعرب والخليج وشريحة كبيرة من اللبنانيين إلى جانبه، ما يعني أن ثمة تسهيلات كثيرة وعلى لبنان أن يستفيد من هذه الفرصة الذهبية من أجل تحقيق السلام المنشود.

* يعني أن الرئيس الجميّل مؤيد لخطوة المفاوضات المباشرة؟ وإذا ذهب الرئيس عون للقاء الرئيس ترامب فسيلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعدما اتصل به ترامب ولم يحصل الاتصال مع نتنياهو كما كان مقرراً؟

 

- لا أدري من الآن بتفاصيل وبرنامج الرئيس عون في واشنطن. إن فخامة الرئيس يعرف تماماً أصول اللعبة، وثقتنا به كبيرة. وأشجّعه على السير بالمفاوضات المباشرة، وهي مطلوبة من اللبنانيين، وكما أشرت، إنها فرصة قد لا تتكرر، فكل "الدكاكين" التي كانت موجودة في عهدي انتفى وجودها، من اليسار المتزمت والأصوليين وسوريا الأسد وجبهات الرفض الفلسطينية إلى المعارضة في لبنان وغيرهم الكثير، فهناك فرصة اليوم يجب استثمارها من أجل دعم مسيرة العهد والخلاص من الحروب التي ألمّت باللبنانيين، وفي نفس الوقت تعزيز الوحدة الوطنية ودعم مسيرة الاستقرار والجيش اللبناني والدعم الاقتصادي والمالي والاستثمارات وسواها، لذلك أنا مع الرئيس عون بأن يذهب إلى المفاوضات المباشرة حتى النهاية.

 

* برأيك سنصل إلى توقيع معاهدة السلام؟

- إنني آمل نجاح هذه المبادرة، والرئيس عون يدرك المصلحة الوطنية، وهو يقدّر أصول التفاوض من كل جوانبه. إن الأمور مسهلة على كل الأصعدة والمستويات، أكان داخلياً أم عربياً أم دولياً.

 

* يُنقل أن الرئيس نبيه بري يرفض المفاوضات المباشرة، وبالأمس كان في زيارته رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الذي رفض أيضاً المفاوضات المباشرة، ويبدو أنه يتناغم مع بري، ودعا للعودة إلى اتفاق الهدنة ومحاورة "حزب الله"، ماذا عن هذه المسألة؟

- الوعي الوطني مطلوب، والرئيس عون يدرك ذلك. بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري هو في تحالف مع "حزب الله" وطويل الأمد، ولا ننسى المد الشعبي لكل من "حزب الله" وحركة أمل، ولذا لا يمكن للرئيس بري أن يخرج من هذا التحالف وهو يراعي جمهوره، وثمة ظروف كثيرة تحيط به تلزمه أن يستمر به، لكن مواقفه الأخيرة كانت إيجابية، فهو صمام أمان ورجل لبناني وطني، دون إغفال محطتين أساسيتين، هما جرأته في مجلس الوزراء عندما وافق وزراء حركة أمل على حل الجناح العسكري لـ"حزب الله"، إلى جلسات مجلس النواب، وبمعنى آخر المواقف التي أقدم عليها الرئيس بري، يجب التوقّف عندها وهي ليست بالسهلة، فهو يقدّر في الوقت المناسب أين تقع مصلحة لبنان "ورَبعه" بالذات. إن الرئيس نبيه برّي يعرف أين تكمن مصلحة لبنان.

 

وبالنسبة إلى جنبلاط فإن موقفه مساند للرئيس بري، لكنه حريص على نجاح مسيرة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وكان موقفه داعماً للعهد.

 

* هل يتخوف الرئيس أمين الجميّل من فتنة داخلية؟

- لا أعتقد أن "حزب الله" قادر على أن يقوم بفتنة على غرار السابع من أيار والقمصان السود، باعتبار أن وضعه محرج جداً ولا يمكنه أن يخرج من موقف سائر الطوائف والمكونات السياسية، بمعنى "لا يريد أن يكسر الجرة"، بل قد يقوم بمناورات سياسية لا أكثر ولا أقل، أضف أنه لا يملك حرية التحرك في الخارج بعد التحولات الكبيرة من سقوط النظام السوري إلى الحرب على إيران ومساندته لها، وما أدّت إليه على صعيد اغتيالات الصف الأول والثاني للحزب، وكل ما أصابه وأصاب قاعدته من خراب ودمار وقتلى وجرحى، لذلك أستبعد أن يلجأ إلى فتنة وتحريك الشارع، وعلى "حزب الله" والجميع التهدئة والعمل على مصلحة البلد وترسيخ الوحدة الوطنية، لأننا في مرحلة مفصلية استثنائية، و حذار من أي مشروع يقود للفتنة، ومن مصلحة الحزب تحقيق الاستقرار في البلد، فقاعدته بحاجة إلى السلام.

 

* كيف تصف التحرّك السعودي الأخير في ضوء زيارة الموفدين من قبل رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وقوى أخرى؟

 

- المملكة العربية السعودية هي الأخ الأكبر للبنان، والداعم دائماً لمصلحته الأمنية ولاستقراره. لقد سبق لي أن قمت بتجربة أعتز بها مع المملكة العربية السعودية خلال عهدي في 1982، عندما التقيت أكثر من مرة الملك فهد بن عبد العزيز، ووجدت حرص المملكة على لبنان والوقوف إلى جانبه في كل الملمات والصعاب، ودعمه سياسياً واقتصادياً ومالياً، إذ كانت الرياض في كل المفاصل سنداً أساسياً له، وهذا ما لمسته من الملك فهد والمسؤولين السعوديين عندما لم يتركوا لبنان، بل كانوا بمثابة الشقيق الأكبر إلى جانبه في السرّاء والضرّاء.

واليوم فإن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بكل ما يتمتع به من دراية وحكمة ورؤية واضحة، يستكمل المسيرة التاريخية للمملكة تجاه لبنان. فهو إلى جانبه ولم يخرج عن هذه المسلّمات، بل يدعم بلدنا في كل المحافل والمفاصل، ومن هنا تأتي المشاورات مع المملكة لصالح وخير لبنان، فالسعودية لم تترك لبنان في أي حقبة، وهذا ما ينسحب على سائر دول مجلس التعاون الخليجي.

 

* بصراحة، الشيخ أمين الجميّل مرتاح للوضع المسيحي-المسيحي في هذه المرحلة؟

 

- أنا مع أن يكون الوضع اللبناني برمّته موضع ارتياح وأن تكون هناك مصالحة وتواصل بين قياداته، لأنه لا مناص لنا إلا بالوحدة الوطنية. وعلى الصعيد المسيحي-المسيحي قطعنا شوطاً متقدماً وتخطينا الخلافات على الرغم من التباينات وأحياناً السجالات، لكن الأمور أعتبرها جيدة اليوم وتحسنت كثيراً، والجميع استوعب بعضه بعضاً، وهذا ما يجب أن نستمر به، أي أن تسود لغة العقل، والمطلوب دور مسيحي يعزز وجود لبنان في الداخل والخارج، ولا سيما نحن أمام وضع استثنائي جداً على كل الأصعدة.

 

* الرئيس الجميّل مرتاح لأداء الحكومة الحالية؟

- الرئيس نواف سلام يقوم بدوره على أكمل وجه ويتحمّل المسؤولية كرجل دولة، وهذا نلمسه من مواقفه، والأمر عينه لرئيس الجمهورية والوزراء، وهذا ما نتمنّاه من أجل أن يؤدي دوراً متقدماً لخلاص لبنان من كبواته وأزماته.

 

* هل الرئيس الجميّل خائف على لبنان أم متفائل أم ماذا؟

- المخاطر ما زالت كبيرة، وعلينا أن لا ننام على الحرير، لدينا الكثير من الاستحقاقات الصعبة والمخاض العسير ابتداءً من موضوع النازحين وخطورته، إلى الحرب الأخيرة وكلفتها السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الخلافات والتباينات وسواها، لكنني مؤمن بوحدة اللبنانيين، لأن اللبناني إنسان طيّب وينهض بالسرعة القصوى من أزماته، وعلى هذه الخلفية أرى وجوب تحصين الجبهة الداخلية، وأدعو للقاء وطني جامع في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لمراجعة نقدية لكل ما حصل وما يجري، والخروج بتوافق من كل من شارك بهذا المؤتمر، بمعنى أن نصل إلى خلاصة وطنية.


* وأخيراً، هل المؤتمر ما بعد المفاوضات المباشرة أم قبلها؟

- المؤتمر جيّد في كل لحظة. لا مشكلة إذا عُقد المؤتمر والمفاوضات مستمرة، ما يساعد في الوصول إلى نتائج إيجابية على صعيد عملية السلام، لكن المؤتمر الوطني ضروري من أجل إنتاج خلاصة وطنية تحظى بتوافق المجتمعين.

         
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
أفادت الخدمة السرية الأميركية بأن المشتبه به، الذي كان مسلحاً ببندقية، حاول اختراق الإجراءات الأمنية، قبل أن يتم توقيفه.