أيّ فوارق سياسية وميدانية بين حرب اليوم واجتياح 1982؟

لبنان 03-04-2026 | 13:11

أيّ فوارق سياسية وميدانية بين حرب اليوم واجتياح 1982؟

لم يسبق في كل العهود والحكومات المتعاقبة أن قال رئيس الجمهورية والحكومة إنهما على استعداد تام لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية
أيّ فوارق سياسية وميدانية بين حرب اليوم واجتياح 1982؟
واجهة بيروت البحرية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تطرح تساؤلات كثيرة حول ماهية ما يجري اليوم ميدانيا، وهل نحن أمام اجتياح إسرائيلي جديد شبيه بما حصل عام 1982 عندما وصلت إسرائيل إلى بيروت واحتلت أول عاصمة لبنانية؟ البعض يتذكر تلك الحقبة بكل تفاصيلها السياسية والميدانية، مع تغيّر اللاعبين وأوجه الشبه السياسية والميدانية. آنذاك دخلت إسرائيل على خلفية إزالة السلطة الفلسطينية، وطُرد ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية إلى خارج لبنان، وهذا ما حصل عندما غادروا على إحدى البواخر التونسية.

 

راهناً، الهدف هو "حزب الله" والقضاء على بنيته العسكرية، وليس الاجتياح والوصول إلى بيروت. يومها قال وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون: "سنصل إلى صور"، ووصل إلى صيدا ثم إلى بيروت، فإلى أين تصل إسرائيل في هذه المرحلة؟

 

 

 

فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في قرية زبدين جنوب لبنان. (أ ف ب)
فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في قرية زبدين جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

وفق تقارير ديبلوماسية، الهدف الأساسي هو إقامة حزام أمني واسع النطاق من الجنوب السوري إلى بيروت. بمعنى أوضح، بعد غزة والقضاء على "حماس"، ثمة توجه لإنهاء "حزب الله"، وفي السياسة مفاوضات مباشرة على خلاف اتفاق 17 أيار، ولكن هذه المرة مع السلطة اللبنانية التي تخوض مفاوضات مماثلة للمرة الأولى، إذ لم يسبق في كل العهود والحكومات المتعاقبة أن قال رئيس الجمهورية والحكومة إنهما على استعداد تام لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية. لذا الأمور متشابهة إلى حد ما، مع فارق الوضع السياسي والميداني، والأيام القليلة المقبلة ستفضي إلى توضيح الصورة ميدانياً.

 

في هذا المجال يقول النائب السابق فارس سعيد لـــ"النهار": "اجتياح الـ1982 لا يشبه في أي شكل ما يحصل اليوم، لسببين: أولاً، ليس هناك أي قوى داخلية تلاقي الاندفاع الإسرائيلي والاحتلال في اتجاه لبنان، بعكس الاجتياح آنذاك. ثانياً، الحدود اللبنانية-السورية مقفلة على خلاف ما كان قائما يومها، وحزب الله في عزلة وطنية إقليمية ودولية".

النائب السابق وهبي قاطيشا الذي واكب اجتياح 1982 وكان في الجنوب، يؤكد لـــ"النهار" أن "ثمة فوارق سياسية وميدانية مختلفة عن تلك الحقبة. ففي السياسة كان الهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وفي الميدان كانت المعارك مع منظمة التحرير وبعض الأحزاب المساندة لها، ما سمي بالقوات المشتركة حينذاك، وتاليا الوضع مختلف. معظم القيادات الشيعية يومها كانت مستاءة من ممارسات منظمة التحرير، ولهذه الغاية كان الموقف مختلفاً عما هو اليوم، حيث حزب الله يتبع لطهران مباشرة، وينفذ أجندتها ولا يدافع عن لبنان بل عن إيران، ومن هنا دخل في المساندة بعد اغتيال المرشد".

 

ميدانيا، يلاحظ قاطيشا أن "إسرائيل يومها دخلت قرى وبلدات جنوبية من دون أي ضربة كف أو تدمير وخراب، ولم تحصل معارك، وبقي الأهالي في بلداتهم وقراهم. أما الآن فالوضع مختلف. ثمة سياسة الأرض المحروقة، والتدمير الممنهج، وقضم القرى والبلدات وصولاً إلى الاجتياح البري، ووفق معلوماتي إسرائيل دخلت بلدات وقرى كثيرة، ولا ننسى بنت جبيل من أربعة محاور، ومنطقة الليطاني باتت ساقطة عسكريا، بمعنى أن إسرائيل تسعى إلى إقامة الحزام الأمني".

 

ويخلص قاطيشا إلى القول: "في 1982 كان هناك 17 أيار بالسياسة، وراهناً ثمة مفاوضات مباشرة، لا بل مصالحة مع إسرائيل برعاية أميركية. وعليه، هناك اختلاف بين تلك الحقبة وما يجري اليوم على المستويات السياسية والميدانية".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية