وزير الصحة اللبناني لـ"النهار": مستنفرون والظروف صعبة... الطبابة لا تعرف السياسة
ينام وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين في الوزارة، أكثر أيام الحرب. ويتعاطى مع كل التحديات بمراس جراحٍ هادىء، مبنيٍّ على قواعد مهنته التي درج عليها في الجامعة الأميركية.
يبقي فريقه مستنفراً وعلى تواصلٍ مع أركان القطاع الصحي، لاتمام المهمات المطلوبة على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتنقلة فيجنوب لبنان ومناطق عدة.
تلقت الوزارة مساعداتٍ صحية من دولٍ ومنظمات عدة، لكنها لا تقاس بحجم النسخة الأولى من حرب 2024 جراء انشغال الدول العربية والغربية والعالم اليوم بتطورات المواجهة بين أميركا وإيران ودخول إسرائيل بقوة على مسارها. ومن هنا لم تتلقّ وزارة الصحة المساعدات التي ينتظر وصولها الى بيروت.
إيواء النازحين وتأمين الطبابة
ويقوم ناصر الدين بسلسلةٍ من الاتصالات مع جهاتٍ عدة لتأمين الدعم المطلوب في إيواء النازحين وتأمين الطبابة للجرحى، فضلاً عن تحصين قطاعي الاستشفاء والدواء في كل البلد رغم حجم التحديات. ويتحدث عن تعاونٍ مفتوح في الحكومة حيال هذا الملف بمتابعةٍ من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام.
وتلقى لبنان مساعدات من "اليونيسيف"، منظمة الصحة العالمية، فرنسا، بلجيكا، الأردن ومصر، و"لا تسد كل هذ المساعدات إلاّ جزءاً صغيراً من الحاجات المطلوبة". ويشكر ناصر الدين كل هذه الجهات على مساهماتها. وثمة مساعدات ستصل عن طريق البر في الأيام المقبلة".
الظروف صعبة نتيجة الحاجات المطلوبة
ورداً على سؤالٍ ما إذا كانت الوزارة قادرةً على توفير هذه الاستمرارية المطلوبة، يؤكد وزير الصحة لـ"النهار" أن الظروف صعبة جداً نتيجة الحاجات المطلوبة، وهي الى ازدياد جراء الأوضاع الصعبة التي ترافق حركة النزوح الذي ترتفع أعداده أكثر إذا استمرت اسرائيل في عدوانها ضد لبنان. ولا يضع ناصر الدين الملف الصحي على طاولة الحكومة من زاوية الملفات السياسية الشائكة.
ويرد بأن هذا الملف "هو محل رعايةٍ من الرئاستين الأولى والثالثة زائد المتابعة المفتوحة من الرئيس نبيه بري، "ويتواصل رئيس الجمهورية معي عند حصول الاعتداءات على قطاع الصحة وأتلقى توجيهاته. ولا يغيب هذا الموضوع عن بنود جدول أعمال الجلسات في السرايا و"التفويض بالشراء من خارج آلية الشراء العام، أي بالتراضي، كان لمدة شهر وجرى تمديده لشهرٍ آخر ونعمل بكل شفافية ومسؤولية ".
والى جانب مسؤولياته الصحية والمهنية، يقوم ناصر الدين بوضع "داتا" لكل الاعتداءات على القطاع الصحي من باب تثبيت الحق أولاً لأنها تشكل جرائم حرب. وجرى تناول أصغر متطوعٍ في إسعاف النبطية وهو الشهيد جود "ونوثق كل هذه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والمتطوعين، وما نقوم به يتطابق مع تقارير منظمة الصحة ومنظماتٍ أخرى. ونتواصل مع مجلس وزراء الصحة العرب الذي عقد اجتماعاً خاصاً للبنان".
ويقول إن "استهداف القطاع الصحي يتم بخطةٍ اسرائيلية مباشرة، ونقوم كلنا بالواجبات المطلوبة في إطار الاسعافات ومراكز الرعاية الصحية الأولية. وثمة 53 شهيداً من العاملين في القطاع الصحي من مسعفين وممرضين وأطباء مع تصاعد وتيرة الاعتداءات. وتتعاطى وزارة الصحة وكل المعنيين في الدولة بجديةٍ عالية، وأعددنا ملفاً قانونياً بكل التفاصيل أصبح موجوداً في مجلس الوزراء، ونعمل على إعداد شكوى لرفعها أمام المحافل الدولية حمايةً للقطاع الصحي من الاعتداءات الاسرائيلية".
ويضيف: "ثمة مستشفيات أقفلت قسراً في الجنوب نتيجة الاستهدافات الاسرائيلية. وتعمل بقية المستشفيات بفعل عامل إرادة الصمود. وهناك تواصل مع بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر وجهاتٍ دولية لايصال المعدات والحاجات المطلوبة الى هذه المستشفيات. وأفضل ردٍّ على الاستهداف الاسرائيلي هو استمرار عمل هذه المؤسسات".
ظروف قاهرة
ويشير الى "أن هناك ظروف قاهرة لا يمكن الهروب منها على غرار ما حصل في مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل. ورغم كل هذه التحديات لاتزال الخدمات الصحية متوافرة في الجنوب، ولن تقصّر الوزارة في تأمين الاستشفاء للنازحين وتوزيع أدوية الأمراض المزمنة على مراكز الايواء لمدة تصل الى ستة أشهر. وثمة أدوية خارج هذه اللوائح التي وزعناها، ونعمل على تأمين الأدوية البديلة لتغطية هذه الثغرة".
ويرى أن "الحاجة تزيد وأن هذا القطاع يشكل فخراً للصناعة اللبنانية وقد تمرّس جداً في هذا الحقل جراء كثرة الأزمات. وثمة أعداد كبيرة من الأطباء المتطوعين ولهم كل الشكر وهم من كل أطياف البلد، فضلاً عن زملاء في الاغتراب من لبنانيين وأجانب، ونلقى تجاوباً من كل أطياف البلد. وثمة تجاوب من كل مستشفيات لبنان والمجتمع المدني، والمراكز الصحية الاولية تتعاون مع الوزارة. نختلف في السياسة لكن وزارة الصحة لا تؤمن بالخلاف السياسي".
نبض