14 آذار بين إدانة طهران وتحصين الداخل: تحييد لبنان أولاً

سياسة 28-02-2026 | 20:55

14 آذار بين إدانة طهران وتحصين الداخل: تحييد لبنان أولاً

الغالبية التزمت خطاباً متزامناً: رفض الاعتداءات التي تطال دول الخليج العربية، والتحذير من تحويل لبنان ساحة ردّ أو منصّة إسناد...
14 آذار بين إدانة طهران وتحصين الداخل: تحييد لبنان أولاً
دفاعات جوية إسرائيلية في تل أبيب (أ ف ب).
Smaller Bigger

في خضمّ الضربة الإسرائيلية–الأميركية على إيران، بدا لافتاً أنّ القوى والشخصيات التي كانت تصنّف ضمن إطار 14 آذار سابقاً لم تنخرط في سجال عسكري مباشر حول مسار الحرب بقدر ما ركّزت خطابها على أولوية واحدة: تحييد لبنان ومنع زجّه في أتون مواجهة إقليمية جديدة.

 

صحيح أنّ هذه القوى لم تُصدر مواقف تفصيلية تتناول التطورات الميدانية للحرب نفسها، إلا أنّها لم تُخفِ في الوقت عينه موقفها السياسي التقليدي المعارض للنظام الإيراني وسياساته الإقليمية. فالغالبية التزمت خطاباً متزامناً: رفض الاعتداءات التي تطال دول الخليج العربية، والتحذير من تحويل لبنان ساحة ردّ أو منصّة إسناد.

 

في هذا السياق، جاء بيان رئيس تيار المستقبل السابق سعد الحريري ليشكّل مرجعية واضحة لغالبية شخصيات تيار المستقبل، إذ التزمت مضمونه السياسي من دون اجتهادات جانبية. فقد أدان الحريري "بأشد العبارات وأوضحها الاعتداء الإيراني غير المقبول على عدد من دول الخليج العربية”، معلناً التضامن الكامل معها، ومعتبراً أنّ ما جرى يشكّل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي وانتهاكاً لسيادة هذه الدول.
وفي الشق اللبناني، شدّد الحريري على أنّ مصلحة لبنان تقتضي "الالتزام بسياسة واضحة تضع مصلحة لبنان أولاً"، قوامها رفض زجّ البلاد في الحروب أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، داعياً إلى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها بما يضمن تحييد لبنان عملياً عن أي مواجهة عسكرية في ظل التصعيد الحالي.

 

هذا الخطاب تلاقى مع مواقف رسمية صدرت عن كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة تمام سلام في ما خصّ التشديد على أولوية الاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق إلى الحرب، ما أوجد تقاطعاً سياسياً بين الرئاسات الدستورية والقوى التي كانت تُعرف بمحور 14 آذار حول عنوان تحييد لبنان.

 

على مستوى حزب "القوات اللبنانية" فقد عبّر عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك عن موقف واضح في حديثه إلى "النهار"، إذ أسف لأن "نظام الملالي المتحكم بإيران يجرّ على نفسه وعلى شعبه الموت والدمار بسبب إصراره منذ أكثر من أربعة عقود على تصدير الفوضى والخراب إلى دول الجوار"، منتقداً تباهيه بالسيطرة على عواصم عربية وتهديده جيرانه بالصواريخ والمسيّرات، رغم إدراكه عدم قدرته على مواجهة الآلتين العسكريتين المتطورتين لإسرائيل والولايات المتحدة، على حد تعبيره.
وحذّر يزبك "حزب الله" من "الانجرار إلى مغامرة إسناد ثانية"، داعياً الدولة إلى الضغط عليه لتسليم سلاحه وعدم الاكتفاء بطلب عدم إسناد إيران، تجنّباً لحرب مدمّرة على لبنان. وشدّد على دعم رئيس الحكومة نواف سلام في خطابه الرافض لجرّ البلاد إلى حرب قاتلة، وأدان ما وصفه بالخطاب الإيراني الذي يستبيح السيادة اللبنانية، معلناً التضامن مع دول الخليج العربية في ما تتعرّض له من اعتداءات.

 

على ناحية الكتائب فقد دعا النائب سليم الصايغ إلى جعل الحياد خياراً نهائياً، معتبراً أنّ “الحياد خلاص لبنان، وعلى الدولة أن تحمي هذا الحياد”. وأضاف أنّ هذا المطلب لم يكن ظرفياً، بل طُرح "في عزّ قوة محور الممانعة"، ويتجدّد اليوم في لحظة انهياره. وطالب رئيس الجمهورية باتخاذ موقف تاريخي والتوجّه إلى مجلس الأمن الدولي لإعلان حياد لبنان الدائم، معتبراً أنّ الأزمات تشكّل فرصاً يجب التقاطها لتحويلها إلى مسار إنقاذ وطني.

 

بذلك، يتبيّن أنّ قوى 14 آذار سابقا لم تتعامل مع الضربة على إيران من زاوية عسكرية أو استراتيجية مباشرة، بل قرأتها من منظور لبناني داخلي وهي  رفض سياسات طهران الإقليمية، التضامن مع الخليج، والتشديد على تحييد لبنان ومنع تكرار تجربة الحروب بالوكالة. وبين الإدانة السياسية الصريحة للنظام الإيراني والدعوة الواقعية إلى حماية الداخل، رسمت هذه القوى خطاً واضحاً "المعركة خارج الحدود، أما أولوية اللبنانيين فتبقى إنقاذ وطنهم من الانهيار والحرب معاً".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

آراء 2/26/2026 7:26:00 PM
التشكيك في نيات الإمارات حيال أمن المنطقة والسعودية تحديداً واستقرارها، عبث ويتجاهل حقائق ووقائع دامغة في التاريخ القريب.
تكنولوجيا 2/28/2026 3:05:00 AM
ثاني عملية استدعاء للعلامة التجارية خلال أقل من شهر...
ايران 2/28/2026 1:37:00 PM
مبانٍ منهارة داخل المجمع، الذي يُستخدم عادةً مقرًا لإقامة المرشد ومكانًا لاستقبال كبار المسؤولين