سياسة
28-03-2026 | 18:57
الجيش اللبناني في زمن الحروب: دعمٌ مؤجل واستقرار على حافة القرار
يبدو الجيش اللبناني أسير معادلة دقيقة: دعمٌ كافٍ لمنع سقوطه، لكنه غير كافٍ لتمكينه.
عناصر من الجيش اللبناني. (أرشيف)
في لحظة إقليمية تختلط فيها خطوط النار بالسياسة، يقف الجيش اللبناني في موقع لا يُحسد عليه، بين ضرورة البقاء كآخر ركائز الدولة، واستحالة التحوّل إلى قوة حاسمة في ظل التوازنات المفروضة. فالحرب الدائرة على الأرض اللبنانية بين "حزب الله" وإسرائيل، والمتداخلة مع الاشتباك الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، أعادت طرح الأسئلة الجوهرية: من يدعم الجيش اللبناني؟ ولماذا؟ وإلى أيّ حدود؟
واقع الدعم لم ينقطع، لكنه تغيّر جذرياً في طبيعته. لم تعد الدول المانحة تتحدث عن بناء قدرات عسكرية نوعية أو تعزيز ميزان القوى، بل عن منع الانهيار الكامل للمؤسسة. في هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة دورها الداعم، مقدّمة مساعدات لوجيستية وتدريبية ومالية مدروسة، هدفها إبقاء الجيش متماسكاً وقادراً على أداء وظائفه الأساسية. المقاربة نفسها تنسحب على فرنسا التي تتحرك سياسياً وعسكرياً لضمان استمرارية المؤسسة، فيما تساهم الأمم المتحدة عبر برامجها ومهمات "اليونيفيل" في دعم الاستقرار، ولا سيما في الجنوب.
لكن هذا الدعم، على أهميته، محكوم بسقف واضح: الجيش اللبناني مطلوب منه أن يبقى قوة ضبط داخلي وحاجزا أمام الفوضى، لا طرفا في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. من هنا، يصبح مفهوماً لماذا تتركّز المساعدات على الرواتب واللوجيستيات والجهوزية التشغيلية، فيما تغيب الأسلحة النوعية والقرارات السياسية الكبرى.
في موازاة ذلك، كان يفترض أن يشكّل هذا الشهر محطة مفصلية عبر مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبمشاركة أطراف دولية وعربية أساسية. غير أنّ التصعيد العسكري وتداخل الجبهات أدّيا إلى إرجاء المؤتمر، رغم الاتصالات التي أجراها ماكرون برئيس الجمهورية جوزف عون لمحاولة تحديد موعد بديل. حتى الآن، لا يزال هذا الاستحقاق معلّقاً، في دلالة واضحة على أن قرار دعم الجيش لم يعد منفصلاً عن مسار الحرب نفسها، بل بات رهينة لها.
أما على المستوى العربي، فالصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، إذ إن الدعم لم ينقطع بالكامل، ولا تزال قطر تقدّم مساهمات مالية مباشرة للجيش، سواء عبر دعم الرواتب أو تأمين المحروقات، في محاولة للحفاظ على تماسك المؤسسة. غير أن هذا الدعم، رغم استمراريته، يبقى محدود الأفق، ويهدف إلى منع التدهور لا إلى إحداث نقلة نوعية. في المقابل، تتعامل السعودية ودول عربية أخرى بحذر واضح، على خلفية التجارب السابقة وتعقيدات الواقع اللبناني، حيث يبقى أي انخراط مالي كبير مشروطاً بمسار سياسي لم تتبلور معالمه بعد، وبقدرة الدولة على تثبيت قرارها السيادي.
هذا الحذر العربي والدولي لا يرتبط فقط بلبنان، بل أيضاً بالأزمات التي تضرب المنطقة والعالم. فالأولويات تبدّلت، والموارد توزّعت على ساحات متعددة، من أوكرانيا إلى غزة، ما جعل الاستثمار في الجيش اللبناني خياراً محسوباً بدقة.
في المحصلة، يبدو الجيش اللبناني أسير معادلة دقيقة: دعمٌ كافٍ لمنع سقوطه، لكنه غير كافٍ لتمكينه. وبين مؤتمر مؤجّل، ودعم عربي مستمر ولكن غير مضمون، وتوازنات دولية تفرض سقوفها، تتحول المؤسسة العسكرية إلى عنوان للصمود أكثر منها مشروع قوة. هكذا، يبقى الجيش قائماً على حافة القرار: لا يُترك ينهار، ولا يسمح له بأن يتغيّر.
واقع الدعم لم ينقطع، لكنه تغيّر جذرياً في طبيعته. لم تعد الدول المانحة تتحدث عن بناء قدرات عسكرية نوعية أو تعزيز ميزان القوى، بل عن منع الانهيار الكامل للمؤسسة. في هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة دورها الداعم، مقدّمة مساعدات لوجيستية وتدريبية ومالية مدروسة، هدفها إبقاء الجيش متماسكاً وقادراً على أداء وظائفه الأساسية. المقاربة نفسها تنسحب على فرنسا التي تتحرك سياسياً وعسكرياً لضمان استمرارية المؤسسة، فيما تساهم الأمم المتحدة عبر برامجها ومهمات "اليونيفيل" في دعم الاستقرار، ولا سيما في الجنوب.
لكن هذا الدعم، على أهميته، محكوم بسقف واضح: الجيش اللبناني مطلوب منه أن يبقى قوة ضبط داخلي وحاجزا أمام الفوضى، لا طرفا في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. من هنا، يصبح مفهوماً لماذا تتركّز المساعدات على الرواتب واللوجيستيات والجهوزية التشغيلية، فيما تغيب الأسلحة النوعية والقرارات السياسية الكبرى.
في موازاة ذلك، كان يفترض أن يشكّل هذا الشهر محطة مفصلية عبر مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني، برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبمشاركة أطراف دولية وعربية أساسية. غير أنّ التصعيد العسكري وتداخل الجبهات أدّيا إلى إرجاء المؤتمر، رغم الاتصالات التي أجراها ماكرون برئيس الجمهورية جوزف عون لمحاولة تحديد موعد بديل. حتى الآن، لا يزال هذا الاستحقاق معلّقاً، في دلالة واضحة على أن قرار دعم الجيش لم يعد منفصلاً عن مسار الحرب نفسها، بل بات رهينة لها.
أما على المستوى العربي، فالصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، إذ إن الدعم لم ينقطع بالكامل، ولا تزال قطر تقدّم مساهمات مالية مباشرة للجيش، سواء عبر دعم الرواتب أو تأمين المحروقات، في محاولة للحفاظ على تماسك المؤسسة. غير أن هذا الدعم، رغم استمراريته، يبقى محدود الأفق، ويهدف إلى منع التدهور لا إلى إحداث نقلة نوعية. في المقابل، تتعامل السعودية ودول عربية أخرى بحذر واضح، على خلفية التجارب السابقة وتعقيدات الواقع اللبناني، حيث يبقى أي انخراط مالي كبير مشروطاً بمسار سياسي لم تتبلور معالمه بعد، وبقدرة الدولة على تثبيت قرارها السيادي.
هذا الحذر العربي والدولي لا يرتبط فقط بلبنان، بل أيضاً بالأزمات التي تضرب المنطقة والعالم. فالأولويات تبدّلت، والموارد توزّعت على ساحات متعددة، من أوكرانيا إلى غزة، ما جعل الاستثمار في الجيش اللبناني خياراً محسوباً بدقة.
في المحصلة، يبدو الجيش اللبناني أسير معادلة دقيقة: دعمٌ كافٍ لمنع سقوطه، لكنه غير كافٍ لتمكينه. وبين مؤتمر مؤجّل، ودعم عربي مستمر ولكن غير مضمون، وتوازنات دولية تفرض سقوفها، تتحول المؤسسة العسكرية إلى عنوان للصمود أكثر منها مشروع قوة. هكذا، يبقى الجيش قائماً على حافة القرار: لا يُترك ينهار، ولا يسمح له بأن يتغيّر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/26/2026 6:39:00 PM
رسامني بحث في تداعيات ارتفاع اسعارالنفط: نحو تعديل متوازن وموقت لتعرفة النقل
لبنان
3/28/2026 2:00:00 AM
المروحيّات تقوم بإخلاء الإصابات في منطقة بيدر الفقعاني...
لبنان
3/28/2026 12:44:00 PM
تستمر الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وبقاعه والضاحية الجنوبية لبيروت.
أسرار الآلهة
3/27/2026 5:32:00 AM
أسرار الآلهة
نبض