للمرة الأولى في تاريخ وزارة الداخلية: استراتيجية وتخطيط ورؤية متكاملة لـ3 سنوات
إطلاق الوزارات لخطط واستراتيجيات عمل واضحة يعدّ خطوة أساسية في بناء إدارة عامة مستقرة. فالمعروف أن الاستراتيجيات لا تقتصر أهميتها على تنظيم العمل خلال ولاية وزير معيّن، بل ترسم مساراً طويل الأمد يضمن استمرارية السياسات العامة وعدم توقف المشاريع مع تبدّل الحكومات والوزراء، وهذا ما كان يحصل كثيرا في لبنان، إذ يرى أيّ وزير في أيّ وزارة أن عمل سلفه لا يشبه طريقة عمله، فينسفه ويبدأ من جديد، بما يعيد المشاريع إلى النقطة الصفر.
في هذا الإطار، أطلقت وزارة الداخلية والبلديات خطتها التستراتيجية للأعوام 2025–2028، في محاولة لوضع رؤية متكاملة لعمل الوزارة خلال السنوات المقبلة، وهي خطوة تشكل سابقة في تاريخ الداخلية. وبحسب ما قال الوزير أحمد الحجار خلال إطلاق الإستراتيجية الخميس الماضي في معرض حديثه عن أهدافها: "إن التخطيط هو طريق النجاح، والتنفيذ طريق الصعاب، ونحن سلكنا الطريقين معاً سعيا إلى الخروج من أزماتنا المتراكمة، وها نحن نطلق عبر هذه الخطة مسارَ عمل واضح لكل المديريات والإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، للسيرِ في هديِها ووضع الخطط الخاصّة بها للأعوام المقبلة".
ولكن ما أبرز ما تضمّنته هذه الاستراتيجية المؤلفة من 24 صفحة؟
11 عنوانا ترتكز عليها الإستراتيجية، تندرج تحتها اقتراحات قوانين وإجراءات تلتزم الوزارة العمل عليها، وهذه الركائز هي: الأمن والاستقرار، الأحوال الشخصية، البلديات والحوكمة المحلية، الجمعيات والأحزاب، السير والسلامة المرورية، النازحون واللاجئون، المعابر والحدود، الديموقراطية والانتخابات، الاستجابة للطوارئ والأزمات، السجون ومراكز الاحتجاز، مكافحة المخدرات.

في الأمن والاستقرار، أبرز ما تؤكده الداخلية كان ما تضمنه خطاب القسم والبيان الوزاري لجهة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي ومكافحة ظاهرة انتشار السلاح بين المواطنين، بالإضافة إلى أمر لافت هو إعادة النظر في الإطار التنظيمي لقطاع شركات الأمن الخاصة.
أما في الأحوال الشخصية، فقد أقرت الوزارة بضرورة السير بالهوية الرقمية ومعالجة قضايا مكتومي القيد. وتحت عنوان البلديات والحوكمة المحلية كان أبرز ما ورد هو العمل تعزيز اللامركزية الإدارية الموسعة وتعزيز موارد البلديات عبر الصندوق البلدي المستقل والضرائب والرسوم المباشرة.
وفي ما يخص الجمعيات والأحزاب، أشير إلى التزام الوزارة اقتراح مشروع قانون عصري للجمعيات، كما خصصت الخطة صفحة كاملة تطرقت فيها إلى إجراءات السلامة المرورية وضبط المخالفات وإعادة النظر في إجراءات تسجيل الآليات والمركبات.
وترى الوزارة في خطتها أنه بات من الضروري معالجة أوضاع النازحين السوريين في لبنان واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان عودتهم الآمنة، تزامنا مع تعزيز المراقبة الحدودية وتعزيز أمن المطار والمرافئ، كما ترى أنه لا بد من إنشاء بطاقة رقمية للفلسطينيين المقيمين في لبنان لضمان استفادتهم من خدمات موقتة، والحديث عن تفاصيل تقنية في تحسين عملية الانتخابات وتحسين سيرها.
وتحت عنوان الركيزة التاسعة: الاستجابة للطوارئ والأزمات، تناولت الخطة ضرورة إعادة تنظيم هيكلية الدفاع المدني عبر قانون جديد وتصميم نظام إنذار مبكر، وكان مثيرا للاهتمام نص الإستراتيجية على العمل لنقل إدارة السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل، بالتوازي مع العمل على معالجة الاكتظاظ داخل السجون مراكز الاحتجاز عبر أكثر من 10 إجراءات قانونية وقضائية.
وفي النقطة الأخيرة تناولت الاستراتيجية آفة المخدرات وعزم الوزارة على مكافحتها وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية في هذا الإطار وتوعية المواطنين على مخاطر هذه المواد عبر وسائل الإعلام وفي المدارس.
ولعل اللافت في الخطة أنها وضعت باعتبارها استراتيجية قصيرة المدى نسبيا، إذ تغطي فترة ثلاث سنوات فقط بين 2025 و2028 (فترة لن يمر فيها أكثر من وزيرين)، في حين أن الخطط الاستراتيجية الحكومية غالباً ما تمتد لفترات أطول قد تصل إلى خمس أو عشر سنوات.
نبض