إنذار 41 بلدة بين نهري الليطاني والزهراني: صمود رغم التهديد وصرخة لمساعدة من بقي
صحيح أن الإنذار الإسرائيلي باستهداف البلدات اللبنانية جنوب نهر الزهراني ليس جديداً، لكن إعادة تسمية البلدات ومن ضمنها بلدات مسيحية في أقضية صيدا وجزين والنبطية يعدّ سابقة في التهديدات. فمن نزح من تلك البلدات؟ وإلى أين؟
توسيع المدى الجغرافي للتهديدات الإسرائيلية يشي بتصعيد ميداني، وفي الوقت عينه زيادة الضغوط على "حزب الله" وبيئته من خلال استخدام قضية النزوح لأكثر من هدف.
لقد توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ مطلع آذار/ مارس الفائت وتصاعدت وتيرة التهديدات للبلدات اللبنانية. وإذا كان التهديد الأول قد شمل نحو 90 بلدة ومدينة جنوب الليطاني، فإن التهديد الأخير وضع بلدات بين نهري الليطاني والزهراني في مرمى الاستهداف، وطال الإنذار 41 بلدة في أقضية عدة أبرزها صيدا والنبطية وجزين.

وكان اللافت إدراج بلدات مسيحية لم تكن ضمن دائرة الاعتداءات، وإن تعرضت أطراف بعضها لغارات على غرار العدوسية في قضاء صيدا.
فالبلدة ذات الغالبية المسيحية تستقبل الكثير من النازحين من بلدات جنوبية تعرضت للاعتداءات. ويشير مختار العدوسية شربل منصور إلى أن أهالي في البلدة قد نزحوا بعد التهديد، ويوضح لـ"النهار" أن "عائلات اضطرت إلى النزوح وخصوصاً من لديها أطفال، علماً أن العدوسية شملها إنذار البلدات الواقعة شمال الليطاني".
أما عن عدد العائلات النازحة فيلفت إلى أنها "نحو 50 عائلة، إضافة إلى عدد ممن سبق أن نزحوا إلى البلدة وتحديداً إلى أطرافها، وهناك نحو 60 عائلة من النازحين، علماً أن التهديد ترك حالا من الإرباك، ولم تبلغ تلك العائلات البلدية أو المخاتير بنزوحها المستجد".
ويذكر أن في العدوسية نحو 1200 نسمة يتوزعون على 200 منزل.
كفروة: لا نزوح يذكر
يعدّ التهديد لكفروة في قضاء النبطية الأول من نوعه لجهة تسميتها مع البلدات الـ40 في الإنذار الإسرائيلي الأخير. فالبلدة التي تسكنها 61 عائلة مسيحية، إضافة إلى خمس عائلات نازحة من دير الزهراني المجاورة وعائلات أخرى، اختارت الإقامة على أطراف البلدة.
ويؤكد رئيس البلدية يوسف نهرا أن معظم سكان كفروة لا يزالون في منازلها، موضحا لـ"النهار" أن "العائلات التي نزحت من كفروة هي تلك التي لجأت إلى أطراف البلدة منذ نحو 3 سنوات، من بلدات كفركلا وميس الجبل وعيثرون وعديسة، وكان عددها يصل إلى نحو 50، إضافة إلى نزوح 20 عائلة كانت تقيم على مفرق بلدة النميرية المجاورة".
ويلفت إلى أن البلدية "تركت الخيار للمواطنين واتخاذ قرار النزوح من عدمه، مع التأكيد أن الأهالي لا يزالون في منازلهم".
وفي سياق متصل، يناشد نهرا الجهات الرسمية تقديم المساعدات للبلدة، مع الإشارة إلى أن بعض الجمعيات قدمت المساعدة، لكن هناك حاجات كثيرة للصامدين.
ويشير إلى أن "المساعدات قليلة وتصل إلى المنطقة جزئيا وبالتدرج، لا على دفعة واحدة، وهناك حاجة ماسة لتوفير المساعدات للمقيمين، والمواطنون هنا يطلبون الأدوية وحفاضات للأطفال وغيرها، على أمل الاستجابة الرسمية السريعة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها البلدة والبلدات المجاورة".
إلى ذلك، شمل التهديد بلدة مراح الحباس في قضاء جزين التي لم تسجل نزوحاً يذكر.
نبض