اتفاقية لبنان - إثيوبيا: تحسينات هامشية... والمشكلة قائمة

سياسة 20-02-2026 | 12:26

اتفاقية لبنان - إثيوبيا: تحسينات هامشية... والمشكلة قائمة

أصحاب مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات أكدوا أن الوزارة لم تدعُهم بعد لإطلاعهم على مضمون الاتفاقية...
اتفاقية لبنان - إثيوبيا: تحسينات هامشية... والمشكلة قائمة
توقيع اتفاقية بين لبنان وإثيوبيا (أرشيفية).
Smaller Bigger
العمالة الأجنبية في لبنان ملف قديم - جديد أعادت فتحه اتفاقية ثنائية وقعت بين وزارة العمل اللبنانية وإثيوبيا تحت عنوان تنظيم استقدام العاملات في الخدمة المنزلية، ولا سيما أن هذا القطاع يعدّ من الأكثر هشاشة وبؤرة لانتهاك الحقوق. الاتفاقية قدمت على أنها إطار "تنظيمي" يهدف إلى تحسين شروط العمل وحماية العاملات، إلا أن التدقيق في ما نشر من مضمونها يطرح أسئلة جوهرية عن فاعليتها وحدود التعديلات التي أدخلتها. 

بحسب ما أُعلن ونشر، تتضمن الاتفاقية بنودا تتعلق بتنظيم العلاقة التعاقدية بين العاملة وصاحب العمل، وتحديد الواجبات والحقوق لكل طرف، إضافة إلى آليات تنسيق بين السلطات اللبنانية والإثيوبية في ما يخص الاستقدام، وتسوية النزاعات، وإعادة العاملة إلى بلدها في حالات معينة. كذلك تشير الاتفاقية إلى ضرورة احترام القوانين اللبنانية، وتوفير ظروف عمل لائقة، ومنع الممارسات المخالفة الشائعة كحجز جواز السفر أو تشغيل العاملة الإثيوبية خارج إطار العقد في بيوت أخرى.

غير أن هذه البنود، على أهميتها، ليست جديدة كليا. فمعظمها سبق أن ورد في اتفاقيات ثنائية مماثلة، أو في تعاميم وقرارات صادرة عن وزارة العمل مدى سنوات، لكن الأخيرة لا تمتلك أجهزة رقابية فعالة على مكاتب استقدام العاملات للجم المخالفات، ولعل أبرز مثال على ذلك استمرار هذه المكاتب بالإعلان وتصوير الفتيات ونشر صورهن وأسمائهن وكأنهن سلع، على الرغم من مذكرة وزير العمل محمد حيدر الصادرة منذ نحو شهر، والتي تنص على منع هذه المكاتب نشر الإعلانات بأي وسيلة كانت.


التعديل الأبرز الذي كان منتظرا ولم يحصل، هو إلغاء نظام الكفالة (ضرورة وجود كافل للعاملة الأجنبية قبل توقيع عقد لدى كاتب عدل). فالعاملة المنزلية لا تزال مرتبطة قانونا بصاحب العمل الذي يحتفظ بسلطة شبه مطلقة على إقامتها القانونية والقدرة على تنقلها وتغيير مكان عملها أو إنهاء العقد. هذا النظام الذي تحاربه منذ سنوات الجمعيات الحقوقية ليس خافيا على أحد أنه يبقي العلاقة غير متكافئة بين طرفي العقد مهما كانت صيغته ومهما رافقه من إجراءات.

وكان لافتا ما أدلى الوزير حيدر أثناء التوقيع، إذ قال: "اليوم نعلن اتفاقية مهمّة بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية إثيوبيا، نعتبرها إنجازا حقيقيا ضمن خطة وزارة العمل لتنظيم ملف العمالة الأجنبية في لبنان. هذه الاتفاقية لن تكون الأخيرة، إذ سنستكمل هذا المسار مع مختلف الدول المرسِلة للعمالة"، وهذا ما يمكن اعتباره اعترافا بأن معالجة ملف العاملات في المنازل بالنسبة إلى الوزارة هي فقط عبر اتفاقيات ثنائية، أي أنه لا إصلاح للإطار القانوني الوطني (قانون العمل).

في سياق متصل، تواصلت "النهار" مع عدد من أصحاب مكاتب استقدام العاملات الأجنبيات، فأكدوا أن الوزارة لم تدعُهم بعد لإطلاعهم على مضمون الاتفاقية وماذا تغير فعليا في القطاع، وأجمعوا على أن العمل لا يزال مستمرا كما كان قبل توقيعها.

في المقابل، تنص الاتفاقية على بند وصفه أصحاب المكاتب بأنه مهم جدا وإيجابي بالنسبة إليهم، هو تعهد إثيوبيا بأن تكون العاملة الآتية إلى لبنان "تتمتع بالكفاية المطلوبة، وبالصحة الجسدية والعقلية، ومدربة وموجهة، ولا سيما في ما يتعلق بالقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد والثقافة اللبنانية"، ما يقلل من خسائر المكاتب بإرجاع العاملات غير الكفيّات إلى بلادهم على نفقة المكاتب الخاصة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 2/22/2026 1:30:00 PM
 قادة الإطار باتوا يتعاملون مع الملف بمنطق تجنب التصعيد الخارجي وحماية الاستقرار السياسي
العالم العربي 2/23/2026 8:59:00 PM
نتنياهو يقطع اجتماع الكنيست واستنفار شامل في إسرائيل مع تقارير عن استعداد أميركي لضربة على إيران
الخليج العربي 2/22/2026 12:08:00 PM
تُجسِّد هذه المناسبة الوطنية عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية
المشرق-العربي 2/22/2026 6:40:00 AM
أكّدت الدول الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.