مرشحون "أطاحهم" التمديد للمجلس سنتين: السياسة لا تُختَصر بالانتخابات والعمل مستمر
كانوا مرشحين جددا، لكن التمديد لمجلس النواب سنتين بدّل المعادلات، فلم يصبحوا "أصحاب السادة المتمتّعين بالحصانة النيابية". وبات السؤال: ماذا سيفعل هؤلاء المرشحون؟ هل يستمرون في نشاطهم السياسي وتعاطي الشأن العام؟ وهل ترشيحهم قائم؟
"كنت وما زلت وسأبقى". هكذا يوجز المرشح عن المقعد الماروني في كسروان - الفتوح غوستاف قرداحي المرحلة. فهو من المرشحين الثابتين الذين تبنتهم "القوات اللبنانية"، وعلى هذا الأساس يتصرّف. يقول: "المسألة ليست مرتبطة بمقعد ولا بمنصب، هي مسار واستمرارية. من هنا، فإن الأمر لا يختلف عندنا إن تأجل الاستحقاق أو لا".
سيبقى قرداحي على تواصل مع الناس أو ما يعرف بـ"القاعدة الشعبية الناخبة". والأهم في نظره أنّ "التواصل سيتضاعف في هذه الفترة الحرجة، وسنشهد تنسيقا بين مرشح ثابت ونائب حالي في أكثر من منطقة". هذه هي المعادلة عند "القوات". فالترشيحات التي أعلنتها رسميا الهيئة التنفيذية للحزب، وتاليا الاستغناء عن البعض، ستبقى قائمة وثابتة. يتدارك قرداحي:
"ربما كل منطقة لها خصوصياتها وظرفها، إلا أن عمل القوات انتخابيا كان من أكثر الماكينات نشاطا، وما ثبت وأعلن رسميا سيبقى كما هو".
"النائب الحقيقي يُعرف قبل الانتخابات لا خلالها". بهذه العبارة يختصر المرشح بشارة خيرالله المعادلة، ويقول: "العمل السياسي الحقيقي لا يُختصر بمواعيد الانتخابات".
خيرالله المرشح عن المقعد الأرثوذكسي في المتن الشمالي، يعتبر أن "التمديد يطرح أسئلة جدية عن انتظام الحياة الديموقراطية والظروف القاهرة التي أدت إلى تعطيلها، ويتدارك: "أنا لست مرشحا طارئا يظهر عند اقتراب الاستحقاقات. نشاطي العام والسياسي يمتد لأكثر من ثلاثين عاما عملا إلى جانب الناس، ومن النضال في سبيل بناء الدولة وسيادة القانون، والإيمان بأن لبنان يحتاج إلى تشريعات حقيقية تحمي المواطنين وتعيد بناء المؤسسات".
من هنا، فإن الاستمرار في تعاطي الشأن العام بديهي بالنسبة إليه. يقول: "في الأساس ترشحي لم يكن خطوة ظرفية مرتبطة بموعد انتخابي، بل هو امتداد طبيعي لمسار طويل من العمل العام. ومن يعرف المتن وأهله يدرك أن علاقتي بالناس لم تبدأ مع الحملة الانتخابية، وحكما لن تنتهي معها".
وإذ يلفت إلى أن "مؤشرات ما قبل التمديد كانت توحي بالإيجابية وتسير بثبات نحو تمثيل جديد يعكس تطلعات الناس"، يؤكد "ضرورة الاستمرار في خدمة المجتمع والعمل من أجل دولة قوية عادلة".
خيرالله يرى أن "النيابة ليست لقبا، بل مسؤولية. وما بدأناه في العمل العام سيستمر، مع انتخابات أو من دونها".
الواقع نفسه عند الدكتور عماد مراد، رئيس قسم التاريخ في الجامعة اللبنانية. يقول: "عملي في الشأن العام يرقى إلى أعوام، سواء من خلال النشاط النقابي والأكاديمي أو الإعلامي. فأنا من خلال مسؤولياتي الأكاديمية، لكوني عضوا في الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، كنت على تماس مباشر مع هموم اللبنانيين، ولا سيما الشباب. وسأستمر بمعزل عن إجراء الانتخابات أو لا".
مراد مرشح عن مقعد الروم الكاثوليك في المتن الشمالي، وكان يفترض أن يكون في لائحة "القوات اللبنانية"، لذلك يقولها صراحة: "قرار الاستمرار في ترشحي عائد بالطبع إلى حزب القوات، لأنه قرار حزبي وليس منفردا. وبغض النظر، أنا أتابع نشاطاتي ومحاضراتي في الرعايا أيضا، لكوني متخصصا بالتاريخ السياسي والكنسي".
مراد الآتي من خلفية تاريخية - سياسية، تبرز عبر الإطلالة الإعلامية الأسبوعية من خلال برنامج ثابت على إحدى القنوات المحلية يخبر خلالها عن أهم المفاصل التاريخية في لبنان، كان يفضلّ بالطبع ألا تتأجل الانتخابات،
لكنه يصرّ على أن موعد الاستحقاق لا يرتبط بنشاطه، لأنه مستمر نقابيا وأكاديميا، وباقٍ على تواصل دائم مع الناس، "وهذا هو الأهم".
قد يبدو الأمر أكثر تعقيدا عند البعض الآخر، لا سيما إذا كانوا من النوع الذين ينشطون فقط قبيل الاستحقاقات، ويتوقفون بعدها، وخصوصا إذا كانوا من فئة المغمورين. فهؤلاء قد يجمّدون كل نشاط منذ الآن... إلى أن "تُفرج".
وفي خط معاكس، ثمة نواب قد تم الاستغناء عنهم، معظمهم من تكتل "الجمهورية القوية". "النهار" حاولت الاتصال بعدد منهم، إلا أنهم رفضوا التصريح. واكتفى بعضهم بالقول: "ما اتُخذ فقد اتُخذ، والظرف اليوم ليس سانحا لإعادة طرحه أو التعليق عليه"، متداركا: "الله يفرجها علينا وعلى البلد".
وتشير أوساط "القوات" إلى أن "ما أعلن رسميا سيبقى قائما، إنما نأخذ الظروف المحيطة بكل منطقة ودائرة متى تحدد موعد الانتخابات".
نبض