خطوط عون -"حزب الله" مقطوعة... والمفاوضات حد فاصل
قبل حلقة الحرب الأخيرة وإطلاق "حزب الله" صواريخه، لم تكن علاقته بالرئيس جوزف عون على تنسيق، ولا على مستوى الوئام السياسي المطلوب نتيجة التباعد بينهما في التعامل مع السلاح وخلافهما على مهمة الجيش في تنفيذ خطة الحكومة جنوبا واستكمالها شمال الليطاني، إلى أن حلت الحرب في الإقليم ونسفت ما سبقها.
التحق الحزب سريعا بإسناد إيران بعد اغتيال المرشد علي خامنئي على وقع هجوم أميركي - إسرائيلي غير مسبوق، وسارع إلى فتح جبهة الجنوب. ولوحظ أن رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد تناول الحكومة بالنقد والسهام السياسية، لكنه عمل على تحييد عون، ولو أنه لم يلتق مع أداء الرئاسة الأولى، مع معرفته المسبقة بحجم الضغوط الدولية الملقاة عليها وعلى الجيش في آن معاً.
قبل جولة الحرب الأخيرة، كانت قناة التواصل بين عون والحزب تسير بوتيرة مقبولة، من دون أن تصل إلى الانقطاع، ولكن تغير الوضع بعد التطورات الأخيرة وجزم الرئاسة الأولى بعدم إبقاء السلاح في يد الحزب، علما أنه لا يمكنها التراجع بعد تهديدات إسرائيل وقفزها فوق لجنة "الميكانيزم" واستقدامها أعدادا كبيرة من جيشها لاقتطاع مساحة لا بأس بها لفقدانمن جنوب الليطاني.
لجملة من الأسباب، لم يعد في إمكان عون التلاقي مع رؤية الحزب، وهو لم يتقبلها أساسا منذ إسناد غزة عندما كان على رأس قيادة الجيش في اليرزة، وهو يرفض بالطبع إسناد إيران اليوم.
ويرى مراقبون أنه لا يمكن أيا منهما التباعد طويلا، ولا سيما مع تصاعد وتيرة الأحداث، وهما يحتاجان بالفعل إلى مصارحة مفتوحة.
لذلك لا ينبغي إطلاق أحكام نهائية بينهما، لأنه عند توصل الحكومة وعون معا إلى أي مخرج تفاوضي مع إسرائيل، برعاية أميركية أو دولية، لا بد من الوقوف عند رأي الحزب ولو تم تنسيق الأمر مع الرئيس نبيه بري.
وبغض النظر عن ملاحظات الحزب على عون، ليس من مصلحته، من منطلق براغماتي، أن يخسر ظهيرا بحجم رئيس الجمهورية عند الوصول إلى أي تسوية، ولا سيما أن علاقته بالرئيس نواف سلام غير مستقرة لفقدان الثقة بينهما.
وثمة من يذكر الحزب بأن عون يواجه جملة من التحديات تأخذ في طريقها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ولا يمكن الحزب في نهاية هذه الحرب إلا الحفاظ على الحد الأدنى من علاقة مدروسة ومتواصلة مع عون الذي يمثل رأس الدولة .
ويأتي رد الحزب بأنه لا يُحبّذ فتح كباش مع الرئاسة، وأنه رغم الخسائر التي يتلقاها لا يقلل من حضوره العسكري وتطوره على الأرض بواسطة مجموعاته في البلدات الحدودية في الجنوب والبقاع رغم الفارق في موازين القوى بينه وبين إسرائيل.
ويعوّل الحزب على هذا المعطيات في حال تطورها إيجابا، وفقا لمنظاره واستثماره على طاولة المفاوضات عند التئامها، مع معرفته أن إسرائيل لم تستجب للجزء الأول من مبادرة عون لوقف الاعتداءات قبل بت ملف السلاح وتبيان معركتها مع إيران.
نبض