17 أيار أسقطه حلفاء الأسد، فماذا عن المفاوضات المقترحة؟
يعيد التاريخ نفسه مرات وإن تغير اللاعبون والظروف والمعطيات. فبعد اتفاق 17 أيار الذي ألغاه الرئيس السوري السابق حافظ الأسد عندما طلب من حلفائه في لبنان إسقاطه، فإن الحديث اليوم يجري عن مفاوضاتٍ قد تحصل في أي توقيتٍ بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركية، فيما يترحّم كثيرون على 17 أيارالذي لم يكن فيه أي تنازل عن السيادة.
وهذا ما أكده آنذاك في مجلس خاص رئيس الحكومة الراحل شفيق الوزان الذي قال: "أنا العربي إبن البسطة لا أتنازل عن سيادة لبنان، وستندمون على كل ما يحصل لاحقاً لأننا كنا حرصاء على انسحاب إسرائيل من لبنان والحفاظ على هذا البلد. ولن نوقع سلاماً أو تطبيعاً مع إسرائيل، وبالتالي هناك موقف عربي واضح نحترمه".
وعليه، السؤال ماذا عن هذه المفاوضات وهي ليست عيباً، ودائماً فالاتصالات واللقاءات والمفاوضات تحديداً تحصل مع العدو، وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون منذ فترة عندما تكلم عن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. فماذا يحصل على صعيد المفاوضات؟
لا شك في أن اتصالاتٍ تجري بين المعنيين وزعاماتٍ ورؤساء أحزاب وقياداتٍ سياسية حول طرح بعض الأسماء التي سيتشكل منها الوفد المفاوض. من الطبيعي أن لبنان المتعدد الطائفة والمذهب والذي يستدعي في قراراته المصيرية الوقوف على رأي هذا الزعيم وذاك،ولكن الأسماء التي عرضت حتى الساعة وباتت متداولة في الإعلام، بغض النظر عن كل ما يرافق تشكيل الوفود أو التعيينات، فهي بغالبيتها لها باع طويل في العمل السياسي والديبلوماسي والقانوني والدستوري والحقوقي.
ولهذه الغاية، علم أنه طرح أن يكون عن الجانب الدرزي أحد المستشارين لزعيم سياسي في دولة كبرى، وهو رجل له دوره وحضوره وتقديره ووطنيه. غير أنه اعتذر، ما أدى إلى طرح إسم سفيرٍ سابق في عاصمةٍ كبرى، وهو إبن بيتٍ عريق في القانون والدستور والقضاء والسياسة والديبلوماسية، ويتمتع بكل المواصفات ليكون مفاوضاً من الطراز الرفيع. وهذا ما ينسحب على طوائف أخرى، بمعنى آخر على صعيد الوفد المفاوض عموماً.
النائب السابق فارس سعيد قال لـ"النهار" عن المفاوضات مع إسرائيل، والتي تحدث عنها رئيسا الجمهورية والحكومة، إن "إعلان دولة لبنان من خلال رئيسي الجمهورية والحكومة العماد جوزف عون والقاضي نواف سلام عن استعداد لبنان الرسمي للتفاوض مع إسرائيل، ليس حدثاً عادياً أو عابراً، ويجب أن يأخذ مكانه في الواقع السياسي والإعلامي، إذا حصل هذا الإنجاز المبدئي، إذ لم يحدد رئيسا الجمهورية والحكومة توقيته".
ويتابع سعيد، ربما ذلك مرتبط بالميدان، أو أن إسرائيل لا تريد التفاوض الآن مع لبنان، لأنها تعتبر الدولة اللبنانية عاجزةً عن تأمين الضمانات التي يطلبها الجانب الإسرائيلي. ولكن هذا المبدأ الذي توصلت إليه الدولة بالغ الأهمية، وعلينا أن نقوم بكامل الخطوات السياسية الداخلية للالتفاف حول الدولة وقرارها، من أجل أن نخرج من المفاوضات عندما تحصل بترتيبٍ سياسي وأمني وعسكري ينقل لبنان من مرحلةٍ إلى أخرى.
ويخلص سعيد الى القول إن رعاية الولايات المتحدة لهذه المفاوضات ضرورة مهمة، وحتى اللحظة معلوماتي تؤكد أن هذه الرعاية موجودة بشكل غير مباشر، لأن واشنطن تتعامل كما إسرائيل مع طلب الدولة اللبنانية ببرودة، بغية الضغط على الرئيس جوزف عون وكذلك على قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل للإقدام على تدابيرٍ أمنية في مواجهة "حزب الله"، بحيث ننتقل إلى مرحلة التفاوض، وهذه نقطة مهمة يجب أن يدركها الرأي العام والجميع، لأن ما قامت به الدولة اللبنانية ليس شيئاً عادياً.
نبض