حقيقة موقف الخماسية من المرحلة الثانية لحصر السلاح

سياسة 19-02-2026 | 17:47

حقيقة موقف الخماسية من المرحلة الثانية لحصر السلاح

الخلاصة أن الحديث عن "استياء خماسي" لا يستند إلى موقف معلن أو معطيات ثابتة، بل إلى قراءات سياسية متباينة... 
حقيقة موقف الخماسية من المرحلة الثانية لحصر السلاح
اجتماع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل مع سفراء الدول الخمس المعنية بالملف اللبناني (قيادة الجيش)
Smaller Bigger

بين الاستياء المزعوم والتفهّم الفعلي، تتكثف في الساعات الأخيرة روايات متناقضة حول موقف "الخماسية" من قرار الحكومة اللبنانية عدم إعلان انطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بتوقيت دقيق. بعض الأوساط تحدثت عن وجود امتعاض خارجي واضح، فيما ذهبت قراءات أخرى إلى التأكيد أن ما جرى لا يتعدّى كونه نقاشاً تقنياً حول آليات التنفيذ. فأين تكمن الحقيقة؟

 

المعطيات المتقاطعة تشير إلى أن الصورة أكثر هدوءاً مما يُشاع. فالاجتماع الذي عقده سفراء الدول الخمس المعنية بالملف اللبناني مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لم يحمل طابع المواجهة أو الاعتراض، بل تمحور حول الاستماع إلى عرض عسكري – لوجيستي يتعلق بحاجات المؤسسة العسكرية والمهل المطلوبة لإنجاز المرحلة الثانية من الخطة، ولا سيما في المناطق الواقعة شمالي الليطاني. وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن الجيش طلب فترة زمنية لا تقل عن أربعة أشهر قابلة للتمديد، انطلاقاً من اعتبارات ميدانية تتصل بالانتشار والجاهزية والإمكانات.

 

ما جرى في الكواليس لا يوحي بوجود "فيتو" أو اعتراض سياسي على القرار الحكومي بقدر ما يعكس حرصاً خارجياً على وضوح المسار التنفيذي. فالدول الخمس، التي واكبت منذ البداية مسار تثبيت الاستقرار بعد الحرب الأخيرة، تدرك أن أي خطوة متسرّعة غير مدروسة قد تفقد الخطة زخمها أو تضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات تفوق قدراتها الحالية. من هنا بدا النقاش أقرب إلى محاولة ضبط الإيقاع لا إلى توجيه إنذار سياسي.

 

عناصر من الجيش اللبناني بعد الانتشار في بلدة حولا (أ ف ب)
عناصر من الجيش اللبناني بعد الانتشار في بلدة حولا (أ ف ب)

 

السؤال إذن: لماذا جرى الحديث عن الاستياء؟ في جزء منه، يعود الأمر إلى الانقسام الداخلي الحاد حول ملف حصر السلاح، حيث يسعى كل فريق إلى استثمار أي إشارة خارجية لتعزيز موقعه السياسي. تصوير الخماسية كجهة "غير راضية" يخدم من يريد الضغط لتحديد روزنامة صارمة وسريعة، فيما نفي هذا الاستياء يخدم من يدعو إلى مقاربة تدريجية توازن بين السيادة والاستقرار. وبين السرديتين، تضيع أحياناً الوقائع الدقيقة.

 

مصادر متابعة تؤكد أن الخماسية تركز حالياً على ثلاث أولويات: الحفاظ على الاستقرار الأمني، دعم الجيش بوصفه الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة تنفيذ الخطة، وضمان استمرار الغطاء السياسي للحكومة كي لا تتحول العملية إلى مادة اشتباك داخلي. وهذا ما يفسر أن اللقاءات الأخيرة لم تتضمّن مواقف علنية تصعيدية، بل اكتفت بالتشديد على أهمية الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة ضمن مسار واضح ومتدرج.

 

في المقابل، تدرك الحكومة أن إعلان مهل زمنية دقيقة من دون تأمين مستلزمات التنفيذ قد يعرّضها لانتكاسة سياسية وأمنية. لذلك فضّلت ترك هامش زمني مرن للجيش، وهو خيار قد لا يرضي بعض القوى الداخلية أو الخارجية الساعية إلى تسريع الوتيرة، لكنه ينسجم مع مقاربة واقعية تأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد اللبناني.

 

الخلاصة أن الحديث عن "استياء خماسي" لا يستند إلى موقف معلن أو معطيات ثابتة، بل إلى قراءات سياسية متباينة. ما هو ثابت حتى الآن أن التواصل قائم، والدعم الدولي للجيش مستمر، وأن النقاش يدور حول كيفية التنفيذ لا حول مبدأ الخطة نفسه.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/18/2026 10:44:00 PM
ديكارلو: إننا نشهد ضمّاً تدريجياً بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث تُغيّر الخطوات الإسرائيلية الأحادية الجانب المشهد تدريجياً
المشرق-العربي 2/19/2026 1:11:00 PM
أهمية هذا التحول لا تقتصر على الجانب السياحي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واجتماعية واسعة.
لبنان 2/18/2026 9:57:00 AM
هزة أرضية بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر، حدد موقعها في منطقة قرنايل.
لبنان 2/18/2026 11:09:00 AM
"القمة سوريّة، والحدود اللبنانية تصل إلى ما يقارب الـ2500 متر، أي 500 متر دون القمة"