حضور رفيع في اجتماع القاهرة... ولبنان طلب حماية حدوده الشمالية أيضاً
وضع الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي استضافته القاهرة أمس، الخطوط العريضة للمؤتمر الدولي المرتقب في باريس يوم 5 آذار/مارس المقبل. وشكل الحضور الدولي الرفيع "رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية" وفق تعبير وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته الافتتاحية.
شارك في الاجتماع قائد الجيش العماد رودلف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، والمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان - إيف لودريان، والمبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، ومسؤولون من الولايات المتحدة الأميركية.
كذلك شارك ممثلون لدول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وعلمت "النهار" من مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني طلب دعماً لحماية الحدود الشمالية لا الجنوبية فحسب، حفاظاً على الأمن الداخلي، وللتركيز على مهماته في الجنوب. كذلك طلب تزويده أبراج مراقبة ورادارات، وعرض الخطوات التي سيعمل عليها خلال الفترة المقبلة.

من جهة أخرى، قال مصدر مصري لـ"النهار" إن "القاهرة تعمل بالتعاون مع شركائها الدوليين والإقليميين للضغط على إسرائيل بهدف وقف اعتداءاتها المتكررة على الأراضي اللبنانية".
وكان وزير الخارجية المصري أكد خلال لقائه لودريان على هامش الاجتماع، "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة، وأن لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا بإلزام إسرائيل الوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 من دون انتقائية"، محذراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة".
حصرية السلاح
في هذا السياق، يرى المحلل السياسي فادي وليد عاكوم أن "حصرية السلاح تشكل نقطة محورية في تحديد حجم الدعم المرتقب للجيش وقوى الأمن". ويقول لـ"النهار": "خطة قائد الجيش لمنطقة شمال الليطاني بالغة الأهمية، فبناء عليها ستتخذ دول عدة قرارها بحجم الدعم الذي ستقدمه إلى الجيش، بعد إقرار الخطة من رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، كي تصبح سارية".
ويشير إلى أن "الموقف المصري يركز على ألا يعود شبح الحرب إلى لبنان، ويكون القرار بيد الدولة"، معتبراً أنه "لولا الضغط المصري على إسرائيل، لكان يمكن أن نرى غارات أكثر بكثير. فقبل نحو شهر لاح شبح الحرب، وكادت تندلع، وحينذاك سافر وزير الخارجية المصري إلى بيروت ومورست ضغوط إقليمية كبيرة لتهدئة الأوضاع".
وفي ضوء الأوضاع الإقليمية المتوترة وتزايد احتمالات توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، يعتقد عاكوم أن "المطلوب الآن ليس أن تتقدم الدولة اللبنانية إلى الأمام، بل أن يرجع "حزب الله" خطوة إلى الخلف ويتوقف عن تصريحاته، ويكون بجانب الدولة، لأن تصريحاته لا تنعكس عليه وحده، بل على الدولة بأكملها".
الدولة أو الفوضى
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، وصف عبد العاطي دعم الجيش اللبناني بأنه "دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى".
ورأى أن "الحضور الدولي الواسع في الاجتماع التحضيري يمثل رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، ويهدف إلى مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها وبسط سيطرتها الكاملة".
وذكرت الخارجية المصرية في بيان رسمي أن "المناقشات شهدت تأكيد المشاركين دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، وأكدوا التزامهم حشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها".
نبض