فرنجية يُعيد تموضعه ويستبق المواجهة: انتصار المقاومة سيسقط الحكومة
هل يُمثّل موقف رئيس "تيار المردة" النائب السابق سليمان فرنجية إعادة تأكيد لثوابته، أو أنه كان مفاجئاً بعد فترة من المهادنة الداخلية؟
عندما انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 تشرين الأول عام 2016، قال فرنجية رداً على سؤال "إن انتخاب الجنرال عون رئيساً للبلاد هو انتصار لخطنا السياسي".
كان رئيس "تيار المردة" يؤكد يومها تموضعه السياسي على الرغم من أنه كان المنافس الوحيد لعون في انتخابات الرئاسة، ولكن لم يشأ أن يضع نفسه في "مواجهة سياسية" مع حليفه الأساسي "حزب الله". وما يؤكد ذلك أن إحدى جلسات مجلس النواب التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية قاطعها فرنجية ومعه نواب "المردة"، على الرغم من أنه كان مرشحاً وكان يمكن حضور نوابه إكمال النصاب ولاحقاً الوصول إلى سدة الرئاسة.
لا يخفي فرنجية تموضعه السياسي، وإن كان قد سجل انفتاحاً على خصوم سياسيين في الفترة التي سبقت انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، وفتح خطوط التحاور واللقاء مع "منافسيه" وخصومه على الساحة المسيحية.
لكن فرنجية الذي أعطى النواب المقربون منه حكومة الرئيس نواف سلام الثقة، ثم صوتوا مع الموازنة العامة، عاد ليعلن أن "انتصار المقاومة يعني سقوط الحكومة، وخسارتها تعني بقاءها".
موقف فرنجية من الحكومة التي استبعدت "المردة"، يعدّ كسراً لمرحلة مهادنة سادت منذ انتخاب عون في 9 كانون الثاني 2025، وتراجع الانتقادات لحكومة سلام التي انتهج رئيسها خياراً واضحاً بمخاصمة الحليف الأساسي لفرنجية، "حزب الله".
في السياق عينه، وإن كان الحزب لم يعلن بعد الانتقال إلى مرحلة المواجهة السياسية النهائية مع الحكومة، فإن فرنجية سبقه عندما أعلن أن "انتصار المقاومة في الميدان يجب أن يسقط الحكومة، وإذا انتصر خطهم (خصوم المقاومة) فستستمر المعادلة الحالية".
"حزب الله" لم يفتتح بعد معركته السياسية مع الحكومة، ومن راقب الاعتصام في وسط بيروت نهاية آذار الفائت وكيف تصرف نائب "حزب الله" إبرهيم الموسوي بعد ارتفاع هتافات تخوّن رئيس الحكومة، يستشف أن الحزب ليس في وارد المواجهة السياسية في هذه الفترة. فبعد إطلاق عدد من المعتصمين الهتافات ضد سلام، سارع الموسوي إلى المنبر ليعلن أن "هذا الشعار مرفوض ولا يعبّر عن هدف الاعتصام التضامني مع شهداء الصحافة".
موقف الموسوي يؤكد أن لا مواجهة سياسية مع الحكومة الآن، على الرغم من التباينات الكبيرة بين حارة حريك والسرايا الحكومية، والمرشحة للتصاعد. لكن فرنجية ذهب بعيداً من مهادنة الحزب للحكومة، واستبق نتائج الميدان وفضل تسييلها مسبقاً في السياسة الداخلية، وربما في ذلك استعادة للفترة التي تلت حرب تموز 2006 والاعتصام الشهير في وسط بيروت بهدف إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وكان ذلك أطول اعتصام شهده لبنان واستمر من أول كانون الأول 2006 إلى 20 أيار 2008، ولم يحقق نتائجه إلا بعد أحداث 5 و7 أيار ومن ثم تسوية دوحة.
فهل نحن أمام سيناريو مشابه، ولذلك سارع فرنجية إلى إعلام معادلة "الانتصار وسقوط الحكومة"؟
نبض